الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

قراءات و دراسات أدبية

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

*****

رؤية نقدية في أدب الطفل

لدى الأديب جاسم محمد صالح*

  

قصص الأطفال والقيم المعرفية والتربوية

 

قراءة نقدية :

حسن حافظ*

       جاسم  محمد صالح أديب عرفته قبل ما يقرب من أربعين عاما وهو لا يزال يشق طريقه في مجال الأدب وعالم الكتابة , وقد رسّخ أقدامه بثبات في هذا الباب , خصوصا وانه حاز على الجائزة الأولى في أدب الطفل في الملتقى الثقافي الأول عام 2005م عن روايته : ( الخاتم) , ونحن إذ نتطرق إلى قصص الأطفال علينا أولا أن نعي أسلوب محادثة هؤلاء الصغار وبأية وسيلة كانت وبأية كلمات يأتي بها هذا التعبير, وما هو المغزى(thema) الذي نريد أن نوصله إليهم وهم في هذا السن المبكرة , وكلها أسئلة نطرحها قبل الحديث عن قصص الأطفال .

    إذن لابد من  خلق طفل له خيال يحلق في أجنحة يطير بها  نحو سماوات وآفاق لم يرتدها من قبل , تشد انتباهه إليها وتخلب لبه وعقله معا وهو يحلق في المدارات التي  أراد له الكاتب أن يجوس فيها , فمن المعروف لدينا أن الطفل تستهويه الحيوانات خصوصا عندما تأتي ناطقة مقاربة لعقليته ويجري توجيهها بعقلية الكبار الموجهين لمدركاتهم العقلية لكي تتفتح ... فيستنتج ... ويفكر ... ويرى أن الطريق الذي سلكه الأشرار لا يُفضي إلى شيء أبدا , بل انه الطريق المسدود ولا بد له أن يُصرع أو أن تُلوى ذراعه لكي ينال عقابه الصارم الذي يستحقه , وعلى العكس من ذلك لا بد للكاتب أن يصل إلى عقله وفكره لكي يحفزه نحو التمسك بعنصري الخير والإبداع , وإذا كان العمل الدرامي يعتمد أساسا على الصراع بين عنصري الخير والشر , فلا بد للخير أن ينتصر في النهاية , ولا بد للشر أن يندحر مهزوما ومخذولا , ولا ضير من استعمال البطل الأسطوري من أمثال : ( الرجل الخفاش, كراندايزر , الرجل الحديدي , بات مان , سوبرمان )  للمساعدة في هذا التوجه من خلال القصص التي يجنح فيها مؤلفوها إلى استعمال الخوارق غير الطبيعية تماما في تحقيق انتصار الخير وهزيمة الشر .

     صحيح إن من حق الطفل أن ينمو بخياله  محلقا في آفاق قصية , بل ويجمح به وان نتركه يسبح في سموات وارضين لم تطأها قدم إنسان من قبل , وحتى السباحة أحيانا في بحر العجائب , لكن لا بد أن نشده أخيرا إلى ارض الواقع , لكي نرسم له الطريق الصحيح  وبتوجيه تربوي نافذ يحرك مشاعره ويداعب خيالاته  , إنما لا يلغي فكرة الصراع بين عنصري الخير والشر إلى أن يصل إلى مفازات مفادها أن طريق الخير هذا هو الطريق الصحيح الذي سيؤدي به إلى الهدف المنشود , وان هذا هو السلوك الناجع في الحياة مع التأكيد على التمسك بالأعراف والقيم والمبادئ المتعارف عليها في الديانات جميعا , كالصدق والأمانة والوفاء ونكران الذات والبر بالوالدين والتضحية من اجل الوطن وحب العمل , مع نشر روح المحبة والتسامح والوفاق بين أبناء هذا الوطن لان الوطن يتسع  للجميع , وهذا ما أتحفنا به الكاتب الأديب جاسم محمد صالح في مجاميعه القصصية الكثيرة ولعل آخرها مجموعتاه للأطفال : ( عروس البستان) و( السمكة الملونة )  , اللتان جاءتا في حلة قشيبة من التصميم والإخراج والطباعة التي اعتبرها قفزة نوعية  في التأليف والطباعة ليست غريبة على الكاتب الأديب (جاسم محمد صالح) , الذي ظل - ولفترة طويلة-  يتناوب في كتاباته التربوية الجادة بين (مسرح الطفل) و(قصص الأطفال) و (الروايات) الكثيرة الموجهة للطفل و التي كان يستلهمها من تاريخنا العراقي المعاصر في مقاومة المحتل والدعوة إلى تحرير الوطن من كل أشكال العبودية والإذلال  حيث عرف عن هذا الأديب حبه للوطن والدفاع عنه بكل الوسائل .

