-6-

قصة قصيرة

صابرين الصباغ
دنيا الوطن
أجلس
بجواره في الصندوق الطائر ، أنظر له باندهاش ..!!
من هذا ..؟ كيف حدث هذا ..؟ يمسك يدي ، يضغط عليها ، لأول مرة أشعر أن لليدين
شهوة ..!!
تتألم عظام يدي الرقيقة ، تُصدر أنيناً ، ينظر إلىّ مبتسماً ، ابتسامة بطعم
البرود ، وجهه أبيض بحمره ، شعره كالذهب يومض ، شاربه يتساقط كزخات صفراء فوق
شفته ، أسنانه يسكنها النيكوتين معلناً بفخر أنه مدمناً له ..!!
مازالت يدي تعاني تلك الآلام ، التي سرت بباقي جسدي ، كلما جذبتها منه شد وثاقه
عليها ، لتتألم أكثر ، تركتها محاولة بترها من بؤرة إحساسي ..
أصبحت زوجته بدون أن أدري ، كأني كنت مغيبة ..!!
نسافر إلى بلاده ، قالت أمي بسعادة :
- ستشبعين من التفاح ، تظللك أشجار
الأرز ، تلهين بكرات الثلج ..!!
أخواتي يحسدنني على تلك الزيجة ..
أسأل نفسي ...
كيف ستتساقط أوراق ملابسي أمام خريف عينيه ..؟ كيف سيجمع محصولي الناضج بين
يديه ..؟ سأرضخ له شئت أم أبيت ..
تمر الأيام .. تخفي بيننا الكثير ..
يوماً أتى ...
- أرتدي هذا الثوب ..
يعاني الثوب من عرى عجيب ، تخجل منه خيوطه ..
- الثوب فاضح ، يُظهر أكثر مما يخفي ..
- ارتديه سيكون عليك رائعاً ..
- كلا .. لم أعتد ارتداء هذه الملابس
..
صارخاً ....
لأول مرة أرى غضب أرض وجهه ؛ تتزلزل أعضاؤه ..!!
- قلت لكِ ارتديه ..
ارتديته ، أستجدي الهواء أن يستر ما تعرى من مساحاتي ..
نخرج .. قدمي تتقهقر خجلاً ، وهو يجرني خلفه ..
نذهب إلى بار ، كل رواده مخمورون ، خلعوا أحذية عقولهم قبل الولوج من بابه ..!!
يسلم عليه الجميع سلام إكبار ، اندهشت الجميع يعرفه ..!!
يجلسني إلى أحد الموائد ، يرحل إلى باب يُغلقه خلفه ..
أحد الفاقدين لوعيهم ، يقترب مني لأشعر بسوط أنفاسه تترنح فوق عنقي يحاول
تقبيلي ..!!
التفت إليه صفعته ، لأعيد إليه عقله ..!!
يأتي زوجي مسرعاً من الداخل على صُراخه ، يلطمني على وجهي ..
- أيتها الغبية .. ماذا فعلت ..؟ هذا
أهم زبائني هنا ، اذهبي واعتذرى ، افعلي كل
ما يأمرك به..
فغرت فمي كالقبر ليستوعب جثمان دهشتي ...!!!