.

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

 

 

 

 

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

 

 

 

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

العروبة

www.alorobanews.com  

زيارة مفاجئة

قصة قصيرة

فاطمة الزهراء العلوي*

 


    يستقظ  على نقر خفيف ، يطرق باب غرفته . خفيف لكنه ممتد في الزمان.حرك رقعة الغرفة الضيقة بالقوة وبالفعل..وأزال عنها ، غشاوة ليل شتائي بارد طويل.
فرك عينيه عدة مرات باتجاه الساعة ، لمح بداية :السابعة..أعاد التحقق وفرك عينيه:إنها السابعة تجاوزتها الدقائق بقليل.
وهو يقطع الامتار القليلة الفاصلة بين السرير وباب الغرفة..دارت في رأسه صورة صاحب المنزل ، تابعه البارحة...بكثير من الالحاح :
-
الشهر قد مرت عليه أيام..وإازامية الترميم ،والصيانة..لا ترحم يابني..و و و و...
يعرفه جيدا..لا يسكت عن الكلام اذا تعلق الأ مر بالحسابات...جشع وفي عينيه السوداوين الكبيرتين بحجم غير طبيعي..تكتنز لغة القساوة..
-
غدا ..بإذن الله تفرج يا *حاج إبراهيـم *، تسلل- يوسف- من اعتقالات الإلحاح..وتضرع بوقت الصلاة.
أدار الحاج ابراهيـم وجهه ، مهمهما بكلمات غير مفهومة وغير واضحة. لكن – يوسف - صار يحفظها عن ظهر قلب :
سنرى وإذا لم تنفرج ..سأضطر الى رفع قضية...
وتمر الأيام ..وملفات الشكاوي تطاولُ كل سكان العمارة..لكنها تموت بلمسة من دفعة مسبقة. هكذا هو –الحاج ابراهيـم-..
فتح – يوسف - الباب بعد تردد....
عجوز تقدمت بها السن كثيرا..لباسها الإفرنجي وقبعتها يكشفان هويتها ، حتى قبل أن تتكلم..يحمل وجهها ، ما زال يحمل بقايا من ملامح جمال ، أخذ حقه من الحياة. يصحبها –الحاج ابراهيـم- بأسارير منفرجة على غير العادة..
آسفة سيدي- على إزعاجك..لقد أجبرت على زيارتك مبكرا، فالطائرة ستقلع بعد ساعتين...
كانت فرنسيتها ، ملغومة بلكنة عربية ، تشهد طيفا يعود إلى زمن بعيد، تكتنز فيه الذكرى بالجملة وبالتفصيل الصغير..
رد يوسف التحية بكثير من الاحترام.
تقدمها –الحاج ابراهيم- معرفا: ترغب أن تلقي نظرة على بيت ..شهد ولادتها وطفولتها..جاءت من باريس لزيارة قبر أبيها ، اضطرت العائلة الى الرحيل غداة فجر الاستقلال...
تصعد الى وجه -يوسف- حفنة من الاحمرار..تعري عواطف مختلفة من الفرح والمرارة ودم الشهداء..تعود به الى مرتع الصبا..يعرف الحكاية جيدا ، ويتذكر ذلك اليوم الجميل جيدا، يوم استقلال بلاده..لكن وفي اللحظة نفسها ، تعتريه تساؤلات دفينة..وتقهره بالرغم منه غربة هذه المرأة ، المعقدة ، في وطنين منفصلين متصلين بشكل أكبر من تفكيره اللحظة..
-
تـفضلي- سيدتـي- البيت ..بيتك..
تلقي نظرة سريعة..تضع باقة زهور.على المنضدة التي تتوسط الغرفة..
-
نفسها ..كانت هذه غرفتي..وهناك حيث تضع المدفأة..كان يحلو لأبي قراءة الجريدة. تمسح من عينهيا الذابلتين دمعة عاقة...وتودعه شاكرة الجميل
يودعها بكثيراللباقة..والاحترام..والقلب تحوم فيه ألف ذكرى

===============

*فاطمة الزهراء العلوي - المغرب

تعقيب

صور و عواطف إنسانية تغمر النص فتضيئه :
- صورة الفقر متمثلا بعجز بطل القصة عن دفع أجرة البيت و ما صاحبه من إحراج
- زيارة الغريبة التي اتضحت هويتها كممثلة للإحتلال بكل بشاعته ،و التي أثارت ذكرياته و مصائبه ، و نهر الدم الذي سال في سبيل الإستقلال
- تحول الغضب إلى الإشفاق و التسامح
***
اختي الفاضلة فاطمة الزهراء
أبدعت و أجدت ، أهنئك
نزار