مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

صالة شبه معتمة
           قصة بقلم : إبراهيم أصلان
         مشاركة : عدنان الأسدي / عمان

آخر النهار تقريباً ..
ا
نتبه عبدالخالق من نومه من دون أن يفتح عينيه.
وظل مستلقياً على الأريكة تحت النافذة بستارتها الخفيفة المدلاة...ستارتها التي كانت تتحرك قليلاً من تأثير هواء مروحة السقف البطيئة البيضاء.
عبدالخالق وحيد في الصالة شبه المعتمة. غير قادر على تذكر حلمه.
إنه يفكر, وهو ما زال مغمض العينين, ان الناس الذين يعرفهم يتذكرون أحلامهم ويحكونها وهو, منذ سنوات, يظل مسترخياً بعد الصحو على مشهد لا يلبث أن ينطفئ فلا يبقى له منه شيئا.
عبدالخالق يعتدل متكاسلاً وينزل قدميه على ويريح ظهره إلى المسند الملاصق للجدار, يتمطى, ويفكر أنه سيقوم بعد قليل, يغتسل, ويرتدي ثيابه ويذهب إلى المقهى حتى نهاية السهرة.
عند عودته سيمر على الفرن يشترى كيلو من الخبز( العيش السن ) ثم يتجه إلى حسن البقال يأخذ دخاناً وجبناً أبيضا وزبادي ( لبن رائب ). لا بد أيضاً من أن يشتري عبوة من المبيد الحشري لأنه لمح صرصاراً دقيقاً يجري وراء علبة البن المركونة . لو تهاون , ستتكاثر, وتصبح مشكلة.
لا بد من أن يسجل ما يريده على ورقة اليوم من نتيجة الحائط المعلقة, وبحث بعينيه عن فردة ( الشبشب)  الأخرى فحانت منه إلتفاتة  إلى قدميه الحافيتين وهو يمدهما أمامه على الأريكة فلاحظ و  كأن قدمه اليمنى تسبق اليسرى قليلاً.
عبدالخالق مد ساقيه على آخرهما وهو يثبت كعبيه ويضم قدميه. كانت اليمنى أطول من اليسرى. قام واقفاً وشعر أن وقفته ليست مريحة كما كانت عليه من قبل. حينئذ خلع بنطلون البيجامة وجلس مرة أخرى ومد ساقيه العاريتين أمامه وقرب بينهما.
لا شك في أن اليمنى صارت أطول من اليسرى فعلاً.
راح يدعك فخذيه ويضغط عليهما من أعلى إلى أسفل ويستشعر العظم تحت اللحم العاري ويجده سليماً كما يجد أن الضغط, ما دام في الحدود المعقولة, لا يؤلمه في شيء.
عبدالخالق فكر في هؤلاء الذين يمكن أن يفاتحهم في هذا الموضوع, ولكن خاطره لم يسعفه لكي يجد بين معارفه الكثيرين صديقاً واحداً يمكنه أن يسر له باطمئنان أن ساقه اليمنى صارت أطول من اليسرى, لكي يسمع رأيه في هذا الأمر, ويفهم.
ثم نهض واقفاً ليجربهما   بأن مشي حتى دورة المياه ثم عاد,
فعل ذلك بإحساس إنسان عنده ساق أطول من الأخرى.
ولم يضيع وقتاً.
اتجه من فوره إلى حجرة النوم وأضاء النور ثم ارتدى بنطاله وهو يستند بظهره إلى الخزانة (الدولاب). ثم أغلق البنطال جيداً فوق سرواله الطويل و قميصه  الداخلي ذو الأكمام وعاد إلى الصالة.
جلس ، ارتدى الحذاء وربطه بعناية, ثم وقف مستقيماً, ومال ينظر إلى أسفل.
كانت رجل البنطلون مضبوطة على سطح قدمه اليمنى,
بينما الرجل الأخرى بها ثنية زائدة على سطح قدمه اليسرى.
عبدالخالق خلع البنطال  و طواه ، ثم قاس طول رجليه إلى بعضهما ثم ابتسم .
جلس عبدالخالق و أخذ يفكر بطريقة مختلفة.
بعد وقت غير طويل شعر بما يشبه الرضا , لأنه أدرك أن ساقه اليمنى لم تكن أطول من اليسرى كما كان يظن في أول.الأمر ، بل أن اليسرى هي التي صارت أقصر من اليمنى.