الأدب  ( 1/B ) - الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

صرنا غرباء يا وطني

شعر

 

 

وفاء بو دقيقة*

1

غريبٌ أنا غريبْ
بلا أهل و لا وطنْ
و لا صديقَ و لا حبيبْ
بلدانُ الأرض أجوبْ
كطيرٍ مهاجرْ
لا شيء ثمين في الحقائبْ
سوى النّحيبْ!
و لا هدف ترسو فيه المراكبْ
سوى الهربْ ...
من البعيدِ و القريبْ !
*********************
غريبٌ أنا غريبْ
أفرّ من كلّ شيء كالهريبْ
كلّ شيء في الأرض خانني
إلا نارٌ في قلبي و لهيبْ
و دفترٌ و قلمٌ يلازمني
هما أغلى ما يملك ذو العمر السّليبْ
*************************
غريبٌ أنا غريبْ
هل إلى الوطنِ الإبنُ يحنّ
و ماذا يساوي الإبنُ بلا وطنْ
لكنٌ وطن الطّفولةِ ما عاد يُشبهني
أُنقّبُ فيه عن طفولتي تنقيبْ
لا الأهل ولا الصّديق مازال يعرفني
و رفيقٌ يضحكني صار كئيبْ
لا حكاياتي مازالَ يفهمهاَ
و صرْتُ عن حكاياته فقط غريبْ
و لا دارُنا عادتْ تألفني و آلفهاَ
فاستغنيتُ عن زياراتي بالمكاتيبْ
تغيّرتَ كثيرًا يا وطني
و صرتَ غريباً عنّي
و عنكَ صرتُ غريبْ
*******************
و لا أدري لأيّ داءٍ فيك أدعو الطّبيبْ
أم تراني أنا قد تبدّلتْ
غيّرتني عليك سنواتُ المشيبْ
و آمتزجت طباعي بكلّ قومٍ عاشرتْ
فقلتُ أرض اللّه فضاءٌ رحيبْ
و في كلّ أرضٍ يشدو العندليبْ
لكنّي في أعماقي يا وطني
لا أريد غيرك حبيبْ
و لستُ أروي سوى أكاذيب !!
لا زال الطّفلُ فيّ إيّاك يُحبْ
و يتوقُ إلى صوتك أنْ تجبْ
لكنّك لم تعدْ نفس الحبيبْ!! 
**********************
غريبٌ أنا غريبْ
كنبتةٍ مزروعةٍ في غيرِ تربتها 
كم ترجو من الله إليك عودتها
لكنّ ترابها ملأته الشّوائبْ
و صارت غريبة فيه
كغربة أليس في بلاد العجائبْ
********************
غريبٌ أنا غريبْ
و ما بقي منّا يا وطني الحبيبْ
سوى رسائل من الأهل و مكاتيبْ
و صداقاتٌ لم يأتِ عليها المشيبْ
و فهمٌ للغتكَ إنْ كتب بها أديبْ
لكنْ ما عدتُ أسألكَ أنْ جليدي تذيبْ
ترى جسدي قدْ تجمّد، و قلبي فيه لهيبْ
صرتَ غريباً عنّي يا وطني
و عنكَ صرتُ غريبْ
لا زال الطّفلُ فيّ إيّاك يُحبْ
و يتوقُ إلى صوتك أنْ تجبْ
لكنّك لم تعدْ نفس الحبيبْ!!!!
**************

حبيبُكِ كان حبيبي... يا صديقتي!!!

-2-

خبّرتْني عن الغزلْ 
و عن ليال بلا ملل ْ
عن لمساته و القبل ْ
و قالت لا لن تصدّقي 
أبدا لم نعرف كلل ْ
قلت بلى و كيف لا
أُصدّقك طبعاً أجل ْ
إذ قبلك يا صديقتي 
كان حبيبي ذاك الرّجلْ!!!
***********
ذاك الرّجل قد قال لي 
أُقسم لكِ قسم رجل ْ
أنكِ في عمري الأملْ
و بكِ الحلم اكتمل ْ
أنّني لمّا تغيبين
كنحلةٍ بلا عسل ْ
أنّكِ لمّا تُشرقين
شمس صباح على مهلْ
أُصبح طيِّبًا و جميلاَ
و وديعا مثل الحمل ْ
و ِلأجلِ رمشك لو أردتِ
أخوض حرباً كبطلْ
و إذا جُدْتِ وابتسمتِ
فيكِ شعراً أرتجلْ
*************
ها أنتِ مِثلي تقعينْ 
و إنَّ لفي قلبي وجَلْ
هل خيرٌ لكِ لو تعلمينْ 
هل أنَّ لِلخيبةِ مِن بدَلْ 
و ما هي خير السُّبُلْ
كيْ أُخبركْ يا صديقتِي 
أنْ فارسكْ قلبي قتلْ
أنْ أسمعني نفس الغزلْ 
ثمّ نسي كمن لم يقلْ
فإِمّا إِن كان ثملْ
وإمّا به بعض العللْ
و أصاب ذاكرته كسلْ
****************
لكنّ رأيي يا صديقتِي 
لا يغرّنّكِ الغزلْ
تَراهُ في الكذب بَطلْ
إذْ ذا فارسٌ مِن غبارْ
أوَ فارِسٌ منْ في الهوَى
بدل الجواد ركب جملْ
!!!

-3-

 

لقاءْ مع صلاح الدين !!!

