الأدب  ( 6 ) -

 صفحات خاصة

كُتاب : قصة - شعر - مقال - نقد

أعمال الشاعرة : زين عبد الله

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

ذكريات موجعة

أقصوصة

زين عبد الله

            كانت تستخدم الحرف أداة للتعبير عن ما تشعربه مثله تمامآ ولكنها تختلف عنه فقد كانت تكتب عما تحسه في الامور التي تصادفها في حياتها اما هو فكان يكتب من نسج الخيال بأسلوبه السلس الممتع حيث يشد القارئ له ويتعايش معه من خلال ما يكتبه فهو مجرد خيال لا ينتمي لواقع أو حقيقه وهذا ما عرفته لاحقآ
حين وصلتها رسالته تحمل كلمات الحب والاعجاب أثارت عواطفها وأشغل فكرها فراحت تحلم به طول الوقت و تتخيله ذلك الفارس الذي سيحملها على صهوة حصانه ويطير بها فوق السحاب
كانت كلما تذكرته علت ابتسامة مشرقة على ثغرها .
و أخذت حروفه التي كان يستخدمها اداة وصل ويرسلها عبر بريد القلب مكانة كبيرة في نفسها
لأنها كانت دومآ في انتظار أن يطرق قلبها هذا الاحساس الذي كانت لها معه تجربة سابقة انتهت
بسبب ظروف قاهرة .
هي اليوم تعيش لحظات أمل جديد يتجدد كل لحظة مع شوق تشعر به نحوه، و تلاحقت الامور بينهما واقتربا أكثر حتى اتفقا على موعد ورأى كل منهما الآخر لأول مرة وقد شعرا براحة كبيرة لبعضهما ، اما هي فقد احست ان سعادة الدنيا كلها قد احتلت قلبها .
و دارت بينهما أحاديث كثيرة عن ظروفه و ظروفها حياته و حياتها و عن أمور صغيرة و كبيرة و شعرت منه شيئا من الإندفاع في البداية ثم تراجع ، و كان يردد لها " انا لا اريد منك ان تتعلقي بي كثيرآ  . "
و أصبح يحول كل لقاء إلى نهاية حزينه ، و يبدد في نفسها ذاك الفرح الذي تحمله له حين تلقاه ،
و يحسسها بتأنيب ضميره ، و كأنه يقول لها بأنها هي السبب لهذا الشعور الذي ينتابه بعد كل لقاء ، و تعود وقد استبدلت ابتسامتها بذهول غريب ، و تتمنى لو تستطيع أن تنساه و تبتعد عنه ، و لكن كيف وقد امتلك كل عواطفها ؛
 كلما اشتاقت إليه كانت تتصفح كتاباته ، فتغرق في معانيها و ترى بين سطوره ذاك العاشق و الفارس الذي لا تضعفه الهموم ، و لا ينحني امام الأزمات ، تراه قويا كالريح و واضحا كالشمس و رقيقا كالنسمة حين تلامس خد القمر  .
في كل مرة  تقرأ له ، تحاول ان تقارن بينه وبين سطوره و كتاباته وتردد حتمآ ذاك واحد آخر
 يكتب من واقع جميل يرتسم بالصدق .
إلى أن كانت آخر مرة  ، دار حديث بينهما ، و قد ترددت في بادئ الأمر أن تتصل به ، و لكن الشوق فرض عليها نفسه ، فحملت سماعة الهاتف ، ثم جاء صوته هادئا كعادته ، قالت السلام عليكم في صوت منكسر بعض الشئ ؛ رحب بصوتها و دار الحديث إلى أن أخذ  يذكر لها عن صور لماضيه ، فكانت تسمعه مندهشة ،  تحاول أن تجامله بالرد إلى أن قال لها " لا أدري كيف ايقظت في نفسي ذكريات موجعة " ثم اطلق تنهيدة طويلة و قال بعدها مع السلامة ، و أغلق الخط !  نظرت الى سماعة الهاتف  بين يديها وقد اعتراها شيئ من الذهول ، و تساءلت كيف يصنع بي هكذا ؟ لما لا يراعي شعوري ؟ ألم يشعر بحبي له وقد أخبرته عنه مرارآ  ؟!  و عن مدي شوقي إليه ، ألم يحس بي مرة واحدة ؟.

 حاولت أن تنام تلك الليلة، كان صوته يرن في سمعها وهو يقول لها " لقد ايقظت في نفسي ذكريات موجعة ... مع السلامه ! "
لم يكن الألم ما شعرت به حينها ولا الندم ، و لكنه شيء من المرارة التي أحستها وقتها ، انها لم تعد تشعر بحبه ، و لم تكرهه ؛ إنه إحساس تائه لا يستطيع أن يصل بها الى نقطة محددة ، كل ما احست به هو انطفاء تلك الهالة الكبيرة من النور التي كانت تحيط اسمه .
لم يعد في نظرها ذاك الفارس العاشق ،لأول مرة تراه رجلا ضعيفا لا يملك سوى ذكريات موجعة ، أغمضت عينيها و دمعة متحجرة تأبى أن تسقط على خدها  ، فهو لا يستحق أن تبكي عليه ، لأنه لم يحبها لحظة واحدة .