www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أدب

مختارات قصصية

 

زهرة

من جبل الدمع

قصة قصيرة بقلم : أحلام غنام- طرطوس / سوريه

montada@al-sham.net

عن موقع : الشام

www.al-sham.net

هناك تربعت  زهرة ...لتتوج أميرة للجبل

بايعها الناس كلهم فقد اكتملت حسنا و جمالا  ...

مع أنهم لم يجمعوا من قبل على مبايعة أحد...

فتاة ذكية...مرهفة ، تغرق وجودها في آفاق العلوم و من صراخ أقلامها ترسم أجمل لوحات الوجود...

تدفن حرمان عاطفتها من أغلى اسم بالوجود بالألوان...

وكي لا تسمح لنفسها الضياع بالأحلام...

أخذت تصطاد اللؤلؤ من محار الصخور لتزين به جدران الدموع... بحلم يصل آفاقه للمجهول...

احتج بعض أهل القرية لا يجوز لزهرة الجبل أن تكون...عانساً...

أو تعيش بمفردها بعد فقدان  ست الحبايب  وسند الدار ...

وزغردت القرية لعريس  الدار ...  وطبعاً كان الأوفر حظاً الشاب القادم  من بلاد  الاغتراب ... أبن المختار المدلل ....

 يترنح طرباً  ... للكنز الثمين والصيد النفيس الذي سهلته له الأقدار...

يصمت الليل ...ويتمزق السكون  بين علامات الاستفهام

تجمعت الأفكار  بصدى سرها المروع ...

ما الذي  يضطرها للإعتراف ...؟

لماذا تحمِّل الأمور أكثر مما يجب ...؟؟؟

همست لنفسها ثم أردفت :

" سأمزق الأوراق وأدفن كل ما بداخلي في مقبرة النسيان..."

" لا ...لم أكن سوى دمعة جرفها جليد الآلام ..."

" كان حباً ضائعاً يشع بين واحات الخيال وذاكرة  لجسد مختبئ داخل ميسم زهرة ، على جبل الدمع..."

قتلت عاطفتها ...داست أحلامها ..وأغرقت نفسها بالعمل ...عملت وعملت ... وبما أنها أقنعت نفسها..أنها لن تسعد أبداً...فعلى الأقل تسعد  زهرتها الصغيرة  التي نبتت من جبل الدمع ...

زهرة صغيرة كتب لها القدر أن تشاركها الشرب من نبع القهر..

" لا يوجد حل  يازهرة من نبض القلب ،  لا يوجد أي قاسم مشترك  ...فراغ  يلفني يثقل كاهلي...،  يخيفني "..أسرت لذاتها .

*****

نعم  لقد فاقت الزهرة الصغرى أمها ذكاء وجمالا ...

إنها ثمرة الروح المقدسة التي لا  يقدر لها ثمن ...

" لن أقترن برجل يرى فيَّ امرأة  و حسب." همست زهرة لنفسها ثم تابعت :

أريد... غسان...إنه بنظركم أعمى ...إني أريد رجلاً يبصر النور من خلالي "

" أريد رجلاً ... عندما يأتيني أفتح له باب الفؤاد لأعانقه  ويعانقني وأنسى كل  مافي الحياة ...لنورث أولادنا حباً لا يعرفه هؤلاء الذين يسمون أنفسهم.مربين. فهذا ميراث غير صالح لأن  يبيعه الأولاد عندما يكبرون.."  

تزوجت زهرة الشاب الذي أحبته بعد طول جدال مع أمها وتفاهما ببصيرة القلب ..

و قد حثها على إكمال دراستها ، و كذلك فعلت هي

وأخذ  بملامسة أنامله يقدم  لها الشعر  ليدفئ جسدها المتعب  بنغماته  و كانت تحضنه  بصوت حنون  يجول به كل روابي الأمنيات 

ليتجدد نشاطها بالنهار وتعود لتقرأ  لها وله ...

و كان أن حصلا ... على  إجازة جامعية في الآداب ...

كانت سعادتهما تفوق الوصف... و أصبحا من ثم حديث القرية والناس...