أية
طاقة تفرغها الشهب
في
غلاف الارض الهوائي ؟
بقلم :
احمد شعلان
الشهب تندفع
اسرع بمئة مرة من رصاصة تنطلق من بندقية
خريف كل سنة، تتصدر اخبار الشهب
وتساقطها على الارض الاهتمام الاعلامي العام. انه الموعد المتكرر دورياً مع
«دوش شهب ليونييد», الذي يرسم في السماء مشهداً يذكر ببهاء الالعاب النارية
واضوائها.
لكن أي طاقة تحملها هذه الشهب، التي تمثل
كتلاً من الصخور الكونية تخترق الغلاف الجوي للارض بسرعة تفوق سرعة انطلاق
الرصاصة من فوهة بندقية بمئة مرة؟
حرارة الشهب ووهجها
يستخدم بيل كوك خبير الشهب في «مركز مارشال
للرحلات الفضائية» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، قوانين الفيزياء
الأساسية لاحتساب الطاقة التي يطلقها كل شهاب مفرد، وخصوصاً الطاقة التي تتولد
من احتراقه. ويشير الى ان اصغر شهاب يمكن رؤيته من الارض، وعلى هيئة وميض خافت،
يتكون من حبيبة رمل بقطر 0.6 مليمتر تقريباً.
وتولّد ما يوازي إضاءة لمبة قوتها 100 شمعة
لمدة ثانيتين ونصف. أما إذا أخذنا شهاباً أكبر بقليل، بمقدار حبة قطرها 1مليمتر
(بحجم حبة سمسم) فانه يحمل طاقة رصاصة حربية، أو ما يوازي عمل مكواة لمدة نصف
دقيقة.
أما الشهب التي تنتهي بانفجار شديد اللمعان
يشبه كرات النار، فإنها تمثل حجارة بحجم حبة الحمص أو أصغر قليلاً. تولد مثل
هذه الجسيمات عند عبورها في الغلاف الهوائي، ما يوازي طاقة سيارة صغيرة تتحرك
بسرعة 100 كيلومتر في الساعة!
ماذا عن الدش المُسمى «شهب ليونييد»؟ تأتي
تلك الشهب، التي تسمى ايضأ «النجوم الضاربة الأسدية»، من مذنب «تامبل طاتل»
الذي يدور حول الشمس بعكس وجهة دوران الأرض حولها. وتسمى بالأسديات لأنها تبدو
للمشاهد الأرضي كأنها نابعة من نقطة محددة في فلك برج الأسد.
تحتفظ الصحاري الكبرى في العالم بالكثير من
الاحجار المتساقطة من الفضاء.
وفي شهر تشرين الثاني من كل عام، تواجه
الأرض بعضاً منها.
يرتطم الشهاب الأسدي (ليونييد) بأعالي
الغلاف الجوي للأرض بسرعة تفوق 72 كيلومتراً في الثانية. وتصبح الجسيمات
المذنبة مرئية على ارتفاع نحو 100 كيلومتر، حين تسخن بشدة أثناء اختراقها
للهواء لدرجة احتراقها كشهاب مضيء. وتتلاشى كتل معظم هذه الحبيبات في أعالي
الجو.
إضاءة مدينة صغيرة
ماذا عن الطاقة الكلية لشهب ليونييد؟ تأتي
معظم الكتلة الشهبية من كرات النار الكبيرة، التي تصل كتلة الواحدة منها إلى 85
غراماً. وتصل كتلة مجموع الشهب الى ما يراوح بين 12 و13 طناً. ومن المتوقع ان
ينتج طاقةً إجمالية تقدّر بـ4.5 مليون كيلوواط في ساعة، أي ما يكفي مدينة من
7000 منزل لمدة شهر كامل.
وتحوّل طاقة الشهب وكتلتها إلى حرارة وضوء
بفعل احتكاكها بجزيئات الهواء، مما يسخّن الهواء والحبيبات المذنبة إلى أكثر من
1650 درجة مئوية. وتؤدي الحرارة الى صدور ضوء مميز من دوش الشهب, يحمل في
ثناياه ألواناً تعرّف عن أصلها. اذ يتأتى اللون الأخضر في طيف الضوء الشهبي من
الأوكسجين المثار، واللون الأحمر من الآزوت، وهكذا دواليك... وكما سبقت
الاشارة، يعتبر المذنب «تامبل–طاتل» المسؤول عن هذا الدش من الشهب. ويدور حول
الشمس مرة كل 33.3 سنة في مدار إهليلجي، فيخترق مدار الأرض ثم يبتعد خلف كوكب
أورانوس. وفي كل مرة يدخل فيها المذنب إلى اعماق النظام الشمسي ويقترب من
الشمس، يتعرض لجرعات كبيرة من الأشعة والريح الشمسية، مما يؤدي إلى غليان وتمدد
طبقاته الخارجية. إذذاك ينتفخ المذنب ويمتد خلفه من الجهة الأخرى المقابلة
للشمس ذيل طويل من الغبار المؤيّن والغازات والأبخرة.
عندما يبتعد مذنب «تامبل – طاتل» عن الأرض ليمر في مكان بعيد ما
عبر مدارها يترك خلفه في كل مرة كمية من المخلفات في موقع مختلف قليلاً عن
الدورة السابقة. هذه الذيول المتروكة تنتشر شيئاً فشيئاً مع الزمن أثناء
دورانها الموروث حول الشمس، لكن مدارات الجسيمات المذنبة حول الشمس سوف تختلف
عن بعضها البعض قليلاً.