صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

مدونات مكتوب

www.maktoobblog.com

رحلة إلى اليابان

قصة

أسماء غريب

         اليابان ، بلد يثير دهشتي، لغته غريبة و أناسه بالنسبة لي أغرب لدرجة أنه كنت إذا ما صادفت بمدينة إقامتي الصقلية الجميلة شخصا يابانيا إلا و تجدني و قد أطلت فيه التحديق مأخوذة بكل قسمات وجهه، سواء كان هذا الشخص امرأة أم رجلا. تفاصيل قسمات الناس بها، تثير غرابتي و عيونهم الضيقة اللوزية الشكل تذكرني بأولئك اليابانيين الذين كانوا يحطون رحالهم بمرفأ المدينة المغربية التي رأيت فيها النور. أسنانهم بيضاء و مصطفة بشكل بديع و رباني جميل، شعرهم أسود و ناعم، وطريقة مشيهم أيضا تثير فضولي و الأجمل و الأرقى من هذا كله تواضع حركاتهم الشديد والذي أعتبره رمزا لنبل عرقهم و رقيه، لأجل كل هذه الصفات كنت دائما أحلم بالسفر في يوم من الأيام إلى اليابان و شاء الله و حقق لي هذا الطلب الذي كنت أهمسه له في قلبه عند كل صلاة... كنت قد بلغت آنذاك السبعين من عمري وكان أصدقاء الجامعة الإيطالية التي كنت أدرّس بها أثناء تلك الفترة علوم اللغة العربية و آدابها قد قرروا تنظيم رحلة إلى اليابان من أجل الاحتفال بعيد ميلادي هناك، و بالذات بمدينة طوكيو !!!
ما إن وصلنا إلى هناك حتى اكتشفت كم هي جميلة جدا مدينة أحلام الصبا و الطفولة، إنها أجمل مما كنت أتصور و أتخيل، شوارعها مضيئة و رياحها قوية و رطبة و الناس بها من كل الجنسيات و الأديان و نظرات أهلها مليئة بالمحبة و السلام، الكنائس تقرع بها الأجراس و المؤذنون يصدحون بأصواتهم عند حلول وقت كل صلاة و لكن ثمة شوارع غريبة شدت ناظري أكثر من أي شوارع أخرى، إنها شوارع شينجوكو الكبيرة و بيوتها الأنيقة التي تروي الحكايات القديمة عنها أنها كانت كلها في فترة من الزمان عبارة عن ناطحات سحاب و أن الأشياء بهذا الحي كما بطوكيو كاملة قد تغيرت كثيرا، لأن الناس اكتشفوا أبعادا و أسرارا زمنية و مكانية أخرى للعيش و لعل أشهر هذه الأسرار كانت صناديق الأسفار و الرحلات الضوئية التي كانت تصطف على شوارع هذا الحي بالذات.
دخلت رفقة صديقتي الإيطالية كيارا إلى إحدى هذه الصناديق بدافع من الفضول، حاولنا فهم شيء ما عن كيفية الاستخدام و إذا بنا نفاجئ بالصندوق يشبه تماما صندوق أخذ الصور الأوتوماتيكية و التي يستغنى فيها عن المصور أو غيره. جلست بجنون طفولي على المقعد الدائري أمام شاشة الكمبيوتر الموجودة هناك و عبر كيبورد مزود بأحرف لاتينية بدأت في إدخال بياناتي وفق ما طلبه مني الجهاز: اسمي، لقبي، سني، بلد الانطلاق و البلد الذي أود الاتجاه إليه ثم تاريخ الذهاب و الإياب. طبعا مدينة انطلاقي كانت طوكيو و تاريخ الرحلة كان بيوم الثلاثاء في الرابع من آذار لسنة 2042 و أما عن المدينة التي كنت أرغب في الذهاب إليها فكانت شيكاغو، كنت أدخل هذه البيانات كلها على سبيل التجربة و المزاح مع صديقتي كيارا ولكن ما إن ضغطت على زر الموافقة حتى ظهرت لي على شاشة الكمبيوتر السداسي الأبعاد مدينة شيكاغو و على الجانب الأيسر من الشاشة ظهرت كل المعلومات الخاصة بحالة الطقس هناك .على تلك الشاشة كانت المدينة تبدو ماطرة و بها رياح قوية إلا أن الغريب في كل هذا هو أن الكمبيوتر كان يمنح للزائر إمكانية تغيير حالة الطقس المرغوب فيها و عليه كتبت في الخانة المناسبة: "أريد أن أجد هناك طقسا ربيعيا معتدلا"، فأجابني الحاسوب من خلال خطاب رقمي سريع بأن أقرب الأماكن موافقة لطلبي في تلك اللحظة و بنفس المدينة المطلوبة هو بحيرة ميتشغان و ما إن ضغطت على زر الموافقة حتى وجدتني داخل شحنة سريعة و غريبة من الضوء، أهتز لها كل جسدي و قذفتني بعنف و سرعة هائلة إلى الوجهة المقصودة. أجل وصلت إلى بحيرة ميتشغان، بدت رائعة، هادئة و ساحرة و لكني لم أستطع أن أنعم بكل هذا الجمال لأنني كنت مرعوبة و كل فرائصي كانت ترتعد من غرابة التجربة و كان همي الأكبر في تلك اللحظة هو كيفية العودة إلى طوكيو ، حيث ينتظرني هناك أصدقاء الرحلة الجامعية، بدأت أبحث و أبحث وألفّ يمينا و شمالا علني أجد صندوقا يشبه ذاك الذي رمى بي إلى هنا و لكن عبثا، لم يكن ثمة أي شخص في تلك الساعة من الزمن على البحيرة، يبدو أنني وصلت إلى المكان فجرا و أن الناس ما زالت نائمة هنا و الواضح أنه قبل انطلاقي من طوكيو ومن شدة الفرح و الرغبة في اكتشاف هذا الصندوق نسيت تحديد وقت الوصول إلى شبه جزيرة ميتشغان !!!

إيطاليا: 06 أبريل 2008
أسماء غريب - المغرب