ديـوان الــرّمـل
شـــــــعــــــر

أحــمــد الـقـــاطي*
تــــقـــــديـــــــــــم
إني أرى الشاعر في شاعرية عرضها كعرض الذات التي تسع ما كان ، وما هو كائن
، وما سيكون ، من الصور والرؤى والأحلام التي أصلها من الأنا الفوّار ،
ومرجعها إليه ، في لحظة دافقة بالحياة ، رائقة في ، الوجود ، معرقة في
الخيال ، مغرقة في الجمال ، لائطة بالأسحار ، موزونة بالأوتار ، موصولة
بالأسرار ، لا ترقى إلى الأسمى إلا لتبقى فيه أمدا من الشعور ، وحيزا من
الانفعال ، فإذا هبطت منه في انقشاع الحلم عن الواجهة الأخرى التي لا تنفك
تلوح بما فيها من الثقل والسواد ، فإذا هبطت منه مقهورة محسورة ، عادت في
تمردها ، وثورانها ، وطيرانها إليه وهي في أبهى صورها ، وأزهى ذِكرها ،
وأحلى عبرها ، وأغلى سيَـرها ، لتفصح عن الذي فيها من السمو إلى الأعالي ،
والدنو من العلالي ، في مدد لا يقل ، وعزم لا يكل ، وهل يرتد الشعراء عن
الذي عزموا من الإرادة ؟ وهل يترك الشاعر ما نواه في محرابه من مواسم
العبادة ؟ إني أراه وهو يسير في طريقه إلى ما يُسِّــرَ له من سماوة القمم
، ونقاوة الهمم ، أراه يعود حينا بعد حين إلى صباه ، ومُبتدا هواه ، لعله
يجد فيه ما رآه في أول احتكاكه بالوجود من اللمحة الشاعرة ، والوثبة
الغامرة ، في وِرْدٍ من الهبات الدرية ، والصلات البدرية . أليس الشاعر ــ
ولو اشتد عوده ــ طفلا لا يفارق صباه إلا ليعود إليه ، في عناق لا يتخلف عن
موعده ، ولا يرتد عن وعده ؟
أليس الصبا هو معقد الآمال والأحلام ، حتى إذا ولّى بدا ما هو واقع من
الأحوال الضيقة حقيقة ترخي بسدولها وتبغي ديمومة في المكان والزمان ؟ غير
أن الإنسان في ثباته وهيامه بالحركة لا يرضى بهذا الواقع الذي يضرب بجذوره
في المأساة ، وتضرب المأساة بعنفوانها فيه ، فلا سبيل فيما يخيل للنزعة
الانهزامية إلى الخلاص أو الفكاك . غير أن الإنسان الشاعرــ وهو يقبل من
عالم الرؤى والأحلام ، لا يرضى بأن يكون كما هو في الواقع أو كما أريد له
أن يكون فيه محسورا مدحورا . ولكنه يتطلع في توفّــز هو مالِكُه ُ والقائم
فيه والمقيم ُ عليه ، إلى ما أراده بل إلى ما أريد له من الانسياب في
العالم العلوي الذي هو عالم الشعور في غليانه وثورانه ، واحتدامه بالصور
المونقات ، واحتدامه بالفِكَرِ المورقات فلا مجال إذن للانحسار والارتداد
في لحظة :
هي لحظة وهي الحياة ومن يعش
من بعدها يجد الحياة فضولا
فانظروا بعد هذا الذي ذكرناه من الإشارة والعبارة إلى المجموعة الشعرية
التي كتبها الشاعر أحمد القاطي بعصبه في جولة من الطرب ، ودورة من العجب ،
فهي ترجمان ذاته ومفتاح صفاته ومِـغْـلاقُ ما كان من لحظاته العسيرة ، داخل
تجربته الوفيرة ، فلما استوت هذه التجربة قولا من القول وأداء من الأداء
وفنا من الفن تم له من الامتداد في الزمن الشعري ما مكنه من الوقوف بحاله
التي لا تبلى ولوامعه التي تـُملى في جوانية هو مُــدركُها بالبصيرة
الرهيفة . أليس هو الشاعر الذي عرفته ذكيا في أشعاره ، بهيا في أسطاره ،
رضيا بأوتاره ، سخيا في قراءاته وأذكاره ؟ أليس هو الشاعر الذي أدرك تازة
بما فيه من جليل الهبات ، وجميل الصفات ، من قبل أن تدركه هي بما فيها من
الحب الوريف ، والظل الرهيف ، والحكي الطريف ؟ لقد كان أحمد القاطي ــ
وعرفته في مهرجانات الشعر والأغنية التي انعقدت الأيدي عليها في تازة
الفيحاء في مرحلة من مراحل عمر هذا الوطن الشامخ ، لقد كان مع أخذه من
الشعر بوفرة هي له إنسانا يملك من معاني الإنسانية ما مكن له في الأصل
الأصيل من القدرة على العطاء الأغر الأروع . ألا وإن أهم ما ينبغي أن يكون
عليه الشاعر ــ أي شاعر بلغ منْـهُ حبّ ُ الشعر الشغاف والسويداء ، هو
تغلغله في الإنسانية وتغلغل الإنسانية فيه ، فإذا هو قادر مقتدر على أن
يبلغ من الشاعرية حبَّـتـَها ومهجتها ، ويدرك قلبها ولُــبّها ، فإذا هو هي
وإذا هي هو .
