الأدب  ( 7 )

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الخواطر  و القصائد النثرية

زهرة عبّاد اليأس
شعر
ياسين عدنان

yassinadnan@hotmail.com

 


إلى طرفة بن العبد في عيد ميلاده السابع و العشرين


إلى أن تحامتني العشيرة كلها

 و أفردت إفراد البعير المعبّد
طرفة




لماذا أنت ساهم هكذا أيها العالم
فيما النار
تشتعل في تلابيب عباءتك
التي من عشب و أنهار؟
لم تبدو واجما
كمن وجد نفسه في مأتم بالصّدفة
والفوانيس
في حظيرة المصائر
تقتاد قطعان الريح
في مظاهرة حالكة ضدّ الصباح؟

لكم أنت مشلول و عاجز
وعديم الجدوى

أيها العالم
وحدك تعرف أنني مجرّد خطإ
في كتاب الكون,
صرّة خطايا
على فزّاعة برجلين
سنوات عمري لم تكن
سوى خربشات طفل
على باب مرحاض المدرسة,
وسمائي
مسقوفة بهشيم الخسارات.
خطأ أنا أيها العالم
و خطأ
جئت إلى السابعة صباحا
في ذلك الأحد النبيل
من غشت 1970.

أيتها السنوات العجولة
التي مضت
كقطارات مجنونة لا تلوي..
وتركت معاطفي الأولى
تشخر في دولاب العمر
هل تذكرين تلك السّحاقية 1995؟
لقد فتحت شبابيكي
على الأصص الحزينة و بقايا النساء
على الرياح الفاجرة و غريب المصادفات
الخبيثة بدّدتني
وها مواعيدي تتكبّد الخيبات
في ألبوم ميت
خارج رخاوتها.

لقد خطرت لي حروب كثيرة
جثت, و سيارات إسعاف
رفوف خالية من المهن
وكمنجات خرساء
أطفال يجتثون جذورهم
بفؤوس صادقة
يوم السبت,و الاثنين, و الثلاثاء
كشك يبيع التبغ للموتى
يدان مصلوبتان على سحابة غجرية
و أسرّة مستشفى سوداء

لقد فقدت أصابعي في أحشاء
قيثارة
ولم ينبت لي غيرها
و الآن أضربت عن العزف
سأكتفي بالصّراخ
بتمارين النّفخ في رحم السكون
سأصرخ في وجهك يا وردة
الغرانيت,
و أنت أيها العمر الذي يقتادني
إلى هاوية في السّر
سأقذفك بالمزيد من الدم
و الكبوات

أنا المتعب أبدا. حمّال حطب الندم
تسوقني الظلمات إلى نورها
عساني أصادف فيه العماء الرّحيم

أحتاج فحما و أشلاء وبقايا
مصفّحات
كي أردم هاتين الفوهتين
المفتوحتين في وجهي
أوّاه
لو أني جئت مغلقا تماما
لما تسرّبت أيها العالم إلى داخلي

سئمتك
سئمت العيش بالتقسيط
سئمت مصافحة الآخرين
سئمت صباح الخير و البرد
و الثرثرات الجرداء
سئمت المشي في هذي الجنازة
الفادحة
التي تسمّى , عزاء , الحياة
سئمت الثامنة مساء
والوردة
والكهرباء
ولم أعد قادرا على الحب

فأينك أيها الزّلزال الصديق
أينك
لأبرهن أني جدير حقّا بهذا اليأس
ولندفن معا
هذا الحديد الأسود
في الأعماق الحيّة لكبد الأرض؟
أينك أيها الزلزال
لآخذ بيدك؟
أينك يا قذيفة الرحمة
لأزرعك في أحشائي
و أنام؟

جثت كثيرة تنمو في بالي
فأشرب بلا هوادة
و أنام بعينين مفتوحتين
على أنفاس المطّاط
أغرز مدية الصّمم العظيمة
في لحم الأجراس
و أكره الأصدقاء