     لقد اتجه الكاتب (جاسم محمد صالح) أخيرا إلى أسلوب جديد يرد فيه على جماعة :( إعادة كتابة التاريخ)  حيث تصدى لهم بالكتابة عن النسب والأنساب وتاريخ العشائر والقبائل العربية وأصولها وامتداداتها في عرض وطول الوطن العربي , كما بدا  لي أنه متنوع في كتاباته في مختلف المجالات الثقافية والأدبية والفكرية , وحيث انه كان بارعا في الكتابة في أدب الأطفال , لذا - فالرأي عندي - أن يحصر اهتماماته كلها في الكتابة للأطفال وحدهم , وقد مثلت هاتان المجموعتان اللتان أشرت إليهما في أدب الطفل للمؤلف (جاسم محمد صالح ) طفرة نوعية في أدب الطفل في العراق وفي هذا الوقت بالذات وسدتا نقصا كبيرا حاصلا في أدب الطفل الذي لا يتجاوز كتابه  - في الوقت الحاضر-  عدد الأصابع وهو واحد من أبرزهم ... إن لم يكن أفضلهم حتما .

    لقد جاءت كل المجاميع القصصية  الهادفة لهذا الكاتب المبدع لتدعو إلى غرس القيم والمفاهيم التربوية لدى الأطفال و الناشئة من اجل إعادة التركيز على بناء الطفولة في السن المبكرة الأولى ,  فثمة حكمة تقول " البناء يبدأ في الطابق الأول "  فمتى ما كان هذا الطابق الأول أسسه رصينة ومتينة أمكننا أن نشيد ما شاء لنا من ادوار وطوابق , وهنا تكمن أهمية هذه القصص  التربوية والهادفة التي اُلفت  لتعمل على خلق طفولة مبكرة واعية لها قدرة على استشفاف الأحداث وما يدور حولها ليستوعبها ويهضمها ومن ثم ليتمثل بها ويتخذها نبراسا وسلوكا في حياته القادمة , خصوصا لو علمنا أن هذه القصص  قد اُلفت بأسلوب تربوي هادف ومتميز بذل فيه الكاتب جهدا استثنائيا , فبعد كل قصة هناك أسئلة وحوارات وتوجيهات فكرية لتكمل ما استوعبه الطفل الصغير و لتحفزه لما لم يستوعبه , فانه سوف يلجأ حتما إلى إعادة قراءة القصة من جديد , ليجد بين ثناياها ما استغلق عليه فهمه .

   كما أن هناك أسئلة مفتوحة ذات نهايات سائبة تحتاج من الطفل إلى بذل جهد لتتبعها وقد يلجأ  إلى أبويه أو إلى من هو اكبر منه سنا لكي يردّ على تلك الأسئلة التي ربما تعسرت على فهمه , فهذه القصص إذن توجيهية تعليمية تدربه على التعلم والتلقي بأسلوب شيق ومنذ نعومة أظافره , كي يستطيع الرد مستقبلا على تلك الأسئلة التي تعتمد على المنطق والاستنتاج من قبل معلمه أو أستاذه أو زملائه الذين يتحاور معهم .

   اشد على يديّ الكاتب بحرارة وأدعو له بالتوفيق وبمزيد من الإبداع في كتابة القصص الجديدة للأطفال والتي تهتم برعاية الطفولة في هذه الإحداث الدامية التي يعيشها العراق في ظل الاحتلال البغيض , وفي هذه المرحلة الحرجة بالذات وللاندفاع نحو نشر هكذا قصص للأطفال لرفد المكتبة العربية بهذا النوع  من الكتب الهادفة التي نحتاجها , خصوصا ونحن في هذه المرحلة التي نسعى فيها إلى إعادة البناء والأعمار لما خربه المحتلون إثناء احتلالهم البغيض لهذا الوطن الغالي على الجميع وإعادة بناء النشء من جديد , وفتح مغاليق الأمور على حياتهم , تلك المغاليق التي عملت الحروب  - ومعها الحصار من قبلُ- على سد الأبواب والمنافذ جميعا بوجوههم .

=========

* جاسم محمد صالح - العراق

gassim2008@gmail.com

* حسن حافظ - مصر