أما بعد ، فإن هذه المجموعة ــ وقرأتها ــ شاهد على إنسانية الشاعر أحمد
القاطي الذي أحب الجميل فلم يركن إلاّ له وقـدّس الجليل فلم يلجأ إلاّ إليه
. وهل في الوجود الشاعري أجمل من الجميل في ذاته وأجل من الجليل في جوهره ؟
محمد فريد الرياحي
*****
إنــهــا أضـغــاث أحـــــلام
هـــــائــم مـثـل السحـــــاب
في جـنــــان الـحــلـم
شـــــاردُ الـبــديـهـــه .
صــالح لـم يـعـرف الـنــوم
إلى عـيـنـيـه دربا
لا و لا التـفــكيـر غاب عن حـجــاه
صار يــرسم الضـــــواري
وهْــي في وداعة الطــفـل الـبـريء
وهْــي في ثــوب الـوقــــــار
إنـها تـختــــــال تـيـها
عـــلَّ قـلبه الـرهـيـف
يعـرف الأمن الـشـريــف
طــــــال لـيـله الـمـلــيَّــلْ
يا تـرى أم قد جـفـــــاه
دون رجــعــةٍ
شــذا طعم الحــياه؟
إنـها أضغـــــاث أحـــــلام
تِـبـــاعـا أثـقـلـتْ لـيـله ضـنكا
غـرقـتْ فيها رؤاه
مسلما رأســـه للـنـوم الـعـمـيـق
في انـقـيــــاد في انــســياقِ
عــــاشـق أضـنـــاه يوما عـشـقـهُ
فارتـمى مـثـل صـريع في حمــــاه
غـيـر أنـه ســريعا
قد أفـــــاق واســتـفـــــاق
وهْــو كالمحموم يـهْــذي
من بــعـيـد ، من شـقــوق الـنـــــافــذه
كان صـــــالح يـرى خـيـط الضيـــــاء
واهـيا مـثـل خــيـــوط العنـكـبـــوت
وهْــو يـهــفـــو نحوه
في انـطــلاقٍ
راسما شـكـل حــــذاء
أو دعــاء للـرحـيــل
من بعيد، عبر أجــواء الأثــيـــر
كـــــانت الأصــوات تكسِـــر
رتـــــابــــة الـغـبـش
وهْــو في انـقــبـــاض من خافـــوا العبـــاب
يــنـــحــنــي
ساهـيـتان الآن عـيـنـاه
قـــــام واسـتـدار
دورتـيـن نحو البــــــاب
ألـــقى نظرة أو نظرتـيـن
في انـكســــــــــــــارٍ
كـــــانت الأوهــام أجــراسا
رنــيـنها سرى في أضـلـعه
نـهرا تـفــرعـتْ روافــده
أنــهارا وأنــهارا
ومن صدره أغصـــان الحيــــاه
تـتـراءى للـعـيون أنـجما
تـتـهـــــــــــــــــــــــــاوى
واهــمٌ أم هـــــائمٌ يا صالح
لا تلوح لا تـبحْ للأصدقاء للريـــاح
بجراحـــات الصباح
لا ستمـضي فالمراكـــب أمـــامـك
والــقــــــــــــــــرار
تـتـشابـك الرؤى قُـــدَّام عـيْـنـيـك
في مــدى لمح البصـــر
فــتــصــيـح
إنــهـا أضـغـاث أحلام فـقـط
إنــهـا أضـغـاث أحلام فـقـط.
*****
يا
دمــوع انـسـكـبي
يا دمـــوع، انـسـكـبي
مــهـــــراقـــة،
فالـقـلب دامٍ
والدمـــاء جـــاريــــات
كالــزمـــــــان.
لا حـنــان في جـنــان
طـوقـتْــه يا أحـبــائي،
ســنـــون بالـمـآسي.
لا ســـنـاء في نــُهــُــرِ
قــد علتها ُحلكة ٌ
ترسو على شــط الخـــلاص.
لا أمـــان في ربـــــوع
كــــــان نـيْـلـوفــُرها
يــعــلــو لُــجـيـن كـل مــــاء
لا جـمـــال أو مـجــال
في رحــــابة الفـضـــــاء
صار يستــهـــوي خيال الشعراء
غيــر أنـــبــاء
بشكل الطلــقات.....
يا دموع، انسكـبـي
مـهـــراقــة، مـــهـــراقــة
فالغـــرب غــرب
والأعاصــيـــر َوَبــــــــال
من سماواتـــــه يـغــزو
كــل شـبـرٍ ومــكــــــان
كـــل فــصـل وأوان
كل فصـــل وأوان.
ترحل العــيـن بـعـيـدا
عبر أمــواج الأثـــيـر
لـترى موجا، وعـطرا،
وخُـــــــزامــــى ......
أو بـقـــايـــا من عـظـــام
للصــبــايــا والــرعـايــا
ملء أرجـــاء الــثــرى.
أيـقُــونـتــان تـعكسان
يا أخي سحـر الحـيـــاه
تــــــــارة
أو رجْــس أفَّــــاك أثــيم .....