لقاء غريبٌ حزينْ
شيخٌ وقورٌ على اليمينْ
يئنُّ يذبحني الأنينْ
شاحب الوجه حزينْ
يغالب دمع العينْ
تفرّستْ،إذْ ذا صلاح الدّينْ
و على اليسارِ أحفادهُ و بنوهْ
فقال الجميع طمِّنوهْ
و بقرب الفرج بشّروهْ
و عنْ وفائنا خبِّروهْ
إلاَّ واحداً قال لاَ
كفى خداعاً لاَ تنافقوهْ
إذْ جاء لائماً فاعذروهْ
لهُ ألفُ سببٍ كيْ يلومْ 
ولهُ ألفُ قتيلْ
فعزّوهُ باللّهِ عزّوهْ
*******
يا سيّدي ماذا أقولْ
ذا الوطنُ الّذي فديتموهْ
بالدّمِ حرّرتموهْ
بالدّمعِ طهّرتموهْ
بالعرقِِ شيّدتموهْ
بالإيمانِ علّيتموهْ 
في العينِ أسكنتموهْ
على الولدِ فضّلتموهْ 
بلاد العربِ أسميتموهْ
هذا الوطن يا سيّدي
اُخرج اليومَ زكاةً 
و وُزّعَ قرباناً و فتاتاً
منْ قومٍ لا يفقهون زكاةً
على قومٍ لا يأتون صلاةً!!!
**********
هذا الوطن يا سيّدي 
اُفتكَّ بعضهْ 
و سُرِقَ بعضهْ
و بيعَ بعضهْ
و اُهديَ بعضهْ
لعيونٍ زُرقٍ و شعرٍ أصفرْ
و لمسافرٍ جاء أمسِ
كما جاء فقدْ يهجُرْ
لا قصّة له مع الزّيتونْ
و لا القمحِ و لا الشّجر الأخضرْ
يقولُ ذي الأرضُ بلاديِ 
و تردّ أجهلهُ الأنهرْ
ويقولُ تاريخي هناَ
فهلْ صار التّاريخ أعورْ؟
كي يفتح عيناً على تاريخهِ 
و يغمض أخرى على تاريخيِ
أنا الذي من جدِّ جدّيِ
هنا أولدْ و هنا اُقبَرْ!!!
*********
هذا الوطن يا سيّدي
بقايا من رجلٍ مريضْ
كلّما مرض فيه شيءْ
و على الطبيبِ عرضناهْ 
إلاّ قال آبتروهْ فبترناهْ!!!
واقدراهْ واقدراهْ
يا سيّدي ما دمت هناَ
فادعُ معي ربّناَ
علّ اللّهَ لكَ يستجيبْ
علّهُ يهدي الطبيبْ
كي يكفينا محنةَ البترْ
أنْ يأتينا بعض رحمةٍ و يسرْ
فقدْ طال الّليلْ طال العسرْ
**********
يا قادماً و معكَ ألفُ آستفهامْ
أوَ يسترُ ذُلََّ موقفي الكلامْ
أوَ أقولُ قد جارت الأيّامْ
و بعدَ المجدِ و الحضارهْ
عادتْ رِعاعاً الأقوامْ
فكيفَ رعاعٌ بعدَ حضارهْ
لا تدوسهاَ الأقدامْ
أسْلمتُ أمري للّهْ 
إسلاماً إسلامْ
********
فهذه البلادُ يا سيّدي
بهوائها بِأنهارها بأشجارهاَ
بديدانهاَ بِغزلانها َ
بِعربانها بِغلمانهاَ
بِكافريها بِرهبانهاَ
بِبصيص الشّمسِ بين جدرانهاَ
بِروح الحرّيّةِ في قلوبِ صبيانهاَ
بِأمل الحياةِ للأجنّةِ في أرحامهاَ
قدْ أصابها الجذامُ الجذامْ
فعليْها و عليَّ و عليكَ السّلامْ
*********
ذي البلادُ لوْ تدْري مآلهاَ
تخاف الكنائسُ رفعَ صلبانهاَ
و صارَ إرهاباً صوتُ آذانِهاَ
أياَ سيِّدي و تسألني مالهاَ
ماذا أذكرُ ماذا منْ أهوالِهاَ
و ماذا أستُرُ و قد انفضحَ سوء حالهاَ
قدْ أصابها الجذامُ الجذامْ
فعليْها و عليَّ و عليكَ السّلامْ!!!

(4)

دميةً من ورقْ

 

إذهب إليها
ضع رأسك على صدرها
قبّل يديها
بلّل بالدمع ركبتيها
بل أجث حتّى تحت قدميها
فأنا اليوم ما عدت أغار و لا أشعر بالحنقْ
و سهم أردت به جرحي 
قلبي آخترقْ
فما عادَ بعدُ خفقْ
و فؤادي كما أردت احترقْ
فهل تسأل قتيلا عن الإحساسْ
و الروح عن الجسد افترقْ
أنت هزمتني و قتلتني
و حوّلتني من قلب يلتهبْ
إلى دميةٍ من ورقْ !!
فلا تسألني عن الإحساسْ
يا منْ أحاسيسي شنقْ !!
********
إذهب إليها
نفس الكلام الذي أسمعتني
كلام به أغريتني و أسكرتني
أمامي ردّدهُ عليها
فإنْ لاح لك حزني في الأفقْ
فلا تظنّ قلبي لك خفقْ
بل هو عليها شفقْ
مسكينةٌ غرّها كلام جميلْ
فاح كما العطر و عبقْ
لا تدري مثلي أنك به تخفي عويلْ
و رائحة نكراءْ للحمٍ احترقْ
و لا تدري كم قلبا على يديك شُنقْ
أمّا أنا
فزمن حزني و حنيني قد مضى
و زمن احساسي و ألمي قدْ انقضى
و تستغربُ أنّي عليك لم أعدْ أبكيِ
و تتّهمني بأنّني دميةٌ من ورقْ
فهل تخالُ نفسك تُبكي دميةً من ورقْ !!!

**** Wafa BOUDGUIGA ****

 

*وفاء بو دقيقة