رحلة زلاحف ترويحية
إبتسامة للأطفال
ناهد العمري
زلحفتان ذكر و أنثى ، أحبا كل منهما الآخر منذ الصغر ، و عندما كبرا
تزوجا ، ثم ما لبثا أن أنجبا زلحفا طفلا أسمياه
" سريع "
.
و ذات يوم اقترحت "
أم سريع "
على
" أبو سريع "
أن يتوجهوا نحو البحر كرحلة ترويحية لطفلهما الحبيب .
جهز الوالدان لوازم الرحلة ، و ابتدؤوا جميعا بالمسير ، فاستغرقت
الرحلة خمس عشرة سنة .
و إذ بلغوا جميعا شاطئ البحر ، أحسوا بالجوع ، أخرجت
"أمر سيرع"
الزوادة من مكمنها ، وبدأت تحضر المائدة. و لكن
"أم سريع"
صرخت فجأة : لقد نسينا المملحة يا
"أبو سريع"
قم فأحضرها رجاء ، فصاح أبو سريع محتدا : :- و الله لو أطبقت السماء
على الأرض ، لما ذهبت ، أتطلبين مني قضاء خمسة عشر
عاما ذهابا و مثلها إيابا ، من أجل المملحة ؟
و لكنه ما لبث أن اقترح – بعد تفكير - أن يذهب الطفل
"سريع"
لإحضار المملحة !
و أضاف قائلا : - فهو بسبب صغر سنه سيكون أخف حركة مني و منك ، و هذا
ما تم .
مضت السنون ...عشراً ، عشرين ، ثلاثين ؛ و"
سريع"
لما يحضر ، فبدأ الوالدن عندئذ يشعران بالقلق على فلذة كبدهما ..
و عندما استبد الجوع بأم سريع اقترحت أن يتناولا الطعام بدون ملح ، قبل
أن يبرد !.... و أضافت :- و عندما يحضر
"سريع"
سأطهو له غيره .
كان سريع كل تلك السنوات مختبئا خلف شجرة ، و قبيل أن يبدءا بتناول
الطعام ، ظهر لهما فجأة و هو يقول محتجا و معاتبا : - أدركت منذ
البداية أنكما ستتناولان حتما الطعام من دوني إن أنا ذهبت !!!