www.FreeArabi.com 

أدب

كاتب و كتاب

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 

أعمال الأديبة

صابرين الصباغ

beena_alsabag@hotmail.com
 

 -1-

حالة

قصة قصيرة

صابرين الصباغ

 

             أجمعُ مائدة الإفطار بعد خروج ابني وابنتي للجامعة ، و زوجي إلى عمله ..
أضغط مفتاح المذياع ، النشاط يدب فى أعضائي ، أسمع ( يا صباح الخير ياللي معانا ، الكروان غنى وصحانا ) أُهدئ من روع منزلي ، بعدما ضربه إهمال أولادي ، وأعيد كل شيء مكانة ..

التفاصيل

-2-

 الفرار إلى قفص

قصة قصيرة

صابرين الصباغ

           يحتضنني قفص الاتهام ، أشعر أني فيه أكثر حرية ، من قفص زواجي الذي دككت قضبانه ، فررت منه بعدما قتلت الحارس والجلاد ..
كان قاسياً ..! سقاني ألوان العذاب ، مزق جلد تحملني بسياط أنانيته ، استعبدني ..!
لم أشعر يوماً معه بإنسانيتي ، دفن داخلي آدميتي ، كان داءاً يضرب كل أعضائي ، استخدمت معه كل أنواع الدواء ، لم يفلح ، لم أجد بُدًّا من قتله ..
الآن ألوذ بصمتي ، لا لأنني مذنبة قاتلة ، بل لهدوء يسكنني ، مهما فعلوا معي لن يضاهي ما فعله معي ..
أرى أفواهاً تُفتح وتُغلق، كأني أشاهد فيلماً صامتاً ، مشاعر تمثيلية تتحرك أمامي ..
وكيل النيابة يُشير بأصابع مشتعلة ، المحامي يدفع عني أمواج ظلمهم ، القاضي ، مستشاروه يستمعون لهديره ، كأن على رؤوسهم الطير ..
تبكي روحي ، عندما أتذكر ما كان يفعله معي ، أعود ابتسم عندما أتذكر رؤيته ، وهو مضرجٌ بدمائه لا حول له ولا قوة ..
عيون الحاضرين بالقاعة تتفرس ملامحي ؛ ملمحاً .. ملمحاً ..
منهم من يضربني بسوط غضبه ، منهم من يشفق عليَّ ، يربت على كتفي بنظرات عتاب ، لأنني ظلمت نفسي عندما قتلته بيدي ..
تضيع مني ملامح الصورة ، غرق وعيي في بحر يقظتي ..
تُرفع الجلسة ؛ للمداولة والنطق بالحكم ...
تتجمع حولي عائلتي باكين على ما وصلت إليه ، أنا المعلمة صاحبة العقل الهادئة ، لا أسمعهم ، لكنى أقرأ حروفاً نُسجت من دموع ، تكتب على أسطر الوجوه معاني الحزن ..
أمي تطلب مني ـ ترجوني ـ أن أتحدث ، أن أخبرهم عما رأيت منه ..
إن كنتُ قتلته مرة ، فهو قتلني ألف .. ألف مرة ..!
كلما صرخوا ، كلما ضاقت علي قضبان صمتي ..
يدق الحاجب للنطق بالحكم ....

تعليق

ابنتي المبدعة صابرين
إنه الظلم و القهر الذي تتعرض له مئات النساء في عالمنا العربي ، هذه السطوة الإستبدادية لم تجد لها قوانينا حلا حتى اليوم .
فمتى يتحرك المشرع دون أن يلتفت إلى من يشده إلى الوراء ؟
سلمت أناملك الذهبية و دمت - كدأبك - متألقة في سماء الأدب .
نزار ب. الزين

