لم يحدثها عن الرحيل..
كان يحدثها عن الجد والجدة والمفتاح في العلبة التي صدأت ولم يصدأ الحب العتيق..
كان يحدثها عن الزيتون والبرتقال , وكيف الزعتر البري تزكم رائحته الأنوف في
الصباح والمساء ولا يمل منه ولا يملوا منه إنعتاقا..
كان يحدثها عن الريحان في كل مساء وكيف كان يغفو على حلم أن ينام بحبات الذرى
المحررة
ولو مرة وبعدها لا يحزن ولو مات وغفا..
كان يحدثها عن الفراشات التي تطير صوب الشمس وهي تعيش عرس الإحتراق؟!
قبلها كما لم يقبلها من قبل.. ترك لها الحكايا والصور , وغاب لأول مرة دون أن
يستأذنها كلمح البصر..
بحثت عنه في كل مكان..
في المساء كان عرس الشهادة عبر الأثير..
كلمات منه للأرض .. للزيتون .. للبرتقال.. للنعناع والريحان..
وكانت الزفة ( يحيا الشهيد)