يا دمــــوع ، انـسـكـبـي
مــهــراقــة
يا دمـــوع، انـسـكـبـي
مـهـراقـة، مـهـراقـة، مـهـراقـة
*****
الموت كان أقوى من دفء الحنان
من بــــلاد يا أحــبـــائي، بـعـيـده
ثــلة من عاشــقي طُــهــر الجــبــال
والــوقــــــــــــار
رحــلوا ذات صــباح
عن رتــابــــات الديــــــــار
لـسـتُ أدري كـيـف أغــراهـــم
بـيــــاضٌ في الأعــــــالي
فارتــمـــوا في حضنه الجذاب
حُــبا في زوال،
في أفــــــــــول
غــيْـــمــة ســــــــوداء
في اســــــوداد ليل لا يــزول،
قد جــثــا فــــوق الصــــدور
مـثـل جـثمان الـمَــوات
في الــقُــبــور .
فــغــدوا مــثـل الطـيـور،
فوق كل ربــوةٍ يــنــتـقــلون،
قد نــســـــوا تَــْصخاب أجــواء المدينه
بشعــــــارات ذويها الزائفــــه
هــكذا كـــانـــــوا عــمـيقا يلعبون،
يـمــرحــون
في انــــــزلاقٍ،
في صـــــعــــــــودٍ
في صــــعـــودٍ،
في انـــــــزلاقٍ
والعــقـــارب ســـريعــةً تــــــدور.
بعد صمت ســـاد أجــواء المكان
رفــعـــوا أبصارهــم نحو السمــــاء
لـيـــروا جـيْــش المـســــــــــــــــاء
زاحـفـــا مـــثــل الـعـــــــــــــــراء
فكروا في هــذه الأثـناء
أن يـسـتجمعوا الأنفــــــاس
إيـــذانا بعودةٍ مــلــيــئــه
بالمــســــــــرات
غير أنهـم جنوحا جنحوا
وانهـمــر الــثــلــج عليهــم
صحبة الليــل ثــقــيلا
فانــزَووا جسما إلى جــسم
لــعــل الدفء فيهم يـرتـمي
نـهـرا يـسـيــل كالــزمان
غير أن الموت أقــوى كــان
من دفء الـحـــــــــــنـــان.
*****
الخـــمــاســيــة
/ 1 /
في دمــــائي، قـطرة منكِ للـيلي
أنتِ من أهــوى ، ويــهــوى كل إنــسٍ
في حــيــاتي ، بسمـــة
لم تـكـتـمـْل بعـد
وورد قـد ذوى
مـنـذ الســنــا غاب وولَّــى
كيف لي أن أمضي الآن وبدري
غــــــاب عـــني؟
تــــاركــا إيــــاي وسْــط البحر أهــوي
غـيـر أني مـا هــويـتْ
لا و لا الموج الـعــنــيـف
نال مني فانـثــنـيـت
أيــكــةً كنت أغـطي
كل هـــمٍّ، كل غــــمَّ، مــذْ أتــيــتْ
ذاك سري في شـمــوخي
قــد أمـدتـني به الــدنيا
لئلا يـمـتـطـيني اليــــــأس قــهرا.
/ 2 /
في مـسـيــري ، قــوة منـكِ اسـتُــمِــدّت
أنتِ، يا درّ الوجـــــــــــود،
يا ضـيــاء الروح ، في وقت الـهـجــود
كـنـتِ زادي ومــلاذي
كلما كــــرَّ المــــســـــاء
كـنـتِ َفـــْيـــئــا
قــد حمــاني من عوادي الــدهــر
من عصف الــــــــــرياحْ
عطــفـكِ الـســـامي رعـــــاني
فــوجــــدت الـكــون شــلال أمـــــــان
أنـت، أنــتِ الآن نـــــــــــــور
به أمـــضـــي
راسما خــطــوي بــعـزمي
ورهــــان الــفُــلج حلمي
كي أزفَّ الــكـــون فــــردوْسا
لــمُـــحْــياكِ الــقــشــيــب.
/ 3 /
في صلاتي، بــذرةٌ منكِ لــروحي
أنقــذتـني من هــوى النــفــس البغــيـض
أنــقـذتْ مـجْــراكِ من غيض المـعـيـن
كنتُ شــبْــلا يوم أودى الحُـــمــقُ
ظــلما بجــريء
ترك الأفـــــراخ كـــلْـــمى
في مـتــاهـــات الحـيـــــاه
تـرتمي ، لا من يـقــود الخطواتْ
ماثــلات بين عيني الجـــراحْ
تسـتـفِـــزّ النفس من غـيـر انــزياح
إنها كالنــور يغزو المــلــكوت
بيــد أني في لــظاها ما احـتـرقـت.ْ
/ 4 /
في صمودي، عــبْــرةٌ منكِ لأحيا
وسْــط أدغــــال العـبــــاب
كيف لي نسـيــان نـيـران العـــــــذاب؟
وأنا من عـاش عن قــرب المصابْ
أنتِ يا من هـــدَّه الداء اللــعـــيـــن
فـتـــراتٍ ، فـتـــراتٍ كـنـتِ فيها
زهــرةً فـــوَّاحةً تــذكــو عـبـيـرا
وأنا كـنـت صغــيـرا
أبصر الـعـــود حســـامــا أو حصانا
مع أتــرابي الأحبـــه
كـنـتُ ألـــهو في الملاعـــبْ
لا أبــــــــالي بـمــلام أو عــتـــــابْ ....
تــلك أحــداث حيــاتـي
قـــد رويــتُ البعض منها
في اقــتــــضـــــــــــاب.
