الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

أوتار

www.awttar.com

ساعة عدتِ إليّ

قصة

ريما فائق ابراهيم*

 

      دست رأسها في صدري وبكت ..... شعرت بدمعها الحار يتكور و ينساب عبر خديها إلى رقبتي .... كانت تبكي بصمت تقطعه شهقات ناعمة كسكين تنغرس في صدري كلّ مرة فافقد القدرة على الإدراك .... كوّرت يديها في حضني و انغرست بين كتفي بألم ...و أصابعها ترتعش عند كل شهقة .... وأنا لست أنا .... وضعت يدي بخفة بين خصلات شعرها .... قبلتها بصمت .... و بكيت إدراكي المفقود بصمت .
كانت تتقن البكاء في كل مناسبة .... تشلني حركتها المباغتة .... حين تنفجر في بكاء صامت و تركض إلي بلا سابق إنذار .... تدسّ وجهها بين شعيرات صدري ... تتنشق خوفي من حزنها و تنام بعد أن أغرقت حواسي بألم غريب .
هذه المرة لم أستطع إحاطتها بيدي كالعادة .... دخلت عليّ حين شرود .... كنت أقف على حافة النافذة .... علقت نظري بمدخل البناية .... تواريت خلف الستارة الشفافة .... و تسمرت في مكاني بلا ملل .... كنت أعرف أنها تأخرت .... دقّات السّاعة الزاحفة كانت تدقّ رأسي كل دقيقة .... الهواء كان ثقيلا من حولي .... الضوء الشارد من النافذة عبري بدأ يتضاءل .... بدأت الأصوات تترفع في الشارع بعد سكينة الظهيرة .... وأنا أقف كصنم .... تدور حولي أحلامي منكسرة بشكوك مخيفة و تسجد أمامي .... أعرف أنني إن هاجمتها ستبكي .... و سأبكي بدوري و أعتذر .... تهتزّ رجولتي فيّ للحظة .... ما تعودت البكاء سوى لبكائها .... قبل قليل مرّت سيارة بيضاء ... توقفت أمام البناية ... راقبتها .... ذهبت ... لحقتها أنفاسي المخطوفة .... الآن مرت سيارة سوداء .... توقفت أمام البناية المقابلة ... توقفت ذاكرتي عندها ... ربما رأيتها قبل الآن .... تزحف العتمة عبري متحولة من الصفرة إلى السواد ... أصرّ بعزيمة حمقاء أن أراقب حتى النهاية ... أجلس على حافة النافذة في الظلمة الأولى .... أشيح بوجهي عن أضواء الشارع ... و أتماهى مع باب البناية ... أصبح هو .... سيارة رياضية حمراء تقف بالقرب من البناية ... أراها بزاوية صعبة .... تنزل هي .... أسمع صهيل ضحكتها عبر زجاج نافذتي .... أرى السائق يلوّح بقبلة .... أراها تدفع الباب الذي يئنّ بين يديها .... أسمع خشخشة خلخالها تتقطع صعودا عبر الدرج .... أسمع الباب يفتح .... أسمعها تترنم بسعادة .... تلقي بحقيبتها المزركشة بالخرز على الأريكة المجاورة لي .... تبحث عن مفتاح الكهرباء .... بطقطقة كعبها التي لطمت هدوئي .... تضيء الغرفة ... و تشهق .... لم أنظر إليها بعد ...غيّرت صوتها المترنم بسرعة عجيبة إلى حال الانكسار :
-
أنت هنا .... أخفتني .
-
حقا ؟؟
-
منذ متى ؟؟
-
منذ الظهيرة ....أين كنت ؟؟؟
تقترب مني بحذر ... تقف ورائي تضع يدها الباردة على كتفي ... أنفر من أظفارها الطويلة الملونة :
-
حبيبي ...لو علمت ماذا حدث معي لعذرتني .
- ........................................
-
سيارتي الحمقاء تعطلت .
تطوقني بيديها كعنكبوت :
-
توقفت في الشارع بلا فائدة ... و هاتفي الأحمق انتهى شحنه فانطفأ .
- ........................................
-
حتى توقف أحدهم و ساعدني .
- ............................................
-
كانت معه زوجته .
- ...........................................
-
ياه لقد اشتقت إليك ... شعرت بالخوف وحيدة بالشارع .
- ........................................
-
مابك ؟
- ....................................
أواجه الشارع .... مازلت أعلق عيني بباب البناية ... أخاف كرجل أن أنظر إليها ... تلتف أمامي تدفعني بخفة عن النافذة .... تقترب مني بحميميّة أعشقها .... تحيط وجهي بكفيها .... تبتسم ... أتحاشى النظر إلى عينيها ... أعرف أنني سأنكسر تحت خطوطها السوداء المتقنة الرسم :
-
غاضب مني ؟؟
- ..........................
-
أيها القاسي .... لقد اشتقت إليك و أنت تعاملني بجفاء ... أيها المجرم ... لقد كدت أموت رعبا و المارة يراقبونني .
- .................................................. .
تدقّ كفيها بصدري .... تتكوّر دموعها في عينيها حبة حبة ... تدس رأسها في صدري .... تشهق بخفة .... تحيط رقبتي بكفيها و تبدأ موشحا ممطوطا من النحيب .... تسري بين عروقي رعشة برد .... أصابعها باردة كالجليد ..... كفها ثابتة على غير عادة .... شهقاتها متباعدة على غير عادة أيضا ... عطرها ينفذ إلى رئتي و يرتد خارجا مع الزفير على غير عادة ... تقف بثبات .... أفك رقبتي من قيدها / يديها أدفعها بخفة .... أراها تتجمد مذهولة أمامي .... أسدل الستارة الشفافة .... أتجه إلى الباب و أنا بكامل إدراكي ووعيي .... أفتح الباب .... أخرج ... أغلق الباب بهدوء عجيب .... أسمع خلخالها يعدو إلى الباب ... أسمع بكاءها يعلو مختلطا بصراخ مبهم .... أرحل و أنا أمتلك حواسي الخمسة كاملة ... و إدراكي محيط بكل ما حولي لأول مرة .

===========

*ريما فائق ابراهيم - فلسطين

===========

تعقيب

أختي المبدعة ريما ابراهيم

بدمعها كانت تسحره ، و فجأة تكشفت عن سيدة لعوب ، فكانت مغادرته ثأرا لكرامته.

الأسلوب سلس و لافت و اللغة بليغة مكينة

و لا شك أنه إبداع من مبدعة

أهنئك

نزار