 -3-

 أرجوحة

أقصوصة

صابرين الصباغ

         أخرج من رحم بيتي لشرفتي ، أنظر لتلك الأرجوحة التي تأخذني برحلة ، كأنني في قارب يتماوج بنهر ثائر ..!!
بتلك الرحلة ترفعني ، فأرى الكون يتحرك والثابت العالق مكانه أنا..
تأخذني لأعلى فتشرق الشمس ، تهبط فتأفل في نظام ثابت لا يتغير ، أمامي الشرفات متعددة ..!!
شرفات حب ، شرفات حقد ، شرفات عدوانية ، شرفات ضعيفة تصرخ ..!!
وأنا مازلت عالقة بتلك الأرجوحة ، رحلة جميلة مجهدة مرعبة ..
أظل هكذا أعلو وأهبط ، أهبط وأعلو ، لم ألبث بها غير ساعة ..
كم هالني أن تكون خالية مني ، لكنها مازالت حية ، كمياه البحر المتموج الهادر الذي لا يعرف نوماً ولا موتاً ..!!
العجيب أنها لم تعبأ برحيلي ، أو تفتقدني ، أو تسأل عني ..!!
لكنها ...

 

تعليق

حول أقصوصة

 أرجوحة

 

رائعة كما عهدتك يا ابنتي صابرين
هي الحياة تتقاذفنا ، ترفعنا إلى أوج السعادة حينا، ثم تهبط بنا إلى درك المعاناة حينا آخر ، و إذ نحن نمضي ، لا تعبأ بنا .
دمت و دام تألقك
كل الإحترام و الإعجاب بما يخطه قلمك الذهبي
نزار ب. الزين

 -4-

صراخ الطـــــــين
أقصوصة


صابرين الصباغ
 

             أطبق الصمت على فم حياتنا ، صار عقيدتها ، بعدما أغمض لسانه عن الحديث ..!!
أصابني مرض الهدوء القاتل ؛ حرق كل عشب الصبر داخلي..
فررت إلى الطين والماء ، احترفت هروبي ، كلما صنعت نموذجا ، أثني عليه الجميع ..!!
لكني لأدري لماذا ..؟ كلما صنعت نموذجا لطائر كان بلا أجنحة ، أو كفاً بلا أصابع ..!!
تضغط أناملي على الطين فتشمه ببصمات حزن تفضح ما تخفيه ملامحي ..
بعدما أتقنت لعبة هروبي ، قررت عمل نموذج ، هدية عيد ميلاد للذي أجبرني على هذا الهروب الجميل ..!!
أحضرت طينا ذكورياً ، أعجنه ليصبح ليناً ، كلما لانَ ، ضغطت أكثر وأكثر وأكثر ، حتى صرخ الطين ألماً ..!!
بدأت في العمل ...........
هذه الجبهة التي سُطرت بخطوط من الدهشة برؤية جمالي وأناقتي ..!!
تلك العينان التي حرصت أن يشع بريقها ، أحييت نظرة العشق القديمة التي دُفنت بين لحد جفنيه ..!!
أنفه المعقوف الذي يتوسط ميدان وجهه كمثال للعزة والفخر ..
شاربه الكث كزخات المطر الذهبية ..
ذقنه ، وطابع بريد الحسن الذي يقسمها كأنه رسالة للجمال ..!!
نحته بأصابع حبي له ، بعدما انتهيت من وضع اللمسات الأخيرة ، أسدلت عليه ستاراً ..
يوم عيد ميلاده ، أخذته لأريه هديته ..!!
طلبت منه أن يغمض عينيه ؛ عند المفاجأة ، أزحت الستار ..
- ما هذا ..؟ هذا أنا ..؟ لكن أين ..؟؟
- أين ماذا ...............؟

 -5-

لعب عيال

قصة قصيرة
صابرين الصباغ

دنيا الوطن


    
منذُ غياب أخى الصغير بالمستشفى ، الجميع ينظرُ إلىّ نظرات غريبة.
أمى عندما ترانى تبكى ، لا أعلم هل هو حب فاض بقلبها حتى سال من شلال عينيها ،أبى لم يعد يحتضننى كلما رآنى ، كأنه يحدثنى مجاملة.
أقاربى يعاملوننى بلطف مصطنع ، أصدقائى لم يعودوا كما كانوا من قبل.
أخى الصغير كم أفتقدته ، كلما سألت عنه قالوا إن مرضه معد و قد يطول بقاؤه بالمستشفى.
أدخل غرفتنا ألعب وحدى ، أبكى لغيابه ، تذكرت آخر مرة لعبنا فيها معاً .
بعدما رأينا فيلماً ، البطل فيه ينتقم من أصدقائه ، الذين خانوه وزجوا به فى السجن.
أمسك أخى مسدسه وأطلقه علىّ كما فعل البطل ، سقطت على الأرض ممسكاً بقلبى صارخاً.

