
قصة قصيرة
رجاء محمد الجاهوش
1
مِن بينِ خَمائِلِ الوَردِ لَوَّحَ لَها ، فانتَفَضَ
فؤادها وهَبَّ مِن سُباتِه ...!
اقتَربَ قَليلا ، فازدادَ اضطرابها ، وسَرَت في الجَسدِ
رَعشَة لَم تتبيّن كُنهَها !
أَهوَ الخَوف ؟ أم الحبّ !
قَطَفَ وَردَةً واقتربَ ، فَفَزعَ قَلبُها وأَوْجَسَ حيرَة
:
أَيبتسِمُ الحَظّ بَعدَ طولِ عُبوس ؟
أَتَصفو الأيَّام بَعدَ كُلِّ ذلِكَ الكَدَر ؟
أَتُطوَى لَيالي الوِحدة الكَئيبة ويُلقى بها في غَياهِبِ
الزَّمن ؟!
وَلِمَ لا ..؟!
فالله رزَّاقٌ كَريم ، رَحمَنٌ رَحِيم ..!
لَم يَكن ذَلكَ الرَّجل الوَسيم يَشكو وِحدَة ، فَهو زَوجٌ
وأبٌ لثلاثةِ أبناء ، إلاَّ أنَّه مُهمَل !
اقتَربَ أكثَرَ وأكثرَ ، وعِندَ نقطَةِ الالتِقاءِ ، مَدَّ
يَدَهُ فَارِغَة إلاَّ مِن وَرْدَة ، فلم تُطاوِعها يَدها
، واستَحلفَتْه ـ بِحَياءٍ ـ ألاَّ يَفَضَّ الخَاتِمَ
إلاَّ بِحقِّهِ ..!
قَبَضَ يَدَه واسْتدَارَ ، فَانقَبَضَ فُؤادُها وشُعاعٌ
مِن أَمَل كَادَ أن يُنيرَ دَربَ أمَانِيها .
مَرَّت الأيَّام عاديَّة لا جديد فيها ، إلى أن عَادَ
ثَانيَة وَبِيَدِهِ وَرَقة و قَلمٌ ..!
لَم يَطلُبْ الكَثير ، كَانَ مُجرَّدِ تَوقيع ، لكنَّها
خَافَت فامتَنَعَت ، فضَجَّت الأصْواتُ مِن حَولِها ،
كانت الأصْواتُ مَألوفَة ، فذاكَ صَوت صَديقتها ، وهذا صوت
قريبتها ، وذاكَ الذي يَأتي مِن بَعيد صوت جارَتها :
-
مَاذا تنتظرين ... ؟!
-
رَحَلَ الوالِدَيْن وتَزَوَّجَ الإخوَة ، فعَلى مَن
تُعوِّلين ؟
-
إنَّه زواج شرعي وإن كانَ مُسمَّاه زَواجا عُرفيًّا ..
-
الفُرصَة لا تَأتي إلاَّ مَرَّة واحِدَة ، وصدق الشَّاعرُ
حين قال : إذا هَبَّت رِياحُكَ فَاغتنِمْها !
طَأطأت رَأسَها باسْتِسلام ، وَمَشَت نَحوَه بِانكِسَار ،
مَدَّت يَدَها فَاحتَضَنَتها يَده ، وَغرِقا في بَحرٍ مِن
أوهَام .
2
أوراقُ التَّقويمِ تتسَاقط بِبطءٍ وَثِقل ، لَم يَكن قَد
سَقَطَ مِنها سِوَى خَمسة عَشَرَ وَرَقَةٍ عِندَما تَلقَّت
مُكالمَة دوليََّة مِن قَريبتِها وَصَديقَتِها العَزيزة (
بُشرى ) ...
-
كَم أنَا سَعيدة ـ يا صديقتي ـ !
-
خيرًا إن شَاءَ الله ؟
-
أخي ( عَبد الوهَّاب ) قرََّرَ ـ أخيرًا ـ أن يُكمِل نِصفَ
دِينِه ويتزوَّج .
-
مَا شاءَ الله .. أدامَ الله سَعادتك ، ورَزَقهُ الزَّوجَة
الصَّالِحَة .
-
اللهم آمين .. دُونَ مُقدِّمَات ـ يا غالية ـ أرجو مِنَ
الله أن يَجمَع بَينَكِ وبَينَ أخي في خَير ، فَنِعمَ
المَرأةِ أنتِ .. فَمَا قولكِ ؟!
- -------------
خَبَا صَوتُ اللِّسَانِ ، وعَلا نَحيبُ القلبِ !