|
صَبَاحُـكِ الشَّهـدُ إلا أَنَّـكِ الأَحْلـى
و شَمسُـهُ الأَوجُ إلا أَنَّـكِ الأَعْلـى |
|
و وَجهُهُ النُّورُ إِن تُشـرِقْ مَفَاتِنُـهُ
لَكِنَّ وَجهَكِ فِي عَيْنِي هُـوَ الأجْلَـى |
|
إنْ كـانَ للصُّبـحِ أَجفَـانٌ تُكَحِّلُهـا
يَدُ الشُّمُوسِ ، فَأَنتِ الأَعيُنُ الكَحْلَـى |
|
أو كـانَ للعِطـرِ أَزهَـارٌ تَؤَصِّـلُـهُ
فَيَاسَمِينُـكِ كَـانَ النَّبـعَ و الأَصْـلا |
|
الدُّرُّ غَـالٍ ، نَفِيـسٌ عِنـدَ صَائِغِـهِ
أَمَّـا أنـا ، فَـأَرَاكِ الـدُّرَّةَ الأَغْلـى |
|
أَمِيرَةَ القَلـبِ ، لـم يُسعِـدْ إمارَتَـهُ
مِن قَبلُ أو يُرضِـهِ إلاّكِ يـا ليْلـى |
|
مُنذُ التَقَيْنَا ، و دِفءٌ مِنكِ يَغمُرُنِـي
كَأنَّهُ السَّيلُ ، لَم أَعـرِفْ لـهُ مِثْـلا |
|
عُصفُورُ ثَغرِكِ إِن غَنَّى عَلَـى فَنَنِـي
رَأَيْتُ نَفسِـيَ مِـن ألحَانِـهِ جَذْلـى |
|
و إِنْ يَضِنَّ ، فَقَد أَشقَى بِـلا سَبَـبٍ
و مَا عَهِدتُ بِهِ الإِمسَـاكَ والبُخْـلا |
|
قُولِي أُحِبُّـكَ مَـا أحلـى مَخَارِجهَـا
مِن ثَغرِ فَاتِنَتِي اْلوَسنَانَـةِ الكَسْلـى |
|
قُولِي أُحِبُّـكَ ، آهٍ لـو يَبُـوحُ ِبَهـا
فَمٌ كَمَا الكَـرَزِ النِّيلِـيِّ بَـل أَحْلـى |
|
تَحُطُّ مِثلَ طُيُورِ الشِّعـرِ فـي لُغَتـي
فَتُصبِحَ الرَّوضَةَ الغَنَّـاءَ و السَّهْـلا |
|
و يَرتَوي القلبُ مِن أَصدَاءِ نَغْمَتِهـا
فَيُنبِـتَ الـوَردَ و النَّعنَـاعَ والفُـلاّ |
|
يا يَاسَمِينَةَ أَمسِي ، يا رَبيـعَ غَـدي
ما كُنتِ إلا المُنَى و الصَّحْبَ والأهْـلا |
|
فَهَل سَأَعشَـقُ بَعـدَ النَّهـرِ رَافِـدَهُ
و نَهرُكِ العَذبُ لا يَفنَـى و لا يَبْلـى |
|
كم سَافَرَت فِيهِ يا لَيـلايَ أَشرِعَتِـي
و كم عَلى شَطِّهِ قَد حَطَّـتِ الرحْـلا |
|
و كم غَرَقْتُ بِعَينٍ ، دَمعُهـا عَسَـلٌ
لَو لامَسَ الشَّوكَ رَقَّ الشَّوكُ واْخضَلاّ |
|
سُبحَانَ مَن صَبَّ كُلَّ الحُسنِ فِي امرَأةٍ
و قَالَ كُونِي ، فَكُنتِ المَرأَةَ المُثْلـى |
|
و كُنتِ أصدَقَ ما في الشِّعرِ من لُغَـةٍ
و كُنتِ أجملَ مـا فـي قَولِـهِ فِعْـلا |
|
و كُنتِ لِي وَطَناً ما غَابَ عن خَلَـدي
مَهمَا تَغَرَّبتُ ظَـلَّ الخيـرَ والنُّبْـلا |
|
أَغَـرَّكِ الحُسـنُ أم إِطـرَاءُ مُفتَتَـنٍ
قَد لامَسَ السُّحْبَ إذ أَسعَدْتِهِ وَصْـلا |
|
أطْعَمتِهِ الشَّهدَ بعدَ السُّهدِ ، فابتَسَمَت
لَهُ الحياةُ ، و كانت تشهَـرُ النَّصْـلا |
|
بِالأَمسِ أَحيَيْتِـهِ مِـن بعـدِ مِقتَلِـهِ
و اليَومَ جَرَّعْتِهِ مِـن صَـدِّكِ القَتْـلا |