ــــ: قتلتنى ، قتلتنى ، وهو يضحك ويضحك.
جاء دورى...
علقت حبلاً فى أعلى دولاب ملابسنا ، صعد أخى على الكرسى ، بعدما وضع الحبل حول عنقه ، دفعت الكرسى ، وأنا أضحك وأضحك !!

 -6-

 طعنة رجل

قصة قصيرة

صابرين الصباغ

دنيا الوطن

 

      أجلس بجواره في الصندوق الطائر ، أنظر له باندهاش ..!!

من هذا ..؟ كيف حدث هذا ..؟ يمسك يدي ، يضغط عليها ، لأول مرة أشعر أن لليدين شهوة ..!!

تتألم عظام يدي الرقيقة ، تُصدر أنيناً ، ينظر إلىّ مبتسماً ، ابتسامة بطعم البرود ، وجهه أبيض بحمره ، شعره كالذهب يومض ، شاربه يتساقط كزخات صفراء فوق شفته ، أسنانه يسكنها النيكوتين معلناً بفخر أنه مدمناً له ..!!

مازالت يدي تعاني تلك الآلام ، التي سرت بباقي جسدي ، كلما جذبتها منه شد وثاقه عليها ، لتتألم أكثر ، تركتها محاولة بترها من بؤرة إحساسي ..

أصبحت زوجته بدون أن أدري ، كأني كنت مغيبة ..!!

نسافر إلى بلاده ، قالت أمي بسعادة :

- ستشبعين من التفاح ، تظللك أشجار الأرز ، تلهين بكرات الثلج ..!!

أخواتي يحسدنني على تلك الزيجة ..

أسأل نفسي ...

كيف ستتساقط أوراق ملابسي أمام خريف عينيه ..؟ كيف سيجمع محصولي الناضج بين يديه ..؟ سأرضخ له شئت أم أبيت ..

تمر الأيام .. تخفي بيننا الكثير ..

يوماً أتى ...

- أرتدي هذا الثوب ..

يعاني الثوب من عرى عجيب ، تخجل منه خيوطه ..

- الثوب فاضح ، يُظهر أكثر مما يخفي ..

- ارتديه سيكون عليك رائعاً ..

- كلا .. لم أعتد ارتداء هذه الملابس ..

صارخاً ....

لأول مرة أرى غضب أرض وجهه ؛ تتزلزل أعضاؤه ..!!

- قلت لكِ ارتديه ..

ارتديته ، أستجدي الهواء أن يستر ما تعرى من مساحاتي ..

نخرج .. قدمي تتقهقر خجلاً ، وهو يجرني خلفه ..

نذهب إلى بار ، كل رواده مخمورون ، خلعوا أحذية عقولهم قبل الولوج من بابه ..!!

يسلم عليه الجميع سلام إكبار ، اندهشت الجميع يعرفه ..!!

يجلسني إلى أحد الموائد ، يرحل إلى باب يُغلقه خلفه ..

أحد الفاقدين لوعيهم ، يقترب مني لأشعر بسوط أنفاسه تترنح فوق عنقي يحاول تقبيلي ..!!

التفت إليه صفعته ، لأعيد إليه عقله ..!!

يأتي زوجي مسرعاً من الداخل على صُراخه ، يلطمني على وجهي ..

- أيتها الغبية .. ماذا فعلت ..؟ هذا أهم زبائني هنا ، اذهبي واعتذرى ، افعلي كل

ما يأمرك به..

