كان
دوما يطل على صفحات عقلي و قلبي أمنية أخفيتها بقلبي طويلاً وهي
أن
أكفل طفلا او طفلة يتيمة ، منها أشبع رغبة الامومة بداخلي والثواب لي من
الله .
لن أنسَ ذاكـ اليوم أبداً
ذهبت لإحدى دور الأيتام
و في قرارة نفسي ان أنتقي طفلة ما بين سنه ونصف إلى الثلاث سنوات
و إبتعدت
تماماً عن الأطفال الرضع ، حتى يسهل لي التعامل مع منهم أكبر سنا .
دخلت و كان أول مكان
وطئته قدماي فى هذه الدار هي حجرة الاطفال الرضع ، و كنت داخلة لمجرد الفضول .
علا
صوت طفلة و ارتفع صراخها فوق كل شيئ ، و لكن ما إن رأتني الصغيرة والتي يقدر
عمرها بحوالي ست
أشهر حتى كفت عن البكاء بل وإبتسمت لي إبتسامة أقسم أنها ملكت قلبي وخطفت
عقلي
ثم إرتمت الصغيرة علي صدري فى محاولة للبحث عن مرفأ حنان أو أمان،
لست
أدري ....ولكنها إرتمت علي .
أخذتها بين يدي وضممتها لي فإستكانت
الصغيرة ومن ثم أعطيتها للمسؤولة وذهبت لحال سبيلي كي أنجز ما أتيت من
أجله و أختار طفلتي المنشودة
..............
و كنت كلما دخلت حجرة و رأيت اطفالاً أتخيل الصغيرة الباكية تناديني ؛ فالتفت
للمسؤولة قائلة : " إني اريد الصغيرة التي
رأيتها فى أول حجرة " و قد كان لي ذلك .
و حينما ذهبت لأتمم باقي إجراءات
الكفالة علمت ان الصغيرة معاقة بسبب أم مجرمة لا تعرف معنى الحب أو الأمومة
فقامت بإلقائها من طابق عالٍ فدمرت فخديها و لذا فقد خضعت للعديد من العمليات
وصلت للرقم سبعاً
فى شهورها الست فقط .
ووقفت فى حيرة من أمري ماذا لو
فقدتها ......؟
كان معي صديقة قالت لي لائمة : " ألم تجدي سوي تلك المريضة،
اختاري غيرها " ؛ ولكني وقتها تراءي لي فقط وجه الصغيرة الباكي ، فقلت فى
نفسي ماذا لو كانت إبنتي واختبرني الله بمرضها أأتركها ....؟ كلا أبدا !..
و قمت
بكفالتها لتبدأ رحلة الحب و الأوجاع مع تلك الريـــــــــم النقية التي أصبحت
حب
عمري .
و قد عوضتني الكثير بجميل بسمتها و الآن فإن صغيرتي تبلغ العام والنصف
و صارت جميلة ، و لكنها مازالت
تخضع لسلسة العمليات التي ستؤهلها للمسير ، و الذي
لم تحظَ به حتي الأن
،
و
لكنني لا زلت أمضي معها في رحلة الامان و الحب و الإستقرار .
تعقيب
ابنتي العزيزة إيمان
قرأت النص هذا
اليوم و هالني هذا الكم من المشاعر الرقيقة الفياضة ، كما راقني هذا الأسلوب
البسيط
الشفاف الذي خطته أناملك
.
لقد أدمعت العين و عصرت الفؤاد و هذا بحد ذاته إبداع
.
دمت و دام ألقك
.
مودتي و احترامي
نزار