
مسرحية للأديبة
الإمراتية فاطمة المزروعي*
حوار حول المسرحية أجراه : حسام ميرو*
"فاز عملها بالجائزة الأولى للتأليف المسرحي ،
فاطمة المزروعي : ندرة الكاتبات الخليجيات كان حافزي الأول"
تشكل
الكتابة المسرحية النسائية حالة
نادرة في الوطن العربي منذ بداياته إلى اليوم، وذلك على خلاف الأجناس الأدبية
الأخرى كالشعر والقصة والرواية، التي احتلت فيها أسماء نسائية كثيرة موقعا
بارزاً، وفي دولة الإمارات تألقت أصوات نسائية شعرية كثيرة وبرزت مجموعة كبيرة
من القاصات، وبقيت الكتابة النسائية للمسرح شبه نادرة، وهذا ما يجعل من أي حالة
إبداعية في هذا المجال تستحق الالتفات إليها.
وفي العام الفائت تقدمت القاصة والشاعرة فاطمة المزروعي بعملها المسرحي الأول
“طين وزجاج” إلى مسابقة التأليف في جمعية المسرحيين وفازت بالجائزة الأولى
فيها، وللمزروعي مجموعة شعرية تحت عنوان “ليتني كنت وردة” ومجموعات قصصية منها
“ليلة العيد” و”وجه أرملة فاتنة” وهي حائزة على مجموعة من الجوائز منها جائزة
المرأة الاماراتية في الآداب والفنون عام ،2004 وحول انتقالها إلى عالم التأليف
المسرحي كان معها هذا الحوار:
من المعروف أن الكتابة المسرحية من الأجناس الابداعية التي تحتاج إلى مقومات
تختلف عن الشعر والقصة، ما الذي جذبك إلى عالم التأليف المسرحي؟
- كنت أشعر دائما أن المسرح في عموم الخليج والامارات يفتقد إلى كاتبات
مسرحيات، وهذ الأمر كان أحد الحوافز المهمة كي أدخل إلى عالم المسرح، وأتمنى أن
تدخل المرأة المبدعة وخاصة الاماراتية هذا العالم، لما يحتويه من إمكانية
للتعبير، بالاضافة إلى أن الفكرة التي انبنى عليها العمل تناسب المسرح أكثر من
أي شكل إبداعي آخر.
ينطلق المبدع في بداياته غالبا تحت تأثير أسماء أو تجارب معينة، فمن هي تلك
الأسماء التي شكلت ذاكرتك المسرحية؟
- في الحقيقة أنا متابعة للحركة المسرحية في الامارات، ومن الطبيعي أن أكون قد
تأثرت ببعض المؤلفين أكثر من غيرهم، ومنهم على سبيل المثال سمو الشيخ الدكتور
سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي قرأت أعماله كاملة،
بالاضافة إلى ناجي الحاي وجمال سالم وبعض الكتاب العرب، خاصة أن الانترنت أصبح
يوفر وسيلة سهلة للاطلاع على الأعمال المسرحية من كافة بلدان الوطن العربي.
كونك قاصة، هل ساعدك هذا في عملية التأليف للمسرح؟
- أعتبر أن القصة القصيرة من أصعب الأجناس الابداعية، وهي تحتوي على تنوع هائل
في التقنيات، ولقد استفدت منها في رسم ملامح الشخصيات، ومنحها الدلالات التي
أريدها، بالاضافة إلى الحوار بين الشخصيات، وتسلسل بناء الحبكة.
تميل مسرحيتك “طين وزجاج” إلى الرمزية في تكوين العلاقة بين الشخصيتين
الرئيستين اللتين شكلتا عنوانها، هل كان برأيك هذا خيارا موفقا في عملك الأول؟
- حاولت قدر الامكان الابتعاد عن المباشرة، خاصة أنني في كتاباتي القصصية أعتمد
على الرمزية بشكل أساسي لأني أرى فيها فضاء مفتوحا لكثير من التأويلات، وهو ما
يعطي المخرج في المسرح امكانات أوسع على مستوى تأويل النص بالطريقة التي يراها
متوافقة مع رؤيته الاخراجية والجمالية.
زاوجت في الحوار بين الفصحى والعامية، ألا يشكل هذا أكثر من مستوى قد يربك
القارىء أو المتلقي؟
- في الحقيقة كان هذا الأمر خياراً نابعاً من طبيعة الشخصيات في العمل، فلا أرى
أنه من الممكن أن تتحدث شخصية غير متعلمة باللغة العربية الفصحى، على خلاف
الشخصية المثقفة، وأنا أجد أن المزاوجة تضيف إلى النص الكثير من الحيوية
والمصداقية في الوقت نفسه.
في خاتمة المسرحية نجد نوعا من الانتصار لشخصية “طين” على “زجاج” فهل هذا يرمز
إلى التشبث بالماضي على حساب الحاضر؟
- ليس هذا هو المقصود، إنما شكل من أشكال الدعوة إلى معرفة الانسان هويته،
وانتماءه لأنه هو الأصل، والزجاج هو الحالة المتغيرة والتي تحوي على الكثير من
الاغراءات للانسان كي يتخلى عن الكثير من القيم لديه، وبالتالي يأتي انتصار
“طين” ليؤكد ضرورة فهم ما يأتينا من قيم، وضرورة التمييز بين ما يناسبنا وما لا
يناسبنا.
تبدو المرأة في المسرحية أكثر انبهاراً بما تمثله الإغراءات المادية للحياة،
فهل تجدين أن هذه الصورة تمثل واقع المرأة اليوم؟
- لا يمكن أن نعمم هذا الحكم، لكنه في الحقيقة ما زال على المرأة أن تقطع شوطا
كبيرا في التعلم وتثقيف نفسها لكي تكون على قدر ما يجري من تحولات قيمية، ولكي
تكون فاعلة حقيقة لصالح مجتمعها
=======================
*فاطمة المزروعي
– أديبة إماراتية
*حسام ميرو - أديب و صحافي سوري يقيم في الإمارات