فغرت فمي كالقبر ليستوعب جثمان دهشتي ...!!!

 -7-

ملاذي  

أقصوصة

صابرين الصباغ


        عندما
تضيّق الدنيا خناقها علىّ ، يضطهدنى الزمن ، لا ملجأ ولاملاذ ، إلا هو هذا الحزين القابع داخل دولاب ملابسى !!
هو الذى يطفىء حزنى ، يجمع أشلائى المبعثرة ، يمتص تناهيد روحى المعذبة.
لقد وصل معى لمرحلة التقديس ، كنت أعامله معاملة خاصة ، ألمسه برفق شديد, أخاف عليه كخوفى على ضوء عينى.
لا أجعل أحداَ يراه غيرى ، لايعلم أحدا بوجوده ، كلما بكيت وشعرت بالضعف ، ولم أستطع الوقوف أمام تيارات الحزن القاتلة ، أجرى إليه ليحتضننى ، بحنو شديد أضمه إلى صدرى ، وأشمه لترتاح روحى ، تهدأ وتستكين , أقبله وأعيده مكانه.
يوماً أظلمت الدنيا بعينى ، أغلقت علىّ باب غرفتى ، ذهبت إليه لأبثه حزنى ، وأجد فى رائحته الطمأنينة..
إذا بى أبحث عنه فلم أجده ، أنقب هنا وهناك ، فلا أثر يذكر له.
أخرج كالمجنونة ، أنادى أبنتى.
ـــ أمانى.
ـــ نعم ياأمى.
ـــ كان هنا ثوب فى دولاب ملابسى ؟
ـــ أهو الثوب القديم ؟؟
ـــ نعم هو، أين أختفى؟؟
ـــ جاءت امرأة فقيرة ، تطلب المساعدة ، أعطيته لها.
تصرخ روحى الحزينة داخل جسدى ، أهرع إلى غرفتى.
أبكى بشدة ، فقد ماتت أمى للمرة الثانية.

 -8-

يوميات امرأة أفاقت متأخرة
قصة قصيرة

 

 صابرين الصباغ

 


    
     أفقت أخيراً ، من سبات دام أعواماً ، أخاف لو أحصيها أن أشعر بــ..
نظرت إليه .. من هذا ..؟؟ أيكون هذا العاشق الذي اقتحم سنوات اخضراري كالربيع ..؟؟ لن أقول احتال علىّ ، بل اجتهد ليرضيني ..!!
تيقنت أنني امرأة استثنائية فى كل شيء ، مشاعري ، أحلامي ، تطلعاتي ، مستقبلي ، حروفي ، هو رجل عادي ، حبه هادىء ، مشاعره كرياح خفيفة لاتضرب طواحين إحساسي ، تطلعاته ، أحلامه ، تكفي لدفع أشرعته التي لم يفكر يوما بأن يبسطها فى وجه دنينانا ..
مختلفان نحن .. برغم اجتهاد عمره وحياتي ..!! أنا أحلق عاليا ، وهو سجين جاذبية أرضية لايستطيع الفكاك منها ، كنت كالزيت دوما طافية ، هو ساكن كالماء الراكد ، حياتنا عربة جامحة تسير فوق شارع مظلم ، مليء برمال متحركة ، تحملت لحظات الرعب ، التي كادت أن تطيح بها ، ليتها أطاحت ..!!
هو رجل يمكن أن يكون حلم امرأة أخرى ، امرأة عادية ، هل سرقت حلم امرأة أخرى ، عشته لأكيدها ، فكدتُ نفسي ..!!
حالة ذهول تتلبسني عندما أتحسس جثمان عمري الراحل ، أنوح ، أراني أشيعه ليدفن بقبر الماضي ، صارخة ، عُد فلم أعشك كما يجب أن أعيشك ، لكني أوقفت ساعات العمر ، أستجديه بألا يمر ، أشعر أن هناك شيئا تكسر قبل جمعه ..!!
أى علاقة هذه التي تجمع بين جنباتها ، سخريته من استثنائيتي ، وألمي من عاديته ..!!
عشت أزرع فيه خيالي ، وهو يقذف مشاعري بقذف عشوائي ، لايعرف التمييز ، أصاب المزهر والجاف ..
انكفأت على أوراقي ، تأبطت قلمي ، أبحث بين حروفي ، عن هذا الرجل ، الذي يؤمن بالحب كحلم ناعم يقظ ، أجهدني البحث ، ووجدتني أفيق على واقع أتمنى الخلاص منه ……….
همستُ لك ….
أشكرك على هذا العمر الذي تحملت فيه امرأة مثلي …!!