/ 5 /
في حــنـيـني، رغـــبـــةٌ حـــــرَّى
لــرؤيـــــاكِ متى جَــــنّ المــســـاء
أنـــتِ يا منْ أورقـــــتْ
أغــصان عُــمري بــرضاْْْك
فــغــدت وارفـــةً تــعــلو ســماكْ
كـلما هـــزَّ ضـلوعي الشوق هـــزّا
حـــنَّ قــلبي للــقاء
بالتي كان النـــــعــــيم
تحت نــعــلــيها هــبـــــــــــــاء.
*****
عــبــر الذاكــــرة
عــبــرهــا الـيـــوم أغــوص
في مـتــاهـــات اللـيـــــــالي
كــلما عـــنَّ الخـــــــــلاص
قــــــــاب قــوسـيــن
من يـــديّــا
عــلّــني أذرو غــبــــــارا
قــد علا الـتـــاريخ والذكرى.
وحـيـدا عبرها حلـقـتُ نورا
هاتــكا ِستـــر الحـجــــاب
كــاشـفــا غَــور المـصــــــاب
في الصـبــا ذاك الذي ولّـــى
ذرفـت الدمــع نــهـــرا
كــــان جـمــــرا
لم أكـن يوما لأنسى
كل أوجاع الــزمان
وأعـاصـيـر المـصـيـر
ســاعة الهـيـجاء أودتْ
بالذي صلى وضحى
ومشى صوب العـلى
يــزهــو ويـــزهــو باللــقاء
في انــتـــشـــاء
بالذي أبـدع خَــلـق الخَـلق
في رمــشــةِ عـيـن كـيـف شـــاء.
عـبــرهـا الـيـــوم أعـــــــــود
وأنا كلي صمـــــــــــود.
في فــؤادي شــوكـة أدمتْ حـيـــاتي
ذاك شـــــأني مـــذ أتـيت
لم تــزل كـل المراكـــب
تــعــبر البحر وتمضي
رغم أنــاتي وشــجْــوي
تـتـحـدى كـل أوزار المصائـبْ
إنها كالأمس تـمشـي
إنها كالسِّــفــر تــروي
شــكـل عـيـشي، ثم نَــبْــشي
في الصــبــا ....
صـفـحة حبلى بأوجاع الطفــوله
ضاعــفـتْ أتراحها غـيـبة ألطاف الأبــوه
هــوَّنــتْ حـدتها روح الأمـــــــــومه
أيها السائـــل عني
ســـلْ سنين العمــــر
تُــخْــبـرك بإيـقـاع عذابي
ومدى صــدقي ، ثــلاثــون مضت هـــذْرا
كـــأحلام الخــــــيال
خـــالـيـــاتٍ من نضارات الجــمال
ذُقــتُ فيها كـل صنف
من مـــــرارات الـنـضـــال.
عـبــرها اليوم أعــيـش
ذكــريــــات الأمس لا زالت رؤاها
شبحا يُــرعــب نــفسي
هــكذا كـنـتُ يـتـيـمـا
عـشـش الحــزن بـعُـمـقي
فتحملتُ مصــــابي
لا ولم أفـقـد صــوابي
كنتُ صخرا فوق أرض من تــراب
ثـــابـتــا رغم انـحــدارات المـكــان
أمـتـطي نــهـر الزمان.
لم تـنـل مني عـــوادي الدهــر يوما
أو تــــواليها بـبــابــي
زمــني، أوراق أغصــــاني
ذوت
وطــني، أنفاس شــعـبـي
هـــــــمـدتْ
من كــلال ، من هــــــــوان....
هــل رآها من يــــــــرى
في دجـــــى اللــيــل البهــيم
نــمــلــةً وسْــط الـهــشـــيم؟
*****
عــــــيــــــــون
في مـســاء نــازف بالانكســـــــار
لازمتـني فيه أطـيـــاف الحـصــــار
سـيـجـتـني كسـجين
هــدّه الـــــــداء اللــعــيــن
فــرمــتـني للمصيــر
لا معـين أو نـصـيـر
لا ملاذ أو سـفـيــن
أمـتـطيها كلما عـــزَّ الأمــــــان
من حـــــوالي وطـــــــار
في زمــــان كـــل ما فيه انـتــظــــار
في انــتــظــــــار
وعيــــــــــــــــــون
في عيــــــــــــــون
تـسـتـبي مـنـك الـنـهــــارا
والسكـــون المسـتـعـــارا
آفــة العصر الأمــيــن
كم غـصـــونا أسـقـطـتـهـا في الكمين
مــوجـةٌ حبلى بأحــقـــــاد السنـــيـــن؟
*****
من
أكـــــــــون؟
إنني أهـــــــــــوى الجـنـــون
والفــنـــــــون
نخلة من كل زهــــر أرتـــوي
طـــــــــائــر في كل شــكـل أتـجلى
فوق خـيـط أتـخـطى
شوك عـمـري والظــــنون
وأعــري خـبْـث عورات السنــيـن
هـل عـرفـتـم من أكـــــــــون؟
منــذ آلاف العــقـود
وأنا أروي تـــواريخ الجــدود
ومــآسي عـظـمــــاء
كــأبي ذرٍَّ الـغـفــــاري ...
والـــزنــــــــــــوج ...
