علوم 

البيئة و الطبيعة

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 


 

 

 صعقة البرق

 دمار على المدى البعيد

 أدرك ديل أنه تعرض لصدمة برق، بالرغم من أن الصاعقة قذفته إلى حديقة أحد الجيران، وحطمت السياج البالغ ارتفاعه ستة أقدام من أمامه، إلا أنه لم يكن هناك الكثير من العلامات على جسده، ولكن بعد مرور بضعة أشهر أجريت له عملية جراحية من أجل ألم الظهر حيث شاهد الاطباء علامات قوية للصعقة البرقية، التي أدت إلى حرق عضلاته، مخلفة حروقاً داخلية تمتد من كتفه الأيمن حتى قدمه اليسرى.

وبالرغم من أن هذا الحادث وقع في عام 1969 فإن آثاره لاتزال ماثلة حتى الآن، فقد أدت الصعقة إلى سلبه أحاسيس الذوق والشم واللمس، وأثرت أيضاً على ذاكرته وقوة تركيزه، وعندما يريد أن يتذكر شيئاً فإنه يدونه في مفكرة صغيرة ويقول “أقوم بتسجيل كل شيء”.

ويعتبر ديل واحداً من 99 شخصاً ينجون من صعقات البرق سنوياً في الولايات المتحدة، في حين يموت حوالي مائة آخرين، والتأثير الحالي لصعقة البرق سيئ جداً ويمكن أن يؤدي إلى توقف ضربات القلب وتوقف التنفس، وتقذف الضحية في الهواء بقوة حيث يسقط على الأرض، وهناك نتائج غريبة بعيدة الأمد تنجم عن صعقة البرق، فبالإضافة إلى التجربة التي ذكرها ديل عانى آخرون من الناجين من آثار تراوحت من التغيرات الشخصية إلى المشكلات في العضلات والمفاصل على المدى البعيد.

ونظراً إلى أن تعداد هؤلاء الناجين قليل جداً، فإن كمية الأبحاث الطبية التي أجريت في هذا الصدد قليلة أيضاً، لكن نيلسون هندلر عالم الأعصاب في جامعة جونز هوبكنز في ولاية ميريلاند هو أحد أطباء قلائل في العالم تخصصوا في معالجة الناجين من الضربات الكهربائية وأجرى أخيراً أضخم مسح منظم للآثار البعيدة المدى التي يتعرض لها الناجون من صعقات البرق، وتوصل إلى نتيجة مفادها أن مشكلاتهم الطبية عادة ما يخطئ الأطباء في تشخيصها، وقال هندلر إن 93% من هؤلاء المرضى يتم اهمال تشخيص حالاتهم.

ويأتي غموض آثار ما بعد الصعقة من حقيقة أننا لا نفهم ما حدث للمريض أثناء تعرضه لضربة البرق، ومن المعروف أنه عند حدوث البرق تتدفق الكهرباء بين السماء والأرض وتساعد الحرارة المتولدة من تيار كهربائي ضخم إلى تمدد متفجر للهواء يؤدي إلى صاعقة البرق التي نراها وهي موجة الصدمة التي نسمعها وتعرف بالرعد.

ويتبع البرق الممر الذي يجد فيه أقل مقاومة كهربائية ويمكن أن تضرب الأرض المجاورة لشجرة عالية أو تضرب شخصاً وسط مجموعة من الأبنية ويمكن أن يصبح الناس ضحايا الضربة المباشرة للبرق والومضات الجانبية عندما يصدم البرق جسماً مجاوراً تنطلق منه الكهرباء أو من بناء أرضي، عندما تنتشر الكهرباء من نقطة صعقة البرق.

وعندما يضرب البرق شخصاً فإن الطريق الذي يتخذه التيار الكهربائي يكون متغيراً، والأضرار الناجمة غير متوقعة، فعلى سبيل المثال تعرض باري سميث من لويستون بولاية مونتانا لصعقة برق عام 1961 عندما كان يجمع قطيعه وهو على ظهر حصان، ونجا سميث من الموت رغم أنه تعرض لحروق شديدة ومات حصانه على الفور.

والجسم البشري ناقل جيد للكهرباء ويقول هندلر “الأعصاب مصممة لنقل الكهرباء وتحوي الأوعية الدموية محلولاً ينقل الكهرباء “فإذا عبر التيار الكهربائي دماغ الإنسان فإنه يؤدي إلى فقدان الوعي وإصابة جذع الدماغ الذي يتحكم بالتنفس بالشلل، وإذا وصلت إلى القلب فإنها تؤدي إلى توقفه وإذا كان هناك شخص قريب كي يقدم للضحية الاسعافات المناسبة فربما يتمكن من العيش.

وهناك مسألة تتعلق بالجلد الرطب، حيث يصبح أكثر ناقلية بعشرة أضعاف من الجاف، وفي بعض الحالات يقوم التيار بتسخين عرق الضحية حتى نقطة الغليان مما يؤدي إلى ظهور بخار ساخن ويمكن أن تكون هناك جروح مدخل ومخرج للضحية تشير إلى الممر الذي اتخذه التيار.