 -9-

شبــــح الأربـــعين

قصة قصيرة

صابرين الصباغ

الواحة


            
في الثامنة والثلاثين ، أبوح بعمري ، لم أخفه يوماً ..
لكني ـ كغارقة ـ في بحر العمر ، أدفع بيدي سفينة الأربعين ، أتمنى أن تبتعد عني ، كم أخاف أن استقلها !!!!! .
تقترب مني ..! تمر السنوات فوق جسدي المنهك من قسوة العمر ، أشعر بآلام تضرب بطني ، وتستمر حتى إن كل من يراني يتلمس وعكتي ..
يمر شهر ، لم تأت صديقتي التي تزورني زيارة أعتاد عليها ، مرة تزورني كموجة حنونة تمر بسلام ، وأخرى تضرب هدوئي ، تتركني وقد أغضبتني بثرثرة حديثها المؤلم ..!
غيابها أسعدني كثيرا ، عدتُ إلى رفيق عمري .
- حسام ..؟ أعتقد أني حامل ..
- حامل ..! أيعقل أهذا ..؟
- ولماذا ..؟ هل صرت عجوزاً ..؟ مازالت النضارة تسطع على قسماتي ، ندى الشباب يتلألأ على وريقات عمري .
- نعم لم أقصد ، لكن طفل جديد بعد هذا العمر ، ألن يكون هذا مجالاً لسخرية المقربين ..؟
- أتمزح ..؟ قلت متعجبة مستنكرة .. هل الإنجاب حرام ، أو مجالاً للسخرية ..!؟
- لم أقصد ، ليكن ، لله الأمر من قبل ومن بعد ..
يصيبني بعض الخجل الطائش ، عندما تذكرت أن أصغر أبنائي بالثانوية العامة .
أحدث نفسي ....
يا اللـه ، أبعد هذا العمر يسكنني طفل ..؟ أنظر لمرآتي ، هل ستنتفخ بطني ، أسير مقوسة للخلف كعلامة الاستفهام ، تتورم قدماي من انتفاخ زلالي ، ساعتاد الذهاب للطبيب للاطمئنان عليَّ وجنيني ..
أضحك وأنا أحتضن بطني بسعادة ، لكن الأولاد ماذا سيكون رد فعلهم ..؟ هل سيفرحون ..؟ أو سيخجلون كأبيهم ..؟
كلا ـ كررت في نفسي ردع السؤال ـ سيفرحون لوجود نجم جديد يسطع بسماء حياتنا ، سيلعبون معه وبه ..
لماذا أفرح هكذا ..؟ هل جُننت ..؟
تسير الأيام حثيثاً ، بين حين وآخر أطمئن على طفلي القابع في غياهب رحمي ، بأنه لم يفر من سخرية المقربين ..
بدأت أتقيأ ذكريات حملي الأول ، كرهت معدتي الطعام ، وإن أجبرتها غضبت ولفظته ، صرت أسير مقوسة ، الجميع مندهشون ، لكن هذا لا يهمني ، يكفيني سعادتي بطفلي الجديد ..
يمر ، الشهر الأول : أذهب للطبيب .............

