طبرقة
البحر والمهرجانات والجبل في احتفالية طبرقة الصيفية
تتحول مدينة طبرقة، التي تنام برفق على الحدود الساحلية الشمالية لتونس، في فصل
الصيف إلى مهرجان من البهجة الدائمة. فالمدينة التي تقع بين البحر والجبل
والغابة، تصبح كاللوحة الساحرة، تخلب الأنظار، وتسحر العقول.. هضاب وسهول
وأودية وشاطئ أزرق بديع، وأشجار غابية وأودية تناثرت على كل القرى القريبة..
وادي الزرقاء، وادي المالح، وادي نفزة، عين الصبح وشتاتة وطبابة، وادي سرسار،
ووادي الكريم.. ماء وخضرة وجمال هي طبرقة هذه الأيام.

تقع مدينة طبرقة في الشمال الغربي
للبلاد التونسية، على مسافة 170 كلم شمال العاصمة تونس من الجهة الغربية للبحر
الأبيض المتوسط. تحدّها من الناحية الخلفية جبال متنوعة بغاباتها الكثيفة
الأشجار، وبناياتها المتنوعة. وللمدينة طابع معماري مميز ببيوتها ذات السقوف
القرميدية الحمراء.
ويجد هواة الغوص في أعماق البحر
خير ميدان لممارسة هواياتهم. وكانت مكونات المدينة البحر والغابة والجبل مصدر
إلهام وسحر لكل من زارها وتمتع بجمالها. فقلما تجد مدينة تجمع بين مكونات
الطبيعة الثلاثة غير طبرقة، وربما مدن مثل بالما الإسبانية أو موناكو الفرنسية.
تأسست طبرقة من قبل الفينيقيين
منذ 2800 عام، تحت اسم “ثابركة” (بلاد العليق أو موطن الظلال). وعرفت أوج
ازدهارها طيلة القرن الثالث والرابع، عندما كانت المراكب الرومانية تحمّل
الفلين والرخام والحبوب وحيوانات السيرك. وبين 1540 و1741 خضعت المدينة إلى
هيمنة ''جمهورية جنوة''، وحكمتها عائلة “لوميليني” الإيطالية الثرية، التي عرفت
بالتجارة. وكان أشهر ما أنجزته هذه العائلة هو الحصن الضخم فوق جزيرة صغيرة قرب
المدينة.
وتتميز مدينة طبرقة الحالية على
بقيّة المدن التونسية، بمنازلها البيضاء والزرقاء، ذات الأسقف المكسوّة
بالقرميد الأحمر، وكذلك بشاطئها الجميل الممتد بين الغابة والجبل في سلسلة من
الكثبان الرملية والخلجان الصخرية.
وتضم طبرقة منطقة سياحية تتميز
بالتجديد والاتساع، حيث تضم الآن 18 فندقا بطاقة استيعاب اجمالية قدرت بخمسة
آلاف سرير، ومطار دولي، بإمكانه استقبال أكثر من 250 ألف مسافر. إضافة إلى ذلك
يوجد في طبرقة ميناء ترفيهي بإمكانه احتضان 100 زورق الى جانب “المارينا”،
وكذلك ملعب جولف، ومسرح هواء طلق، شيد داخل كنيسة قديمة، وميدان للفروسية، وعدد
من مراكز الغوص تحت الماء، والتداوي بمياه البحر، وبالمياه المعدنية.
ويعتبر مهرجان الجاز من الأحداث
الثقافية التي تميز مدينة طبرقة كل عام. وما تنفقه الحكومة لإنجاح هذا المهرجان
تجني أضعافه مضاعفة. ويقول جيلاني الدبوسي رئيس لجنة مهرجان طبرقة في هذا الصدد
إن قيمة الاستثمارات في المهرجانات السياحية والثقافية بلغت مليون دينار تونسي،
وأن عائداتها بلغت 45 مليون دينار.
ويتضمن برنامج المهرجان هذا العام
سهرات مع نجوم موسيقا الجاز من الولايات المتحدة وفرنسا وكوبا وإيطاليا. كما
يتضمن سهرات لفنانين تونسيين على غرار فوزي الشكيلي، ورياض الفهري ونبيل خمير.
وتقام بالتوازي بميناء المدينة سهرات تنشيطية تحييها مجموعات تونسية متعددة
منها “الروك” و”الهيب هوب” و”سبيد ميتال”.
وإلى جانب مهرجان الجاز تشهد
طبرقة، على امتداد الصيف، تنظيم مهرجانات أخرى مهمة على غرار مهرجان موسيقات
العالم، ويقام من 19 إلى 27 أغسطس/آب، ومهرجان لاتينو ويقام من 2 إلى 4
سبتمبر/أيلول، ومهرجان موسيقا الراي، الذي يقام بين 8 و10 سبتمبر/أيلول المقبل
أيضا. ومن المقرر أن تشهد هذه المهرجانات أيضا مشاركة العديد من النجوم
العالميين في هذه الميادين .