وإذا كانت هناك حروق خارجية أخرى فإنها غالباً ما تكون من المعادن مثل النقود المعدنية في الجيوب أو المجوهرات أو سحاب الملابس، وتعرض جاري شو من اونتاريو في كندا لصعقة برق في ملعب الجولف عام ،1994 ما أدى إلى إصابته بتسعة حروق في كل قدم بسبب المسامير الموجودة في حذائه، ومع ذلك فقد كان محظوظاً لأن شريكه في اللعب توفي في الحال.

والسؤال المطروح بقوة ما الذي يحدث لاحقاً للناجين من صعقات البرق؟ بسبب ندرة هذه الحالات قلة من الاطباء يعرفون الآثار البعيدة المدى الناجمة عن صعقة البرق، وعقدت جماعة في الولايات المتحدة تطلق على نفسها “الناجون من صدمات البرق والكهرباء” مؤتمراً في ولاية تينيسي الشهر الماضي حيث تجمع حوالي 170 شخصاً ليتحدثوا كيف أصابتهم التجربة بتغيرات دائمة في أجسامهم، وذكر المجتمعون سلسلة من الأمراض والمتاعب الصحية تتضمن مشكلات ذهنية إضافة إلى أمراض جسدية خاصة الآلام الشديدة البعيدة الأمد.

ولم تظهر بعض هذه المشكلات إلا بعد عدة أيام أو أشهر أحياناً من التعرض لصعقة البرق وتقول ماري آن كوير طبيبة الطوارئ في جامعة ايلينوي: تبدأ سلسلة من الأمراض تظهر بعد فترة أحياناً قد تطول وتظهر بعض هذه المشكلات من الأضرار التي تصيب الجهاز العصبي الذي عادة ما يتحمل احتراق الصعقة البرقية حيث يعمل التيار الكهربائي على اتلاف الخلايا العصبية وفي بعض الحالات تبقى الأمراض التي يصاب بها ضحايا صعقات البرق مثيرة للتساؤل.

وأحد التفسيرات المطروحة لتلف الخلايا العصبية يتمثل في الأضرار التي تلحق بالغلاف الذي يغطي الأعصاب ويحميها ويقول هندلر: يبدو الأمر مثل مرور تيار بشدة كبيرة ضمن سلك كهربائي دقيق ما يؤدي إلى انصهاره، وإذا ظلت نواة الخلية العصبية سالمة فربما تظل حية ويمكن ترميم الغلاف. لكن هذه العملية قد تستغرق أشهراً أو سنوات.

ويذكر هندلر أحد مرضاه الذي عانى من خلع في كتفه بعد أن تعرض لصعقة برق عندما كان يبحر في قارب رياضي.

وإذا تعرضت الضحية لضربة برق مباشرة على الرأس فإن الأضرار التي تصيب الدماغ تكون بالغة جداً ويتعرض الضحايا عادة إلى تضرر مناطق متعددة ومنفصلة من الدماغ، يعتبر فقدان الذاكرة مسألة شائعة، ويمكن أن تعزى إلى الخلايا التالفة في الفص الصدغي من الدماغ، وهي المنطقة المرتبطة بالرؤية والتذكر، ويكون الفص الجبهي مكان الإحساس بالشخصية، معرضاً للتلف أيضاً، وشاهد هندلر العديد من المرضى البالغين الذين تحولوا إلى سلوك الأطفال، وهو يقول: “لا توجد صعقة برق نموذجية أو مرض معين ينجم عنها”.

وفي المؤتمر الذي عقد الشهر الماضي تحدثت امرأة وقالت إن ابنتها أصيبت بصعقة برقية لكنها نجت، وعندما استردت وعيها أخبرها الطبيب بأنها تعرضت لصاعقة برق فسألته “هل أصبح لديّ الآن قوى خارقة؟” رغم أن معظم الأشخاص الذين نجوا من صواعق البرق يعانون من مشكلات وأمراض عديدة إلا أن التقارير تحدثت عن قلة قليلة صارت لهم قدرات استثنائية، فباتت إحدى الناجيات من البرق تتمتع بحاسة شم قوية جداً، وادعى شخص آخر نجا من البرق أنه يستطيع أن يلغي المغناطيسية الموجودة في بطاقة الاعتماد. لكن بالنسبة لهارولد ديل فقد نجم عن إصابته بالصاعقة فقدانه الكثير من حاسة اللمس فعندما قطعت أصابعه لم يشعر بأي ألم، وهو يشعر الآن بأنه مضاد للبرد، ففي الشتاء حيث يرتدي الناس الملابس الصوفية الثقيلة فإنه يكتفي ب”تي شيرت” خفيف، وقال في كتاب نشرته مجموعة الناجين من صواعق البرق والكهرباء: “صار سكان بلدتي يدعونني هارولد الغريب الأطوار”.