نـشـــأتي الأولى تــقــول:
إنها كـــانـت مــــراسيم تــقــام
لإلـــه الخـمـــر طــــــــــــورا
أو إلـــــــه الخصب أطــوارا أخــرْ
حـسـب أنــواع المقــــــــام
هــل عـــــرفــتم من أكــــــــــــون؟
*****
نهش خير
الصحاب
مهداة إلى الصديق الزجال
امحمد الــــــــــزروالي.
قـبـل
عــــــــــام سـوف يأتـيـكم جــــوابي
لــيـلة تمضي وفــكـري
في اشتعــــــال
يـعـتـلي برج الخيــــــال
كــــــــــان نـجـما ســاطـعــا
يــــوقظ
الإحساس في روحي
ويــوحي بالعطــــــاء،
كـــــــــان بـــــدرا لامعا
يـبـعـد الأنـــــــواء
عن بحــر الضيـــــاء،
كـــان عـطــرا فائـــحا
يـنـعـش الـنـفـس متى حُــــمَّ الـقضاء.
قـبــل عـــام سوف يأتـيـكم قــصيدي
حـــاملا أشـجى جــــــــواب
عن
مســـــــاء
أزهــرتْ فيه الـــــــــروابي
أثــمرتْ خــزيا وصـــــابْ
إنها أنــثـى ؛ وأفــعـى
نــهــشـتْ خـيــر الصـحــــاب
لــيـتها تـلقى العــقـــــــاب
لـيــتـني أنسى المصـــــاب
بـمـرور العــــام يا درَّ الـشـبـــاب.
*****
ما
دعـــاني للكلام
ما دعــــاني للــكــــــلام
كــــان في نبضي ينــــام
ذرَّة حبلى بأوجـــاع الــزمـــان،
جــبلا أعـتى صـــروف ......
راسـخــا يــأبى القيــــام
كنت في كـل مكـــان
لا أرى غـيـر القــلــب المضـــام
في مساء الــلانظام
شاهـرا صخرة " سيزيف " الظـلـيــم
في وجـــوهٍ غــيــرت سُــحنـتها
ســوَّدت بشرتها
عـقـبــات كالجبــــال
سـنــــوات كالأزل
كــدَّرت عـيـش نوارس
حـلمتْ دهــرا بصبحٍ قُـــزحيٍّ
مثل أصبــاح الـمحـــــال
لا تعــــــــاش الآن إلا في الخيـــــال.
زمــني، يا زمــني،
ما دعـــــاني للكلام
غَــســقٌ، فـــوق الأعـــالي والبحــــار
اشتهى حــط الرحــــــال
مانعا إيـــاي من أي وصـــــــــال
لأعيش المـــدَّ والجــزر سـنـيـنـا
أنـهـكـتـني ، ورمتـني بالسهام
في ســويداء الفــــــــــؤاد
لم يكن يا زمني، يا وطني ،
غــلـسا يمضي سريعا للــزوال
كـــان ليلا من ليالي الأزمات
كـــان يدعو للرحيل
نحــو أدغـــال الحياه
نحــو أنـياب الشمال
فــرحلتم نورسا يتبعــه
نــورسٌ ثم نــــــــــوارس
كــان موج البحــر يدعــوكم : تعـــالوا
وتـــــــــــــــــعـــــــــــــالوا
.....
ثم ما
بـيـن رحـــيل ورحـــيــل
نـكـبــاتٌ تـطـفــو على زرقــة ماء
والـقــــــــــــــــــــــــوارب
في عنـــاقٍ أبــديٍّ معها
تأبى الفــــــــــــــــراق
مـشـــهــدٌ ثم مشاهــــــد
آلمــتـنا ، أيـقــظــْت فينا الضمائر
مــشــهــدٌ ثم مشاهــــــد
وأدتْ فينا العـــــزائــــــمْ
أفــــقٌ ما عــاد يستهــوي النــوارس
أفـــقٌ
ما عــاد يستهــوي الـنــوارس.
*****
رجــل لا كالرجال
يا
رفـــــاق الدرب،
كــــونــــوا كالذي مات وحـــيدا
في فــلاة الــــرَّبْـــذةِ
ما أحــب الجاه يوما
أو ســـلا تــقْــريع قومٍ
خالـفـــوا اللــه عُــهــــــــوده.
رجلٌ عاش عـفـيـفا وشــريفا
مُــشــعلا نــارا وحــربا
مُــشـهـرا سـيـفـا ورمحا
يبتغي دار البقـــــــــــاء.
رجلٌ سار وحـيــدا
لم يُــجــدْ إلا الدعــــــاء
لجمـوع البسطـــــــــــاء
صبـرتْ رغم الشقـــــاء
كــظــمتْ ظلم الــوُلاة.
لم يَــجــدْ إلا العــــداء
من رجال شــيَّــدوا أبهى القــصور
قـهـــروا الأفـــراخ دهـرا كالصــقــور.
رجل لا كالرجال
ما أخــافته ريــــــاح
فتخلى عن قضايا الكـــادحين المعوزين
ما أكــلَّـتـه السنون
بتواليها وراح
صاغِــرا يـشكــو المصير
رجل لا كالرجال
ما دعـــاه للـرحـيــل
باطـــــلٌ حط الرحال
بمــــآسيه العظــــام
في بقــــاع كـلـلـتْها
دعـــــــواتٌ بالســـلام.
