ربما نحن
ق
ق

خالد الوادي*
صديقي ..
مع ( ممنوعة انت ) اكتب اليك ، واعلم جيدا انك هناك تطالع
القمر في ليلة كان الخذلان فيها هو المنتصر .. اعلمْ ايها
المحلق دائما بين فناجين العرافات والاروقة المهجورة انك عانقت
فزعي وارخيت جدائل حزنك الغائر لتحيطني كما انا الان ..
بخذلاني وصمتي ووجعي ..
استسلم في احيان كثيرة لغرقي الخائر وسط وحل الهزيمة .. هكذا
انا اشعر بالهزيمة كما هي دون رتوش واتذكر اننا معا رغم
نوافذنا المشرعة واحتضارنا .. واطلبك ان تشاطرني لحنا نعزفه
على امتداد الكون نتحدى الابواب الموصدة والشوارع المنهكة
والشطار والعيارين ..
اريدك كما عهدتك نزقا
لقد بدأت اصنع من اعواد ثقاب ليلتي الماضية زورقا طائرا .. من
قشور برتقالة اكلت نصفها .. ونصف سنأكله سوية .. حين نحلق
سأخبرك عن حلمي الذي يشبه بنفسجة يتيمة .. وأخبرك ايضا عن صمتي
الذي بات مخزيا .. سنجلس على الارض المنبسطة نستنشق عبقها
المحير .. نكتشف البداية ونبدأ منها .. سنشرب من الزجاجة ونلعن
الكؤوس الانيقة ..
هل انت راغب في ذلك ؟
ستجيبني لاحقا بالتأكيد .. وستحدثني عن لغة جديدة نبتكرها ..
لا يفهم معانيها الا العصافير .. والمخلوقات التي تشبهنا ..
هل الحياة جميلة ؟ سؤال محير يرافقني حين ينتابني الحب كالحمى
.. يكتسح خمولي وانزوائي اللعين ، والى اليوم لم اتمكن من
الوصول الى الاجابة !
سأسألك عن الحياة وعن الحب والموت والرحيل والمنفى والاغتراب
والخوف وعن الكل .. بما فيهم انا .. انهض معي ونحن هناك نتجول
كمجنونين .. جنونهما يرغم العجائز على تصديق مسرحيتنا الا
واقعية التي نؤدي ادوارها فوق العشب الذابل ..
هل ستتمسك بي وبجنوني المحموم ؟
هذا ما اعتقده واؤمن به..
سأتذوق هذه اللحظة من الان .. سنكون كالغزاة لكن من جنس آخر
ننشد اغنية الفاتحين
.. سأنتظر .. سأتفاجأ .. كم اعشق المفاجأة ..
ان ما يلتصق بنا يا صديقي هو ذلك الشئ الغريب الغير منظور ..
يفرض نفسه علينا بالحاح .. انه حي .. حي .. يتنفس كالجنين ..
لكنه ينتظر الولادة .. يمنعه عن ذلك خوفه منا نحن الاثنين ..
ربما الثقة .. او الضعف .. او اي شئ آخر لم يصل الى اذهاننا
بعد ..
البعض يقول انني اهذي .. هل تعتقد ذلك ..
هل لانني هنا بات الاعتقاد السائد ما بين من اعرفهم انني اهذي
؟
لا اريد ان ان اشعر بالحزن في لحظة اعتبرتها حرجة وانا اكتب
اليك بجدية .. ان نوافذهم مشرعة كنوافذنا .. لكنهم لا يرون
اشياء كثيرة كما نرى .. عاجزون من النظر الى السماء الشاحبة ..
لا يشربون ماء المطر .. ولا يقرأون بانتظام .. لا تروقهم قصصي
.. يقولون دائما انني مجنون .. يغتصبني الوقت باستمرار ..
اسألك :
هل رغبتك تشبه رغبتي في ان نكتشف عالمنا الآخر الذي غابت
ملامحنا عنه .. هل حان وقت التحليق ؟
وهل الحياة جميلة أم بالغة القبح ؟
انتظرك ..
=======
*خالد
الوادي –
العراق/ بغداد
al_wadi24@yahoo.com
=======