لكنني لست محايدا مثلك
أيها العالم
إنني مهموم فقط

لماذا كلما ضربت بقدمي
الصخرة
وحاولت النّفاذ إلى صبيحة الماء
يسيل الرمل من عظامي ولحمي
والصّهد يسيل
وفي حنجرتي تيبس الأصوات الخضراء؟

غمام رمادي ثقيل يملؤني
عن آخري
( هل كل هذا الغمام
ولم تمطر
بداخلي بعد؟ )

مائدة السهرة قاحلة
فلا الماء
ولا الخضرة
ولا الجثّة الزرقاء الشّاسعه
هوام الهشاشة و اللاّجدوى
تتسكع بين الضلوع
فيما عيناي مشرعتان على عطالة الوقت

آه
أيها اليباب الفتي
الذي ينمو بين عينيّ

إنني عطشان ومنبوذ
وشبه طاو
بعيد عن مقهى الأصدقاء بمراكش
قريب من بيت طرفه
ألم تجد لي أيها القدر المرّ
سكنا غير هذا البيت؟

و أنت أيتها الكآبة ذات الوجه المليء
بالغضون
لماذا تسمّنين خنازيرك المخصية
في مرج أعصابي
لست مقبرة مهجورة
ولا حقل خشخاش
إنني عطش جبار أبيّ
على رئتيّ تتخثّر عواطف رملية
و أحاسيس
مصابة بفقر الدم
وفي يديّ تتجمع برك
من القلق الفاتر
وتنمو حشائش سوداء

آه, يداي دامستان
ولا ضوء
ينير دهاليز الكفّين

إنني تائه
وسط هذه الساعة الرملية
المعطّلة
فدعيني أدرك الميناء الصخري
يا عقاربها
دعيني لمصيري الغامض
ذي الأسرار
ولا تلدغي فراش لهاثي
فقد أنفجر
في أيّة لحظة , كلغم, بعيدا
عن حبّ الأحياء للموسيقى

هي الصحراء سيّدة بالداخل
وبين أضلاعي
تعمّر السّحالي و البنادق
و أزهار الهجير
هي الصحراء
ولا سراب يعلّل أنفاسي

لكنني سأرتدي طاحونة رمل
مطرّزة بالبراكين
بها سأرحل في كل الاتجاهات
وكما لم يخطر قطّ
ببال منجّميك
غدا سأجتاحك أيها العالم
أنا الصحراء
العطش الهائل أنا
فاحذرني
ولا تعبث بنواقيسي

لقد عادت القهقهة الأخيرة
بجرح غائر و ضمادات
من رحلتها الحزينة
في الحلق
كحشرجة عادت
يابسة
كنبتة خاصمها الماء
عادت لتذكّرني
( و كأنّي نسيت؟ )
أن هذي المدينة صخر
وحديد
و أن العمر ما عاد يطيق الأخضر
و الأجنحة
وشقاوات الرّيح

تباّ..
أينك أيتها الروح القديمة التي كانت
تضحك كطفلة
في قصائدي الأولى
أينك
يتها الإيقاعات الزرقاء؟

آه يا سكّر الاستعارات
المغشوش
تحلّل بعيدا عن فنجاني
أريد القصيدة مرّة
كقهوة السكران
كي تدوّن في سواد عيونها
هذا الصّداع العظيم
الذي يزلزل رغبتي في العيش

و أنتم أيها الآخرون
تأهّبوا للانقراض
فالسلالة مدلاّة في الغيابات
في مذكرتها سرطان
يستشري
وبين فخذيها ورم يتفسّخ

دعوه يتفسخ على الهواء
مباشرة
دعوه يتفسّخ خارج الوصلة
دعوه في الخارج الشقي، دعوه
حيث النهاية مصلوبة على
شاشة الآن
حيث المسدس يؤنّبه الرصاص
حيث العاصفة والصحراء
حيث باب الطمأنينة منفتح
ببلاهة
على مصراعيه
وحيث نوق العمر تجتر
نفس الأوهام
وتباعا
في السّريرة
تنفق
 

    الارشيف2 ب     ص  1    ص  2    ص  3     ص 4    ص 5     ص6    ص8