ُمنــذ آلاف السـنـيـن
كُنـتَ ضــد الكانــزيــــــــــن........
صوتُــك المسموع يـعــلــو
مُــستطـــارا منه أصحــاب الشــــرور
أوقفـــــــــــــــــوك
هــــــــــددوك
قــرَّبــــــــــــــوك
ما استمــــالـــو ك كما شــــاؤوا
وما خُـــنــتَ القضــيَّــه
عــشتَ حــــــرّاً وعــزيزا
متَّ بـــــــرَّا وتـقــيَّــا.
*****
أحــمــد
الـمـلـســوع
أحـمــد
الـشـــاعـــر كــــان
في مســـاء من حُــزيران
يرتــــوي من كل ما لــذ وطــــاب
من رحيق الكلمات
حوله الأبـنــاء والأهـــل سـعـيدين
بين لاهٍ ، ومُــجــدٍّ
آخــذ في شُـــغـل وقـتٍ
قصد إثــمار مكـــان.
أحـمـد الإنسان قــــام
مُــتـعـبـا أعـيـاه فــكــر
فمشى دون انـتـظــار
في حماسٍ بـــاذلا فـجــر عطـــاء
لم يكن يعلم ما يُــخفي القضــاء
له في ذاك المـســـاء
صرخةٌ تـعـلــو السـمـــاء
ألــمٌ أنــات ملسوعٍ جــريح
لَــجَّــةٌ، جري ، صـراخ
ألــمٌ أنات ملسوعٍ طــريح
أحـمـد الإنسان مــكْــلوم يصيح
عــقــربٌ ، آهٍ إلهي
إنني سوف أمـــوت
ألــمٌ أنات ملسوعٍ جــريح
لَـــجَّــةٌ ، جري ، صراخ
أسـعـفــوني ، أنـقــذوني
وخذوني من هـنـا الوقت يــفــوت ........
أمـــل يـبــدو هــلالا وسرابا
قــدرٌ أشجى الـفــؤادا
صــــورٌ سوداء ، ويــلاه أمـــامي
تـتـراءى لي بحورا من ظــــلام
وأبي الغائب عني
جاورت روحي مقــــــامه
لـثـوانٍ عصفــتْ بالـقـلب عصـفا
هـو قـلبي هــزَّه الموت عـنـيـفا
غير أن الــربَّ كـــــان
بصــغـــاري وخَطَواتي لطــيـفا.
*****
مـــوت الآمــــال
شاعـــر
هــزَّتــه أنــبــاء السـنـيـن
بمــآسيها العظـــام
لم يجــد غـيــر الــقـوافي
جــبلا يأوي إلــيه.
صــورٌ شتى لموج وعــواصف
ظـلمات وصـواعق
في ربــــــــوعٍ
رحــلــتْ عنها البــلابــــل
والنهـــــــــــــــار
قبل عام أو يــزيــد
كـلـها كانت تــمـــور
مــثـل نحْــل في خـلايا
مَــسَّــه ُ الشـوق الكـبير
فـدعاه للـرحـيـل
نحو آفــاق البناء
فـمــشى نحو الحياه
كان طفــلا لا يرى إلا البياض
خـلـف أمواج الضبـــاب
ودَّع الأهـل وباح
بالـذي أدمى الجراح
بالـذي حــَّرك طـودا وبحارا
وريـــــــــــــــاح
في كـيــان أهــزلـتْـه الـنـائــبــات
ركـب الآتي وراح
قـبـل إشــراق الصباح
فارتمى في حضن أدغــال الظلام
لـمسافات طــوال
أرضـعـته كل أصناف المراره
دغــدغـتْـه قـتـلـتْ فيه الجساره
زلـزلـتْ فيه العـــروبه
أيـقـظـتْ فيه الـشـجـــــــون
والجـنـــــــــــون
وكــوتْــه بـلـظاها
فـرمـتْـه للـحياه.
مـطـرٌ ، ثــلــجٌ ، ضـبـابٌ يحجب الرؤيا
ويــوحي بالـوصـول،
والــدجى ما ودَّع الأفـق
وما بــدَّد أســراب المواجع
إنـه ليس سـرابا بل بِــشاره
تـتـراءى من بعـيـد كالـشراره
مُــســتطــارا قـد أفــاق
بـيـن أمـس والـمـســافــات الـطـوال
مــدنٌ ، غــــمٌّ ، وقــيـل كالجــبال
اعـتــرتـه دهــشــات قُــــزحــيَّــه
أفـلـتـتْ منه الــزمام
أشــعــرتْـه لـثــوانٍ بالمُــحـــال
كـــان ريــشــه
وسْـــط بحر من بحـــار المــلــكوت
كـــان ظــبـيا
بين أنـيـاب الـضـواري
لا دلـيـل أو نـصـيـر
لا قـناديـل تـنـيـر
خطوة من خطـــوات الأمـسـيــات النازفــه
سادِرا كـــان يـسـيـر
في بلادٍ كـل ما فيها جـمـيـل ويـســيــر
هــكـذا كـــان يـقـول
كـلما اسـتـهـوتْـه أريـــاح الــرحـيـل
وهــو بين الأهـل يـشـكو
زمــن الـشُّـــح الـوبـــيـــل
غـيـر أن الوقـت كـــان
يعلن الموت لآمـــــاله في كـل مكان.
