
أقصوصة
فاطمة منزلجي
المرايا
بنيَّ
يا نصر الله..... يا شهقة الفرح
إليك من عمق صرختك أصرخ.....
فراشات في عمر الريحان غفت والدمى بجانبها ما زالت في ضحكاتهم وهمساتهم تغرق..
بيوت جبلت بالعرق والمال.. كانت تضج بصراخهم , وهي صامتة صمت القبور تسأل : أين
هم والغريب جاء في الأثاث يعبث ومن طعامهم وشرابهم يقتات ويقوى كي يضرب فهو لا
يعرف آداب الضيافة , وأولها الخبز والملح ينكر!
جسور بنيت تحت عرق الجباه وحر
الشمس, وهي الآن تكسر وتقصف حتى لا يلتق القلب بالقلب .. وجباه سمر أعراسهم
كانت في صباح العيد..فغدا العيد في قاموس الشهادة: يا أمي لا تبك فالطير بين
يديك صار في جنان الخلد ويد الله به أرحم!
ومواكب النازحين النازفين من حب الأرض وعشق الأرض وروح وريحان الأرض تلملم
الحزن , وتغادر تحمل حقائب الأرز وتغب في أرض الله الواسعة تحلم بحيز صغير لأم
حبلى تضع في زاوية ضيقة صرخة بحجم الفضاء تسميه الجنوب لتعود وتسطر له ملحمة
الجدود: الأرض يا بني عرض فمهما شرقت وغربت فغير جنوبك قلبك لأي أرض إذا مااتسع
للجنوب لا يشمل..
في وقت كان البيت خاليا ً من قطعة خبز...
كان الشارع العربي اللبناني بكل مكونات الطعام والدمار والحرق والموت والخراب
والعصيان والتحد والمقاومة والعز والفخار والإنتصار يغرق
إليك يا بنيَّ..
إليك أيتها الأم العربية الحرة الأبية..
كأس من الشاي المنعنع
تتناولينه كلما أحسست بالغثيان والخوف
أنه كأس الجنوب
كأس المقاومة بالشهادة والبسالة
بعشق الأرض المعتق..
إليك بنيَّ أهدهد بأغنية الصبر..
كي يشتد عودك وعند الكبر لا تهن الأرض ولا تغلب ولا تكسر ..
بنور الله لا لا لا تيأس ولا تتعب.