الأدب ( 1/B )

الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

صـانــع الأجـيــال 

شعـر : الدكـتـور رضــا  رجــب*

 

 

 مشاركة : الشاعر ماجد الخطاب*

 

مهداة : إلــى المعـلّـم العـربـي  فــي زمـــن الأمـيَّــة  المطـلـقـة

 

 

مـاذا عليـكَ وإنْ خُلِقْـتَ  معلِّـمـا

        تسقي العطاشَ وأنتَ يقتُلُـكَ الظَّمـا ؟

مـاذا عليـكَ وأنـتَ تنثـر جوهـراً

        للآخريـنَ ولسـتَ تملـكُ  دِرهَمـا؟

تُعطـي ولا تبغـي الجـزاءَ ومثلمـا

        شمسِ الصَّباحِ لكي تُضيءَ  المظلِمـا

إنْ جعتَ كـي تبنـي فتلـكَ  رسالـةٌ

        مـا هـمَّ أنَّـكَ لا تكـونُ المُتخـمـا

*

يـا صانـعَ الأجيـالِ تُجـري أنهـراً

        فـي كـلِّ بستـانٍ وتنثـرُ  أنجـمـا

هـذا كتابُـكَ فـي يميـنِـكَ جـنَّـةٌ

        كـي لا يكـونَ الآخـرونَ جهنَّـمـا

هـذا كتابُـكَ فـي أكـفِّـكَ بلـسـمٌ

        كي لا يكـونَ كتـابُ غيـركَ علقمـا

هـذا كتابُـكَ فـي يمينِـكَ مشـعـلٌ

        كـي تنقـذَ المتعثِّريـنَ مـن العمـى

كفلتْ يداكَ لمـن تعثَّـرَ فـي الخطـا

        أن يستقـيـمَ وللعلـيـلِ المرهـمـا

أطلقْـتَ أسـرابَ الطُّيـورِ فـواحـدٌ

        فـي عشِّـهِ ناغـى وثـانٍ حـوَّمـا

*

يـا صانـعَ الأجيـالِ تكـفـي  وردةٌ

        للعطـرِ مهمـا كـانَ شـوكٌ مؤلِمـا

سـرْ للحقيقـةِ لا تـكـنْ  متهيِّـبـاً

        ودعِ الخرافـةَ لا تـكـنْ  متوهِّـمـا

وانهضْ من المجهولِ سيفـاً  قاطعـاً

        وتقحَّـمِ الغمـراتِ ليـثـاً ضيغَـمـا

خـذْ بالـذيـنَ تنـكَّـروا لتراثـهـمْ

        واستعذبـوه مشـعـوذاً  ومنجِّـمـا

علِّمهمُ الفصحى فقـد جنحـوا  إلـى

        لهجاتهـم واستعذبـوا المستعجـمـا

لغةُ السَّمـاءِ فكيـفَ يقبـلُ  معشـرٌ

        ألاَّ يكـونَ لسانُهـمْ لغـةَ  السَّـمـا؟

نثـروا أمـامَ الجيـلِ شوكـاً زائفـاً

        واستمتعـوا بالنَّازفـاتِ مـن  الدِّمـا

علِّمهـمُ الإيـمـانَ فـكـراً  نـيِّـراً

        ورسالـةً كبـرى ونهجـاً  أقـومـا

علِّمهـمُ التفكيـرَ فيمـا لـم يــروا

        وانهـضْ إلـى الآتـي ونبِّـهْ نوَّمـا

هـذِّبْ ضمائرَهـم يـعـودوا  للهدى

       من قالَ : إنَّ المـرءَ يُولـدُ مجرِمـا؟

حصِّـنْ مشاعرَهـم وصـنْ بنيانَهـم

        لـم تبْـنِ مـا تبنـي لكـي يتهدَّمـا

واجعلْ لهم حـبَّ العروبـةِ  مصحفـاً

        لا يقـبـلُ المـرتـدَّ والمستسلِـمـا

وطـنٌ تعبـتَ لكـي يكـونَ موحَّـداً

        فمـنَ المـرارةِ أن تـراه  مقسَّـمـا

يـا صانـعَ الأجيـالِ إنَّــا  أُمَّــةٌ

        يغتالُ فيهـا الغيـرُ زهـوَ  المنتمـى

نُغـزى ولا نغـزو وحيـنَ  تعـدُّنـا

        يلقـاكَ جيـشُ اللاَّقتـال عرمـرمـا

ومن المحيطِ إلـى الخليـجِ  سيوفُنـا

       صدئتْ ونارُ الغـزوِ أخرسـتِِ الفمـا

يرضيـكَ أن تجـدَ العروبـةَ  باعـةً

        ومهرّجـيـنَ وغانمـيـنَ ومغنـمـا

يرضيكَ أنَّ القـدسَ ضـاعَ  شبابُهـا

        والعرسَ في بيسـانَ أصبـحَ  مأتمـا

وقطاعُ غزَّةَ صـار نصـفَ  معسكـرٍ

        هرمٍ ونصفُ الشَّـرقِ صـارَ مخيَّمـا

يرضيـكَ أنَّ المـوتَ أصبـحَ وجبـةً

        يوميَّـةٍ والخبـزُ بــاتَ  محـرَّمـا

يرضيكَ أنَّ المسجـدَ الأقصـى  غـدا

        بيـدِ الغـزاةِ وبـاعَ سادنـهُ  الدِّمـا

وبـأنَّ عاصمـةَ الرَّشـيـدِ سبـيَّـةٌ

        وبـأنَّ (هولاكـو) يحاصـرُ  زمزمـا

وبأنَّنـا الغربـاءُ فــي  أوطانـنـا

       وبأننـا نأتـي ونـذهـبُ كالـدُّمـى

وبـأنَّ أسئلـةً نسـيـتُ  جوابَـهـا

         كـي لا أدنِّـسَ بالنِّفـاقِ المعجـمـا

وبـأنَّ قرنـاً ضـاعَ مـن  أحلامنـا

        والشَّحـمُ يحسبـهُ الـولاةُ تـورُّمـا

وبـأنَّ سيـفَ الأجنـبـيِّ  وقـيـدَهُ

        لـم يتركـا عنقـاً ينـدُّ ومعصـمـا

هذي فلسطيـنُ السَّليبـةُ قـد غـدتْ

        مـن نصـفِ قـرنٍ ثاكليـنَ  ويُتَّمـا

يرضيـكَ أنَّـكَ عـدتَ ثانيـةً إلــى

        حيثُ ابتدأتَ وقد خسـرتَ  الموسمـا

هزمتْ مشاريـعُ الخـلاصِ فقـمْ  إذاً

        وأضيءْ بداميـةِ الجـراحِ المرسمـا

لا تُُشكِنـا إلاَّ إليـكَ فـمـا  نــرى

        إلاَّكَ فـي زمـنِ الهـزائـمِ  قيِّـمـا

نـدري بأنَّـا صانـعـو  مأساتـنـا

        ومتـى استطـاعَ المستبـاحُ تكلُّمـا؟

واللهِ مـا وطـنٌ يعـيـشُ مكـرَّمـاً

        حيـنَ المعلِّـمُ لا يعيـشُ  مكـرَّمـا

==================

د. رضا رجب –  سورية حماة

عممها الشاعر ماجد الخطاب – سورية / حماة

mmalkhattab@4-hama.com