*****
خـلــيــج الـعـــار
مـنــذ عــــــام أو يــزيــد
فُــتـحـتْ أبـوابـنــا، يا للــنـذالــه
أمـم شـقـراء ، سـوداء، وأرياح
تُـــذري رمْــلـنا، تِــبْــرَ صحـــارينا المـجـيـد.
في خـلـيج العــار نـــار،
ثم جـور، وطـيـور قُــزحــيَّــه
كلما طـــارت / أغـــارت
غـيّــرتْ، دكَّــتْ جُــسـورا
كيف ينساها الـجَــســور
في خـلـيج الـعـــار جـــار
قـد بنى " بـــــارا " وملهى
للـعـيون الخـضـر جـهـرا
ثم أهـدى بـئـر بـتـرول وأخرى
ثم أخـــرى، ثم أخـــــرى ....
للـذي يحميه ، يأتـيه بـرأسٍ
صـــــار أفــعى.
قـــاتـلي إنـي هـنا مـثـل الأســيــر
قُــيِّــدتْ رجــلاي حتى لا أســيــر
وأنا مـثـلي كـثــيـر وكـثــيــر
يمـتـطي درب الـشـهاده
لا يُــحـــابي أو يُــهـــادن
يــنْــتضي سـيـف الــكرامــه
ذائــدا عنه المــهــانـه.
قـــاتـلي إني هـنـا طـود وبـحـــر
بـعـبـــابي، أعــتـــلـيــــــــــــك
أحـتـويــــــــــــــك
ثم أرميك على الساحل أشـــــلاء
كأشــلاء الـذي فُــجَّــر تـفـجـيـرا.
غـــــــبـــارٌ يحجب الـرؤيا،
رصاص يحصـد الأرواح حصــدا
والمــدى ما عـــاد رادًّا للــصـدى
والـقـصـيـده
لم تــعــد يا ســادتي بـحــر لــهــبْ
كـلـما زاغ الــــــعــــــــــربْ.
*****
حــدثـــونـــي
مـهـداة إلى الشاعر المغـربي
صلاح بــــــوسريف
ســـادتي ، ما لي أراكم تـعـساء؟
حـدثــوني ما الـذي أبكى السماء؟
ما الـذي أذكـى العـــــــــداء؟
بين قـــــــافٍ، بين هـــــــاء
بين ســـيـــنٍ، بين حــــــــاء
بين غـــيـــنٍ،بين فـــــــــــاء؟؟؟
كـتـب التاريخ قـــــالت:
سُــنّــةً كـــانت قــديمه
وستـبـقـى إنها حـكم الوجود
إنها خيط نجـــوم
في سماء الـكــون
في ليل الغيوم.
ليـتـها كـــانت زمـــانا
فــهْــو يمضي لا يـعـــود
لـيــتـها زالت كأبــراج الــوعـــود
لــيــتها أضحت غــيــوما وعيـونا
فإذا الحقـل ربيعٌ وسـعــود.
ســـادتي ، ما لي أراكم حـقـراء؟
حــدثــوني ما الـذي أشـقى الفـقـراء؟
ما الـذي أنـهك أجـساد الـبـــسـطاء؟
حـــــدثـــــوني، حــــــــدثـــــــــوني
ســـادتي، لا تــكِــــلــــــــــــوني
اكـتوي نـــارا على شــــط الظـنون
حــدثـوني قبل أن يـفـنى الشــعور
فــزمان الخوف ولّـــى
ومنـــافي العمر ، عـــارٌ قـد تـجـلَّى
أيها الشاعــــر ، يا ذاك الجـــسُـــور
صـــور الأمـس الـبـعـيــد
لا تُــعــدْها لا تُــعـــدْ
هـهـنا نحن نـــريـــــــد أن
نرى كـل العـــــبـيـــــد
كـــــنــسـيم الصبح يــســري
زاهــيا فوق الوهـــــــاد
كـصـهـيـل العـشـق نـهــرا في امـتـداد
مـسـتـحيـل، مـسـتـحـيـل
ســادتي،يا ســـادتي هـيَّـا انـظـروا
كيف أرجــــاء بــلادي
من جــــلال الـبؤس ضــجَّــتْ
حـيـن زحـــف الليل والــريح ســـويَّا
اسمعوا صـــوت الــثــكـــــــــــــالى
واليتــــــــامــى
والصــبــــــايــا
حــيــن يأتي نحونا بحرا قــــويَّــا
فــــكــــروا في غــــدنا
هــذي حـــــــروفي كالــرعــود
إنـهـا تــــــــــــدوي دويــاَّ.
