• الأبواب الرئيسية

    صفحة الغلاف
    الأدب- ضيوفنا
    الأدب2-نزار ب. الزين
    علوم و صحة
     تكنولوجيا
    دراسات إجتماعية
    المنوعات

     

     

     

     

    الأدب 1/ه

    كاتب و كتاب

    شذرات الذات و العالم

    في ديوان "كلما أنتِ" للشاعرة صباح زوين

     

    تقرير: مصطفى سعد  

          في ديوانها الجديد "كلما أنتِ، وكلما انحنيتِ على أحرفـكِ"، الصادر عن دار "نلسن" في بيروت، ترسم الشاعرة اللبنانية صباح زوين ملامح اليقظة في عريها، والعري في يقظته، حيث يلمع النص الطازج بين العناقيد المتدلية ومطر السماء، وكأن الأبجدية مولودة دائمًا لتوها، والإبحار في فضاء الكلمات مغامرة بريئة على غير منوال. تقول:

    "أنتِ الجسد الكثيف، تنسكب كأسُ الرؤيةِ شلالاً من الذهب على شَعركِ الطويل، أنتِ البهية في عريك البهي، أو رأيتكِ نقية وبيضاء في قلب الذاكرة تنامين، أنت التي مزهوّة بظلالكِ الطويلة وكنت واقفة. تلك الألوان التي عند الأفق المتراقصة، ثم وتتناغم عند الأفق مع كلماتك المتناثرة، إنّها كلمات القلق، أو أنتِ في يقظتكِ العارية، وكدتِ أن تموتي من الحزن أو من الخيبة، دائماً تموتين، والنافذة عند قدميك"

    تقوم الكتابة في ديوان "كلما أنتِ، وكلما انحنيتِ على أحرفكِ " على تقنية خاصة في مداخل ومخارج الجملة، ويأتي الإيقاع الموسيقي البائن لينتظم ذبذبات الذات وتوتراتها الداخلية وتناثرها شذرات ذهبٍ وشذرات نور، وتكسر الشاعرة السياقات اللغوية والتصويرية المألوفة، لتنحدر فيوضات الشعر كشلالات متتالية متدفقة، فهو نص واحد، زاخم، تتلاحق فيه الأنفاس، مثلما تتلاحق الأنفاس وتتسارع دقات القلوب في هذا العالم. تقول الشاعرة:

    "لمْ تأتِ أنتِ إلى هذه الغرفة فارغة اليدين، أنتِ التي رأيتكِ تحملين كدسات من الزهر في أحد الصباحات، أنتِ التي، ورأيتك تتقوقعين على حافة النافذة، تتناثرين شذرات ذهبٍ وشذرات نور تتناثرين، أو أنتِ، عندما الوقت يرتسم على وجنتيكِ المشعّتَين، ثم كيف، أو يرتسم في ثنايا الكلس وخشب الأبواب وكيف، كلما أنتِ الراكضة في حقول الذاكرة وفي حقول الشمس تركضين، أنتِ وكيف عند الصبح، ذلك المكان البهي، الأبدي المكان والجليل، أو لأنّه النقي وفي صفاء الفجر كنت تغسلين جبينك الأبيض بنجوم توارت وبحفنة تراب"

    تطرح الشاعرة صباح زوين في تجربتها الجديدة المختلفة "التشرذم" أو "التشظي" كحالة كاملة، متسقة، متناسقة حتى في لا تناسقها، فاللغة مهشمة، والعبارات غير مكتملة، والأحرف الحاضرة بحاجة دائمًا إلى الأحرف المحذوفة التي تعيها مخيلة القارئ، والصور والإيقاعات لاهثة. أما العوالم التي تتقصاها وتنفتح عليها، فمثلها مثل الذات والجسد، ليست سوى أمكنة هاربة. تقول:

    "فارقتكِ الكلمات، أو، ثم تشرذمت أوقاتكِ وإلى فتات وقت جسدكِ تشرذمَ، الجسد، هذا المفتت الذي لم يعثرعلى مكانه، أو لأن الأمكنة دائماً هاربة، ضائعة الأمكنة وغبشة تظلّ، هي التي جبلت الجسدَ الطفيفَ، واليدُ من ترابٍ وعرٍ جُبلتْ، ومن رذاذِ الثلج أو من ندى الصباح، أو أيضاً تلك المياه النائمة في نجوم الصبح البيضاء وفي عناقيد الذهب، عندما العناقيد تدلّت يوماً من سماءٍ وجبلٍ"

     

     صباح زوين - لبنان

    مصطفى سعد - لبنان