الأدب  ( 1/B ) - الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

حين زارني طيف أمي
شعر


د.جمال مرسي




أيا طيفَ أُمِّي ، جُلْ بذهني  وخاطـري
فَجَدِّدْ شبابَ العُمرِ وابعـثْ  مشاعـري

أتوقُ إلى الصـدرِ الحنـونِ  يضُمُّنـي
طويلاً ، فهل يا طيفُ أنت بزائـري ؟

مضى من سنين الدمعِ عمرٌ ، ولم  يزلْ
فؤادي بِهِ يسخـو ، و إنْ لـم يُجاهِـرِ

لَهُ كاضطرابِ البحـرِ مـوجٌ  مشابِـهٌ
و في الجودِ و الإغداقِ سحرُ المواطِـرِ

و في قوْلةِ الحـقِّ المبيـنِ لـهُ العُـلا
فلم يخـشَ يـا أُمَّـاهُ بطشَـةَ  جائِـرِ

و لي في فؤادي يـا حياتـي  شمائـلٌ
أغُضُّ بها عـن حُرمـةِ اللهِ  ناظـري

و لي فيـهِ إحسـاسٌ يجيـشُ صبابـةً
و أزهـارُ بستـانٍ ، و رِقَّـةُ شاعـرِ

ولي قلـبُ مُشتـاقٍ يـذوبُ ويكتـوي
عفيفٌ فلم يخضـعْ لفُحـشٍ و  فاجِـرِ

قـويٌّ علـى كـلِّ الخطـوبِ مُثابـرٌ
و ليسَ على خطـبِ الفـراقِ بصابـرِ

فيا طيفَ أُمِّي عُـدْ فإنِّـي و  وحدتـي
سهرنا ، و في الأعماقِ لوعـةُ حائِـرِ

نَـعُـدُّ ثوانيـنـا و نـرنـو لغـفـوةٍ
يعودُ بهـا الحُلْـمُ القديـمُ  لحاضـري

فإنِّـي بـلا حُلْـمٍ كنجـمٍ بـلا فضـا
و إنِّي بـلا حُـبٍّ كصخـرِ المحاجِـرِ

و يا وجهَ أمِّي دعْ يدي تلمـسُ  الـذُّرا
و تسعى إلـي العليـاءِ سعيـاً كطائـرِ

و دعني أيا نـورَ الصبـاحِ  بوجهِهـا
أضيئُ الدياجي ، بل و أجلو بصائـري

و زدْني إلى مـا شـاءَ ربِّـي مغانمـاً
من الطهـرِ و الأخـلاقِ زاد المسافِـرِ

فإنِّي بأخلاقـي علـى الخلـقِ  سائِـدٌ
و مـا سُدْتُهُـمْ بالمـالِ أو بالجواهِـرِ

تعلَّمْتُ حُسْنَ الظـنِّ منـكَ و  فطنتـي
فما كُنـتُ خوّانـاً ، و لسـتُ بغـادِرِ

و لكنْ ذئابُ الليلِ غرْثـى ، تربَّصَـتْ
بلحمـي و أعصابـي إذا لـم  أُحـاذِرِ

و من لم يكُـنْ مثلـي يـذودُ بمخلـبٍ
قويٍّ ، فمـا يُغنيـهِ طـولُ  الأظافِـرِ

و منْ لم يكُنْ في الحقِّ صوْتـاً مُدَوِّيـاً
تـأذّى بأصـواتٍ لأوهـى  الحناجِـرِ

و أحرى بمن كـان البيـانُ  خصيمَـهُ
عزوفٌ عن الفتوى و هجـرُ  المنابِـرِ

فيا طيفَ أمي عُدْ كما كُنْـتَ  ناضـراً
و لا تنزَعِجْ ممّـا رأيـتَ  بحاضـري

فهـذا هـو القـرنُ الجديـدُ و  عالـمٌ
يتيـهُ بأسيـافِ الهـمـومِ  البـواتِـرِ

حروبٌ لها الإنسـانُ طُعـمٌ و مِشعَـلٌ
و نارٌ إذا مـا أُضْرِمَـتْ لـم  تُغـادِرِ

و ظُلمٌ يشيبُ الـرأسُ منـهُ و ينحنـي
يـذوقُ بِـهِ الإنسـانُ جـامَ  الفواقِـرِ

و جوعٌ أحالَ الطفلَ جِلْـداً و  أعظُمـاً
تداعت ، فأين العدلُ ، قُلْ يا مُناظِـري

و هـذا يـهـوديٌّ يعـيـثُ بظُلْـمِـهِ
فساداً ، وساحُ القُـدسِ نـاءَتْ بفاجِـرِ

و قومي ، بنو الإسلامِ صارت  سيوفُهُمْ
رموزاً على الحيطانِ ، طـيَّ  الدفاتِـرِ

لهذا أنـا يـا طيـفَ أُمِّـي  بأدمعـي
حزينٌ ، وهَمِّي فـاقَ كـلَّ خواطِـري

فإن زُرْتَني ، شرَّفْتَ يـا خيـرَ زائِـرٍ
أتى بالشذا والعطرِ مـن خيـرِ  زائِـرِ

و إن تهجرِ الأحـلامَ عفـواً ، فإننـي
على العهدِ ، لن أنسى وإن كُنتَ هاجِري

فكُن لي وربِّ البيـتِ عوْنـاً بغُربتـي
و كُن بعدَ ربِّ البيتِ حِصني و ناصري