صفحات خاصة

طير برتو

و الأعضاء  الذين ((عرتوا))

حكاية

جاسم محمد صالح*

     لله في خلقه شؤون,وللناس في ما يهوون جنون وفنون , وللظلم الرهيب وللاضطهاد العجيب الذي تعرض له أبناء عراقنا الحبيب على يد المحتلين العثمانيين باسم الدين وما يتعرضون له حاليا من ذل وامتهان على يد المحتلين من انكليز وأمريكان باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ... لجأ وقتها الكثير من أهالي مدينة السلام إلى مهنة تربية الحمام ((يلهون)) به أنفسهم علهم يرتزقون من هذه المهنة التي لا يكن احد من الناس لصاحبها أي احترام... وفي (محلة العزة)في (منطقة الفضل) ببغداد كان هناك أكثر من (مطيرجي) يطير طيوره فيحصلون على رزق لمم من طيورهم الزهيدة الأثمان ... وكانوا مقتنعين بالقروش القليلة هذه , لكن (برتو) أراد أن يكون (مطيرجيا) متميزا عن غيره ,فأبى أن يجني طيورا رخيصة الأثمان وقرر ان يمتلك طيرا حرا باهض الثمن وكان شاهينا من أندر أنواع الشاهين .

    رفع (برتو) انفه على بقية (المطيرجية) مترا ... أو مترين بعد ان سافر خلسة إلى خارج الوطن وعاد إلى ارض الفراتين بهذا الطير محملة أجزاؤه بطائرتين وهو يبشر الناس بالخير والرفاهة وله الحق في ذلك ... فهم يجنون ويطيرون (مسكي) و(أشهب) و(عمبرلي) ... وهو يطير شاهينا و بازا وعقابا , ولكن النتيجة التي يعرفها الناس أنها عند (خديجة) كانت على غير ما توقع برتو ... حيث تأتي الطيور بما لا تشتهي (المطيرجية) فكان طير( برتو) كلما يطيره يأتيه بأفعى ويرميها فوق سطح البيت ... أو عقربا ... أو صلا , وإذا كان كريما في بعض الأحيان ويقدر الحب والزاد والملح واللحوم المثرومة يأتي له بفئران او قطط او كلاب صغيرة معلقة بمخالبه ويرميها فوق أهل الدار ويقف عند مكانه المعلوم والمعد له منتظرا سيده (برتو) ان يوجه له كلمات شكر وامتنان ومديح ذلك الذي الذي لا يليق إلا بالسلطان وهو لا يعلم ان سيده (برتو) يتأجج غضبا ويفور كالبركان, بعد ان امتلأ بيته بالفزع والأحزان والخوف من لدغة الحيوان وشراسة الأسنان والسم الذي يفلق حتى الجدران .

  ذات يوم ما عاد الأمر يحتمل فرفع ( برتو) (كلاشه الهريان) ورمى به طيره (الفسكان) فأطاح برأسه متناثرا في البلدان ولسان حاله يقول:

- ما حاجة الإنسان لهذا الحيوان.

    وحال العراقيين هذا اليوم مع  الذين مهدوا للاحتلال وساعدوا اللصوص في فتح الحدود و البلدان لسرقة كل ما موجود من خلق وتاريخ وإيمان , وحركوا أذنابهم صاغرين تحت عجلات  المحتلين مكتفين بالأموال والجاه الكاذب والسلطان عضوية ((المجلس)) الذي ضم أندر أنواع (الطليان) , حيث لم يتحقق من بحار الوعود شيء سوى التقسيم والتجزئة والقتل والتشريد والحرمان , وفي حقيقة الإمكان لم يتحقق أفضل مما هو كان , بل اشتدت التعاستان , وصمت الإنسان في كل مكان, هنا صمت (برتو) ونظر الى طيره (الفسكان) … فرماه بحذاء قديم متهرئ البنيان ناثرا ريشه في كل مكان , وستكون (  وكانت رمية العراقي الإنسان الثائر الغضبان اشد وأثقل , رمية يترجرج لها الثقلان,فما حاجتنا لهؤلاء العميان والطرشان الذين لا يتمكنون أبدا من فعل شيء سوى تسلم الأثمان, وما أتعس وأذل الإنسان الذي يبيع البلد ويخون الشعب بـ(فلسان)... ما  أحقر ذلك اللا إنسان .

=================== 

*جاسم محمد صالح

باحث و مؤرخ

العراق

Al_muatin@yahoo.co

gassim2008_iraq@yahoo.com

gassim2008@gmail.com