الأدب  ( 1/B ) - الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

سلمى في العراق

شعر

عائشة الخواجا الرازم


إلى اللّهِ أدْعو باركَ اللّهُ في سَلْمى
بِماجـدةٍ تَحْيَى طولَ المَــدَى أمَّــا
تَداعَتْ إليْها شَرُّ عاصِفَةِ العــدِا
فَلَمْ تَجْرَحِ النَخْلاتِ ، أوْ تَهْدِمِ الكَرْمـا
تُغَذِّي سِراجاً لَيْسَ يُطْفا لِناظِــرٍ
بِأيْدي نِساءِ المَجْدِ قَدْ صـارعَ اليَمَّــا
وَيَسْتَسهلُ الإعْصارَ وَالنَّفْخَ ضِـدَّهُ
وَلا يُطْفأ الإيِمانُ إنْ شَعَّ فِي الظَّلْمــا

وَتَهْوِي عَـلَى حلف ٍ حقود بِزَفْــرَةٍ
فَتَلْقاهُموْا كَوْماً ، أصابَتْهُـمُ الحُمَّــى
بِإعْصارِها تَجْري تَلُفُّ العِـدا رَدَىً
عَباءاتُها نارٌ ، أعِــدُّوا لَها فَحْمــا
وتَدَفَّأ السَّلْمَى على الفَحْمِ إذْ بَــدَتْ
وَتَشْوِي لِجوعِ الطَيْرِ مِنْ حِلْفِهِمْ لَحْمـا
وبالصابرات اليَوْمَ أسمو عَلى السُّهى
وأعْلي على رأسي شَناشِيلَها نَظْمــا
لأنْتِ بِنا ذَاتُ التُّقَى ، فِلْذَةُ العُلـى
وسيدة تَعْلـو بِجَوْهَرِها الأسْمَــى
رَأيْناكِ في جمر المعارك في الوَغـى
تصُدِّينَ شَيْطاناً ، وَقَدْ نِلْتِهِ رَجْمــا
مَشَيْتِ عَلى دَرْبٍ مِنَ النارِ طُولُهـا
مَواوِيلُ أحْزانٍ ، جَعَلنَ الضُّحىَ أعْمَى
كَأنَّ مَعَ الإشْراقِ صُبْحـاً بِشَمْسِنـا
تلَبَّدُ دَمْعاتٌ ، تُغَطي السَّمـا غَيْمــا
فَلَوْ حُجِبَتْ عَنْكِ القَذائفُ في المسـا
أتَتْكِ صنُوفُ القَصْفِ واسْتعْدتِ البَهْما
بَقَيْتِ على عُمْقٍ مِنَ الصَّبْرِ في المدَى
وَقَفْتِ كَنَخْلاتٍ مَعَ الفِرَقِ الشَّمـــا
فَما زادَ هذا الصَبْرُ إلاَّ العِـدا أسـىً
مِنَ الدِينِ والإيمانِ ، فَاسْتَهْدَفوا النَّجْما
وَما أعْطَبوا جِذْعاً قَوِيـاً بِهــا نَمـا
وَما حطموا قَلْباً كبيراً وَلا عَظْمــا
* * * * * *
إذا حَضَّروا لِلْبَيْتِ نِيرانَ حِلِفِهـم
نَسَوْا أنَّ طينَ البَيْتِ مَحْمِيةٌ عُظْمـــى
فَيا رَبَّ هذا البيَتِ في البَيتِ أسْرةٌ
قَد اخْتارتِ الأمجاد تاجاً لها حُكْمـا
لَئِنْ ماتَ طِفْلٌ سابِحٌ في دُموعِـهِ
فيا ويح عَيْني ، كَمْ تَنوحُ وكَمْ تُدْمى ؟
إلى اللَّهِ أدْعو ، أنْ أعيد الندى لها
فَرُبَّ الندى في الصَدْرِ يَسْتَبْردُ السَّهْما
تَماماً كَما يُسْتَبْرِدُ السَّهـمُ في الحَشـا
بِقَلْبِ العِراقِيَّاتِ ، والقَلْبُ لا يُدْمَـى
فَكَمْ مِنْ سِهـامٍ قَـدْ أحاطـتْ بِبَيْتِهـا
وكَمْ هَبَّ رِيحُ الأهْلِ يُهْدي لَها سُمَّا؟
وكَمْ مِنْ رِماحٍ قَدْ رَأتْهـا هِيَ القُـوَى
وكَمْ مِنْ رِماحٍ قَدْ رَأتْها هِيَ المرْمَى ؟
يُريدونَ مِنْها أنْ تُغَذِّي صِغارَها
عَلى حُبِّ أمْريكا ، فَهَلْ تَخْسَأ العُظْمى ؟؟
* * * * *
أتَدْرينَ يا هذي الأعارِيبُ ما جَرَى؟؟
لأحْلى نِساءِ العُرْبِ ، قُومي اِسْألي سَلْمى ؟
أتدْرينَ ما صارَ انْقِلاباً على الدُجـى
وكَمْ أشْرَقَتْ مَجْدا ، وكَمْ أشْعَلَتْ حلْمَا ؟
وَهَلْ وَدَّعَتْ زَوْجاً إلى الحَرْبِ روحُهُ
بِأهْدابِها بَـدْرٌ وَقــورٌ إذا تَمَّــا ؟؟
أتَدرينَ مَنْ آوَى إلى الطِفْلِ إذْ بَكـى
فَما كانَ ذا خالاً قَريبـاً ولا عَمَّــا ؟
وظلت رِياحُ اللَيْلِ في الرُعْبِ لا تَفـي
لِتَطَّابَقَ الأبْوابُ في اللَيْلـةِ الظَّلمــا
وظل الصِغارُ النائِمونَ على الطَّـوى
يَغُطُّونَ في سّرٍ جَميـلٍ أتى نَوْمــا
وَفي الحَقِّ أن النسْرَ يَعْلو عَلى السَّنـا
وَفي شاهِقِ الرَّبْوات يَسْتَوطِنُ الأسْمَى
وَإنْ حَدَّقَ الأمْـواهَ يَرْنــو إلى النَّدى
وَإنْ حَدَّقَ الجَمْراتِ ، يَصْبو إلى الأحْمَى
فَياربَّ هذا الكَـوْنِ رفْقــاً بأمَّــةٍ
وجلِّلْ ثَرى بَغْدادَ بِالخَيْــرِ والنُّعْمَــى
وأنْزِلْ على بَغْدادَ مَنَّ السَّما رِضاً
وَلا تُدْخِلِ الأحْــزانَ فيها وَلا الهَمَّــا
وأمْطِـرْ عَلى دارِ السَلامِ مَلائِكـاً
لِتَحْمِي العِراقيينَ مِنْ حِقْدِ ذا الأعْمَــى
وَيا نارُ كُوني البَرْدَ وَاسْتَلْهِمي الهُدَى
وَكُوني سَلاماً للعِراقِ عَـلى الدَّهْمــا