صرخات من الأعماق
قصة قصيرة بقلم : تالا عيسى
عن موقع المهندس
http://www.almuhands.org
وقفت أمام البحر حائرة و خصلات من شعرها الحريري يتطاير على
وجهها, وصوت الأمواج تصفق الصخور بقوة, نظرت إلى البحر طويلاً
وكأنها تشكو إليه همومها, مسحت دمعاتها الفضية عن وجنتيها
الممتلئتين , صرخت عالياً , بأنفاس
متقطعة ثم ركضت تحتضن البحر بقوة ؛ جرت إليه تستجدي عطفه, لم
تأبه لبرودة الماء ولا
لصراخ الناس, كان همها الوحيد الحصول على الأمان على الأقل البعض
منه, وصلت إلى الأعماق فأعتصرها بيده القاسيتين و حطم صدرها ،
لم تقوَ على التنفس ولا الحراك ، و لأول
مرة تجد الأمان, يا له من شعور رائع.
هكذا انتهت حياتها ببساطه , وارتفعت روحها
إلى الأعلى, شاهدت جسدها و الأمواج تتلاعب به و تصفعه مرة و
تحتضنه مرة أخرى , رأت
الناس وسمعت صرخاتهم وهم يشرحون ما حدث , رأت نورا يتصاعد إلى
السماء ، لحقت به وهي
ضاحكة, هناك جدتها, أمها, أبيها و لمسات العطف تخفف أحزانها ، و
فجأة , سحبها أحدهم
بقوة . لا... لا أريد البقاء , لم تعِ ما يحصل إلا عندما فتحت
عينيها لتجده ينظر إليها
وجهاً لوجه و ابتسامة دافئة تعلو وجهه المذعور ، امسك يديها
بحنان لم تعهده من قبل ،
ثموضع
خاتماً في إصبعها.