الأدب  ( 1/B ) - الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

شَهد و سُهد

شعر

.

.

د. جمال مرسي*


 

صَبَاحُـكِ الشَّهـدُ إلا أَنَّـكِ الأَحْلـى

   و شَمسُـهُ الأَوجُ إلا أَنَّـكِ  الأَعْلـى

و وَجهُهُ النُّورُ إِن تُشـرِقْ  مَفَاتِنُـهُ

لَكِنَّ وَجهَكِ فِي عَيْنِي هُـوَ  الأجْلَـى

إنْ كـانَ للصُّبـحِ أَجفَـانٌ تُكَحِّلُهـا

يَدُ الشُّمُوسِ ، فَأَنتِ الأَعيُنُ الكَحْلَـى

أو كـانَ للعِطـرِ أَزهَـارٌ تَؤَصِّـلُـهُ

فَيَاسَمِينُـكِ كَـانَ النَّبـعَ و الأَصْـلا

الدُّرُّ غَـالٍ ، نَفِيـسٌ عِنـدَ صَائِغِـهِ

أَمَّـا أنـا ، فَـأَرَاكِ الـدُّرَّةَ الأَغْلـى

أَمِيرَةَ القَلـبِ ، لـم يُسعِـدْ إمارَتَـهُ

مِن قَبلُ أو يُرضِـهِ إلاّكِ يـا  ليْلـى

مُنذُ التَقَيْنَا ، و دِفءٌ مِنكِ  يَغمُرُنِـي

كَأنَّهُ السَّيلُ ، لَم أَعـرِفْ لـهُ مِثْـلا

عُصفُورُ ثَغرِكِ إِن غَنَّى عَلَـى فَنَنِـي

رَأَيْتُ نَفسِـيَ مِـن ألحَانِـهِ جَذْلـى

و إِنْ يَضِنَّ ، فَقَد أَشقَى بِـلا سَبَـبٍ

و مَا عَهِدتُ بِهِ الإِمسَـاكَ  والبُخْـلا

قُولِي أُحِبُّـكَ مَـا أحلـى مَخَارِجهَـا

مِن ثَغرِ فَاتِنَتِي اْلوَسنَانَـةِ  الكَسْلـى

قُولِي أُحِبُّـكَ ، آهٍ لـو يَبُـوحُ ِبَهـا

فَمٌ كَمَا الكَـرَزِ النِّيلِـيِّ بَـل  أَحْلـى

تَحُطُّ مِثلَ طُيُورِ الشِّعـرِ فـي لُغَتـي

فَتُصبِحَ الرَّوضَةَ الغَنَّـاءَ و  السَّهْـلا

و يَرتَوي القلبُ مِن أَصدَاءِ  نَغْمَتِهـا

فَيُنبِـتَ الـوَردَ و النَّعنَـاعَ  والفُـلاّ

يا يَاسَمِينَةَ أَمسِي ، يا رَبيـعَ غَـدي

ما كُنتِ إلا المُنَى و الصَّحْبَ والأهْـلا

فَهَل سَأَعشَـقُ بَعـدَ النَّهـرِ رَافِـدَهُ

و نَهرُكِ العَذبُ لا يَفنَـى و لا يَبْلـى

كم سَافَرَت فِيهِ يا لَيـلايَ أَشرِعَتِـي

و كم عَلى شَطِّهِ قَد حَطَّـتِ  الرحْـلا

و كم غَرَقْتُ بِعَينٍ ، دَمعُهـا  عَسَـلٌ

لَو لامَسَ الشَّوكَ رَقَّ الشَّوكُ واْخضَلاّ

سُبحَانَ مَن صَبَّ كُلَّ الحُسنِ فِي امرَأةٍ

و قَالَ كُونِي ، فَكُنتِ المَرأَةَ  المُثْلـى

و كُنتِ أصدَقَ ما في الشِّعرِ من لُغَـةٍ

و كُنتِ أجملَ مـا فـي قَولِـهِ فِعْـلا

و كُنتِ لِي وَطَناً ما غَابَ عن خَلَـدي

مَهمَا تَغَرَّبتُ ظَـلَّ الخيـرَ  والنُّبْـلا

أَغَـرَّكِ الحُسـنُ أم إِطـرَاءُ مُفتَتَـنٍ

قَد لامَسَ السُّحْبَ إذ أَسعَدْتِهِ  وَصْـلا

أطْعَمتِهِ الشَّهدَ بعدَ السُّهدِ ، فابتَسَمَت

لَهُ الحياةُ ، و كانت تشهَـرُ النَّصْـلا

بِالأَمسِ أَحيَيْتِـهِ مِـن بعـدِ مِقتَلِـهِ

و اليَومَ جَرَّعْتِهِ مِـن صَـدِّكِ القَتْـلا

=============

د.جمال مرسي - مصر