www.FreeArabi.com

مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

العجوز ذات الرداء الأسود
 قصة قصيرة بقلم : أحمد سراج الدين
elomah@yahoo.com
عن دنيا الوطن

           في ليل أحدي القري النائية , جلس جمع من الرجال يستدفؤن حول نيران قد بدأت تخبو بعد أن جهزت لهم مشروباً ساخناً وأخذوا يتبادلون فيما بينهم الحديث:
قال الرجل الأول و هو ينظر إلي السماء:كم يخيفني عندما أنظر إلي السماء و لا أري القمر, حينها أعلم اني في أخر الشهر.
الرجل الثاني : نعم ,الليالي الثلاث القادمة ,لن يخرج أحداً من بيته , و ستصبح الطرقات خاوية إلا من القطط و الكلاب ,ربما تأتي في الليلة الأولي أو الثانية أوالثالثة , من يدري.
الرجل الثالث:لقد شيبتني هذه المرأة الشهر الماضي,إذ بقت الدراهم كما هي أمام البيت حتي اليوم الأخير من إيامها الثلاث حتي ظنت أنها لم ترضي أن تأخذها مني , فهالني الفزع الشديد لدرجة انني ما نمت حتي اليوم الثالث.
الرجل الثاني:هذا ما حدث لي تمام , حتى جاءت في الليلة الثالثة حينها كنت أرهف السمع فأدركت صوت خطواتها وهي أتية قرابة باب البيت و أختفت بعدها الدراهم ,فعلمت أن كل شئ علي ما يرام.
قال فتى كان يجالسهم و هو يصب الشاى:عيب علي الرجال ,أمرأة تفعل بكم كل هذا ,أي رعب هذا الذي زرعته في قلوبكم.
الرجل الاول:تقول هذا لأنك جاهل بها ,أنها ليست أمراة ,أنها شئ مخيف ,من الممكن أن تقول أنها شيطان أو عفريت أو ربما قل ساحرة خبيثة.
الرجل الثالث: يحدثني عم صابر انه رأها في بداية أيام زيارتها للقرية, كانت تبدوا كشحاذة تسير في أدني الليل و لكنها كانت إذا وجدت ماراً سدت الطريق امامه و سألته بصوت يخلع القلب:أعطني مما أعطاك الله,فيخرج لها كل ما لديه و هو يستعيذ بالله و الكثير منهم كانوا يتركون ممرات الطرق مبتلة من فرط خوفهم.
فقال الفتي :لماذا لم يفكر أحد في قتلها و يريح القرية منها.
الرجل الثاني:أنت أصلاً لا تستطيع أن تقف أمامها و إذا وقفت مستحيل أن ترفع عينيك لوجهها, فلعينيها بريق مخيف حدثني عنه أبو عمرو فقال نسيت و خرجت يوماً في أحدى لياليها الثلاث فبصرتني فصاحت بي قف ,فأخافني الصوت فحولت بصري إلي جهة الصوت فوجدتها قائمة بردائها الأسود ترمقني بنظرات حداد حتي تجمدت قدمي عن الحركة و شعرت و كأن روحي تخرج من جسدي فقالت اليوم ترجع بيتك سالماً و لكن أعلم أن في المرة القادمة ميت ,فلم يخرج بعدها في الليل أبداً.
الفتي:ماذا هذا الجبن ,يخاف من نظرة عين أمرأة ,لا بد أنه ضعيف القلب.
الرجل الثالث: يبدو أنك مغرور بعضلاتك المفتولة و طول قامتك ,أنت تذكرني بهذا الفارس الأحمق , الذي زار قريتنا من سنتين , حين سخر منا لخوفنا من العجوز و ووصفنا بالغباء و الجبن فوجدناه بعدها ملقي بالطريق بلا رأس.
الفتي:لا تحاول إرهابي بهذه القصص التي تلقنوها لبعضكم البعض ليلاً و نهارا ,كل ما أفهمه أن فتى بقوتي و معه سيفه و مجهز بجهاز الحرب ,لا يمكن أن تهزمه أمرأة عجوز و أن كان لها صوت كصوت الرعد أو عين تبرق كبريق البرق,غداً أحرركم من أسطورة الخوف التي خلعت قلوبكم,غذاً سترون...........
في الليلة التالية خرج الفتي من بيته مدجج بالسلاح و وقف ينتظر هذه العجوز ذات الرداء الأسود و لكن مرت الليلة الأولى والطريق خالي تماماً من المارة وفي اليلة التالية وعند منتصف الليل أبصر الفتي سواداً يأتي من بعيد, فأستل سيفه و أسرع الخطى إلية.
صاح الفتي :قفي أيتها العجوز الملعونة.
فكشفت عن و جهها فإذا به وجهه قبيح مخيف من الممكن أن تقول انه ليس من وجوه الأدميين, حدقته بنظرة قاسية قائلة : من أنت؟
شعر الفتي بالرعب يدب بقلبه و لكنه تذكر قصة الفارس فإستجمع قواه وصاح بها:أنا من جاء ليقتلك,لا تحاولي أرباكي بتحديق عينك أو بفحيح صوتك,فأنتي اليوم مقتولة لا محالة.
العجوز: يبدوا عليك أنك فتي شجاع حقاً و لكن ألا تريد قبل قتلي أن تعرف كيف كنت أرهب الرجال.
الفتي: بلى.
العجوز:الأمر بسيط أيها الفتي الشجاع,عليك أنت تعلم أنني لكي أسحقك لا يجب علي أن أمتلك قوة جبارة و لكن يكفي أن تؤمن أنت بذلك.
الفتي:أنا لا أفهم شيئاً.
فإبتسمت العجوز قائلة:كنت أعلم أنك لن تفهم ....,أنت شجاع أيها فتي, شجاع و مسكين في ذات الوقت , هل تظن أنك تستطيع بشجاعتك هذه أن تهزم نظرات عيني.
الفتي:نعم أستطيع بكل تأكيد,فلست مغفلاً ولا جباناً .
العجوز :أني احذرك ,يمكنك الرجوع إلي بيتك سالماً.
الفتي:كفاك من اللغو و العبث , فأنا لا أخشي اعين عجوز ملعونة مثلك.
العجوز: إذن, أنظر إلي عيني ثلاث لحظات و عند الثالثة سيأتيك الموت.
الفتي :هذا ما يصدقه الأغبياء.
فحدق الفتي في أعين العجوز و هى تقول الأولي الثانية و عند الثالثة أغمض الفتي عينيه ,فمرت سكين للعجوز علي رقبت الفتي ,فوقع صريعاً و هي تقول :إلم أقل لك عند الثالثة سيأتيك الموت.
ثم جزت رأسه و رفعتها أمام وجهها القبيح و هي تضحك و تقول:أظنك فهمت الأن.