ساعةُ سلمى نُهوضاً تدقُّ .
نبضُ سلمى صمتاً ينام .
الوجه حقلٌ ينمو ،
كسنابلِ حِنطةٍ تغفو .
الضّجّة حزينة ،
والمدى دخان ،
وعمرٌ تلو عمرٍ ،
يمضي قتلاً ، واغترابا .
سِربُ المناديل يلوّحُ ،
يزِفُّ سلمى إلى الغياب :
" يمّا مْويل الهوا ،
يمّا مْواليّا " ،
يا ربّ تعود سلمى لِيا .
مطرُ العيون ، يسقي الخدود ،
مرسومٌ على الجبهة ،
موتٌ يلاحقُ طفلة ،
أوتارُها تعزفُ دَما .
آه سلمى ،
مرّ صيفٌ ، ولم تعودي ..
وعادت أسرابُ السّنونو ،
ولم تعودي ،
لي عودةٌ ، أمّي ،
لي عودة ،
مع كلّ نجمة ،
وحبّةِ حِنطة .
لكنّكِ وحشتني ، سلمى ،
أمامكِ المدى ،
وفي قلبي الليالي السّود .
سأُغنّيكِ ، يا ابنتي ،
كلّما زارني سوادُ النّهار ،
وضجيجُ الّليل ؛
وأعودُ بكِ إلى غابتي الشّقرا ،
حيثُ حارتنا العتيقة ،
ولحن السّاقية ،
وأزرعُكِ في قلبي فُلّة .

*جميلة حسين - لبنان