زائرٌ غريب
شعر
شجاع الصفدي*

في ليلٍ يعجُّ بالوحشةِ
، أجلس على ضفاف روحي ،
أحدّثُ الريح خلف النوافذِ ، وأصنعُ الأحلام
.
أتحرك
جيئةً وذهاباً من ركنٍ إلى ركن ،
أنتظرُ أن يثمر الفراغ ويسقطُ نيزكٌ
فيحترق
في صدري ويُنبِت الكلام
.
صمتي والكتب المصفوفة على أرفف المكان،
وشاشةٌ
ملّت من صبرها في انتظاري فأعتمت
.
يا الله ..! حتى الشاشات في أفقي تنام
؟!
أصنع لنفسي وهماً ، يدق الباب ،
يلسعني فأنتفض كنحلةٍ دافعت عن
روحها
بلسعة السمِّ الأخيرة
.
أسائل نفسي عن هذا الزائر الغريب الذي
يأتي
حين تفيضُ حرقةً منامتي الأسيرة
.
من ذا الذي يأتي في ليلٍ
موحشٍ
ليقتلني في وحدتي الفقيرة
.
وقفتُ خلف الباب أحبس أنفاسي
....
يدقُّ هذي المرّة وكأنه يسكن قفصي الصدري
.
أسأل متحشرجاً حتى أكاد لا
أسمع صوتي
:
من بالباب ؟
أسمع فحيحاً قوياً يقول : افتح ، أنا أنت
!.
أفتحُ الباب يعبرني ظلٌ لا يُرى ،
لكنه يسكنني كمسٍّ أصاب روحي
.
أجلسُ فأنهض ، أمشي، أقرأ ،
أتعب ، ولا يأتي المنام
.
جاء
الصباح ، أغتسلُ من معاناتي ،
أنظر للمرآة ، أراهُ لا أراني
!!.
أضحكُ لعلّها
ثملةٌ مرآتي
!
أهزُّ رأسي وأفرك عينيّ لعلّ الظل يرحل
.
لكنه باقٍ لا يذهب ،
وكأنه ذاتي
!.
حسبته سيلعنني في وحشتي ويتعب ،
لكنه تمرّد
.
بقي خلف القلق
يرصد خلجاتي ،
لا يقبل انكساري ،
وكلما انحنيتُ دقّ لي وتداً ، فأكمل حياتي
.

*شجاع الصفدي - فلسطين
safad27@hotmail.com