 -10-

 ســـَرَقَتْ إبني

صابرين صباغ

      أتحسسُ تضاريس بطني ، أطمئن على القابع داخلها ، يتخبط ليشعرني بوجوده ، كل ضغطة منه يناديني ، صديقاتى نصحنني بالذهاب للطبيب ، لمعرفة طعم نبتتي ، رفضت بشدة فما أروع المفاجأة ..!
ما أجمل أن تنشطر من داخلك السعادة ، متنكرة في صورة طفل ، عندما أحزن أجده يربت عليَّ من الداخل ، يواسيني ..
بتُّ أترقب لحظة خروجه ، ألم يضربني؟ ، يضيع وجعه عندما أتخيله ، أنتظر فراشة جميلة ، تحلق فوق زهور أيامي ، تنهل مني لبناً مصفى ..
ألد ، أول صرخة له صبت في كأسيّ أذني ، ارتويت ، لحنٌ رائع كان أكبرمن حلم أوتارى ..
أستيقظ من غفوة فرحتي ـ على مسؤولية ـ تحتاج نبتتي لمجهود لم أتخيله ، بت ليلي أهدهده ، أحمله أجول به مساحات عمري ليهدأ وينام ، في الصباح أحتاج الوقت لأنجزمهماتي اليومية ، فلا ليل للنوم ، ولا نهار للراحة ..
كان دوماً يصرخ طلباً للأكل ، لم أبخل عليه لا بطعام ولا بالوقت .
لكن الإجهاد كتب بريشته تحت عينيَّ أبياتاً ، تفضح معاناتي ، نصحتني أم زوجى ، أن أحضر له سكاتة ( بزازة ) فرحت بالحل ، لعلها تتحمل عني بعض العبء ، ولن تشكو من عبئها ..
أحضرتها ، رفضها في بادئ الأمر ، أرضى غروري شعرت أنه لا يستبدلني ، أدمن رائحتي ، فكيف يستبدلني بشيء مرن لا روح فيه ، لا تُدِرُ عليه لبناً جنياً..؟
ألقيتها بعيداً ، يصرخ بشدة ، أنظر لها ملقاة ، تبتسم بخبث تقول :
- أنا الحل ، قربيني من فاهه وسترين ..؟
- من الواضح أنكِ الحل ، ولاسبيل غيركِ ..
أغمسها في العسل ، يتذوقها ، ينجذب لها ، صارا صديقين ، يصرخ بشدة إن سقطت من فمه ، ما إن تقبله ، يتحدث لها ( أمممممممم ) بصوت معجون بالدموع ، كأنه يشكو لها ....

 -11-

  تكات الخريف

أقصوصة
بقلم : صابرين الصباغ

الواحة


              
في قلب الليل .. أسمع تك تك .. تكَات خفيفة كصوت طرقات حبَات المطر على زجاج غرفتى.. لسنا فى الشتاء.. بل يعيشنا أغسطس.
أسترق السمع .. تكَات لاتتغَير..قلت لعلها الساعة.. تلك المزعجة خاصة فى الليل التى تصمت نهاراً وتثرثر عندما يجن الليل.. نهضت من فراشى وأخرجت منها البطارية.. وتنفست الصعداء.. سأستطيع الآن النوم بلا إزعاج!!
وأغلق عيناى.. وفجأة تك تك!! وأنظر للساعة .. ماتت عقاربها!!
فدفنت رأسى تحت وسادتى . لكن الصوت يتسلل ليطعن أذنى.. فشققت صدر غطائى.. ونهضت أتتبَع أثر الصوت.
ذهبت إلى المطبخ أتحسس صنبور المياه المزعج ومددت يدى فى فوهته قلت لعله يهاب الظلام وبدأ يخاف
ويعرق قطرات مياه تصدر تكات خوف لكننى وجدته جاف لا قطرات عرق ولا حتى لعاب يسيل من فمه.. وأسير فى اتجاه الصوت !!
ويشتد الصوت كلما اقتربت من الكرسى العتيق.. رفيق عمرى..وتعلوا تلك التكات أكثر فأكثر..
أربت على ظهره وأحادثه.. أتذكر يوم اشتريتك..كنت تشع شباباً ورونقاً.. تقف وسط الأثاث متباهياً مختالاً.. والآن ينخر السوس عظامك ..فتتآكل.. وتموت.
أعذرنى صديقى..يجب أن أتخلَى عنك .. حتى لا يتفشى مرضك فى باقى الأثاث..
وأقذف برفيق عمرى من النافذة .. وأنا أبكيه.. وأنتظر لأجد أنه قد غاب الصوت بغيابه..فأطفىء الأنوار.. وألوذ إلى فراشى.. وما هى إلا لحظات..
وأسمع تك تك !!!

 -12-

 بركان خامد

أقصوصة


صابرين الصباغ*

 

            أضاجع كل يوم وحدتى !! لتلد سكوناً يبتزني برعايته ، أنفق عليه راتب صمتي ، دخل رتابتي.
الليل عندى لاخط يفصله عن النهار ، فلا أستيقظ ، رائحة الكسل النتنة تحتل أركانى ، الورود البلاستيكية ذبلت، باكية فى أوانيها ، ملابسى النائمة على المقعد ، تعانى من شلل رباعى .
أوقظ التليفزيون ، بالكاد أسمع همهمات ، صوت بلا وجوه ، أنهره بيدى ،تولد وجوه ثم تموت .! أقتله بطعنة فى زره، يصمت للأبد .
أدخل المطبخ الرتابة تملأ الأوعية ، أغترف منها بملعقتي حتى الامتلاء.
أرتدي ملابسى التى تسرى بها رعشة يقظة ، تنفض عنها غبار تثاقلها ، فرحة بخروجها لتتنفس .
أخرج للشارع ، الأشجار واقفة لا تتحرك ، الأرض هامدة ، السماء ملبدة بالهموم .
السيارات ، الألوان ، النفير المزعج، الوجوه ، الملامح .
أركل الأحجار بقدمى ، القيها فى الهواء , أبعث فيها الحياة .
دوىَ شديد ، الناس يهرعون ، أندفع خلفهم ، أجد شاحنة بترول نائمة بعرض الشارع ، تنزف ، السائق يقف حزيناً ، الجميع ينتظر وصول الإمدادات ، سيارات نجدة , إطفاء .
أحاول دك حائط الملل ، أخرج سيجارة، أشعل عود ثقاب و............

---------------------------

*صابرين الصباغ - مصر

Beena_alsabag@hotmail.com

-13-

بشرية رجولتي 

قصة قصيرة

 صابرين الصباغ


  
  يدقُ الهاتف ، أرى دخاناً يتصاعد منه ، شعرت أن من يطلبني ، يرسل إشارات استغاثة ..!!
- مرحباً، من معي ..؟؟
- صابرين ، أدركيني ، أنا جميلة ..
- مرحباً ، ما سبب رعشة الخوف التي تسير على حبليكِ الصوتيين ممزوجة بحرفك ..؟؟

التفاصيل

-14-

حجر كريم

 أقصوصة

 صابرين الصباغ

        أوقفَهُ عند نقطة التفتيش .. ينظرُ للجندي بعينيهِ البريئتين .. تنسابُ منهما نظرةٌ باكيةٌ.
يجذِبُ حقيبتَهُ من يدهِ التي تمتلئ بكتبهِ الصغيرة مثله .. وجهُهُ الواجِمُ يُرسِلُ نبضاتِ استفهام .

التفاصيل

 -15-

مملكة الدموع

أقصوصة

صابرين الصباغ

       حادثٌ بشع التهم صديقي ، مضغ شبابه و ابتلع عمره .!
لأنه قريب إلى قلبي ، تركت كل شئ لأكون في حضرة توديعه ، ذهبت مع أخيه - لإنهاء الإجراءات الخاصة بتسلمه من ثلاجة المسلوبة أرواحهم ، ودفنه .

التفاصيل

نحت الخوف

قصة قصيرة

صابرين الصباغ

 

     يومي -دوماً- عابس كوجه عدوي؛ قالوا لي: إن لم تفتك به فسيأكل كبدك وأنت حيّ؛ فهو ليس بشراً بل وحشا آدميا..!

التفاصيل