*****
رحلة
العــــذاب
نـــازفـــات يا صديـقي، كل أيام حياتي
رحـلـتي فيها غــيــــوم
ورعـود، وبــلاء
ألمي بحر حوى فجر الخلاص
أملي بدر عــلا صفحة مــــاء
كلما ألقـيـت فيها حجـــرا
غاب غـيـبات ضباب
في الـسَّـما ثم اقـمــطَــرَّا
كيف لي أن أنعم الآن بنور
والليالي كالــرزايا
كـبّـلـتـني بالجـــراح؟
كيف لي أن أشـــدو اللــحن الجــمـيـــلا
وفؤادي كالمرايا
ناطــقـــات بالـذي فينا تُــرينا؟
كيف لي أن تعلو البسمة وجهي
ونــــدوبي من لظاها الدمع أودى بالبصر؟
نــعــمةٌ تــاجــا أراها
لا يــراها من كــفــرْ
يا أخي أنت اللـبـيـب في الــدُّنى
فوق الــــقـــمــــر
قد بنـيتَ من رمــال
وخــيالٍ ،ومـــروقٍ
ما بنـيــتَ من قصـــور
ليتها تُــنجيك من شـــر الحـفــرْ
نـــزقٌ ما أعــظــمــهْ
في زمان لا يُــطهــر الخطــايـــا بالمطــر
مــطــرٌ ، ريــــــــحٌ ، مــــطـــــــر
سَــــفَــــٌر، أفــــقٌ، لـــــهــــب
ومتـــاهـــــات كــثــيره
أفــقــدتْ قوما صوابا ومـــزيَّــــه
رحــلــةٌ كانت شــقــيَّــــه
فـــرشــتْ أرضي بأشـــواك البـــريَّـــه
لـيـتـني فيها تـنـسَّــمــتُ عــبــيـــــــرا سـلـسـبـيـلا
ليــتها كــــانت سـبـيـلا
مـركـبا ، يزهـــو بـفــكري فوق آفاق الجمال
إنها كانت شــقــيَّـــه
ذقــتُ فـيـهـا من كــؤوس الحزن
ألــوانا عــديــــــده
قـــرَّبـــتـــني نحو أحضـــان الـجــنـــون
ورمـتــني في الــعــــراء
ليس لي في ذا الـــــوجـــود
غير حُـــــبٍّ ونقـــاء الشــرفاء
ورجـــــــــــــــــاء
أن أرى ليلي
ضيــــــاء ، في ضيـــــــــــــــاء.
*****
الأصباح
الثــلاثــــة
/ 1 /
في صبـــاح الأمس أمسى
موج بحر الحرب يُـنسي
ما مضى من عــقــبات
كان فيها فــجْــر فــجــرِ الجمْـــر أقــسى
هـهـنـا يأبى الــرحــيـل
ثم يــسْــبي لحظة اللــحْـظ جمالا
زان طــودا، حــيّــر العـيـن وبـــان
في يـبـابٍ ، واحــة من خــيْــزران
أنـبـتـتْ فُــــلاًّ ، وشعرا كالقــنـابـــل
ما استساغـتْــه الـقـنابــــل
أو رواه الغيم غــيــثا كالـسنابــــل
تـتـقـوى ، تـتـحدى كــل صولات المناجــــل
فـتــراها شــمــخـت فوق الجــماجــم
مـثـل لــغــزٍ شـغـل الفــكـر سنـينا
أزهــرت فيها شُــجــيـرات الــروابي
أيــنـعـتْ رطـبا شـهــيّـــا
خــيّــم الليل عليها، ضاحكا منها عليها.
/ 2 /
في صـبــاح اليوم ريــــــــح
دغــــدغــــتْ صمْـت الأنـــــــام
من فجاج الـتـيـه جـــــــاءت
صــرصـــرا ، دوّت، فأودت
بالــذي أودت وراحـــت
خــلفها قد خـلـفـت قــيــلا وقــــال
من صــداه الأهــل ضاقـــوا
بعــدما الغيم أبى أن يــنــفــرِجْ
بعــدما الـوحْــل أبى أن يــنــجــرِفْ
بعدها الشـــارع أوحى بالــقــصـيده
لــك يا شاعـر تــــــــازه
فــهــجــرت الخــلّ حـيـنـا والصـــديــقه
ريــثــما اللــغــم بـعـيــدا يـنــفــجـــــرْ
ريــثــما الصــبح يُــغـني بالحـقــيـقــه
أمــــل ما أبـــــــعــــــده
ألـــــمٌ ما أقـــــــــــــربه
خــيّــم اللـيل علينا
ضـــاحــكا مــنــا علينا.
/ 3 /
في صـبــاح الغـــد عــفــوا
إنـني عن " علم ما فيه عــم "
يـصمُـتُ الشاعــر ذُُعـــرا
يـنـطِــقُ الشـــارع رعــدا
والخــراتــيــتُ التي جاحـت وناحت
قــبــل أيام رؤاها جــاورتْ سرب الحمـــام
فغــدتْ من نـشـوةٍ فوق الغمام
تـحـتــسي الكــأس الــزّؤام
دون أن تــعـلم ، ما الصبح ، وما اللــيـل
وما طــعــم الحِــــــمــام
الخــراتــيــتُ أتاها ما أتاها من حِـــــباء
من بعيـــد في دهــــــاء
حـيـنها صوتُ الإبــــاء
قـــال: لا لا ثم لا لـلالـتـــواء
درب عــشــقِِ الفـكــر درب واحـــــد
هــكـذا غــنى الصباح
ثم غـنـيـتُ إلى أن
خـيـم اللــيـل عليهم
ضاحــكـا منهم عليهم
ضاحكا منهم عليهم
ضاحكا منهم عليهم.
*****
علميني يا
أنـــاتي
علميني يا أنـــاتي، علميني
كيف أحيا وسط هــذا اللــيــل
من غير انـبـطــــــــاح
علميني قــد غــدا الشــعــر
حمـــــارا يمــتــطــيـه
أهـل لغـو ووصــــايه
علميني كـيـف أمشي
نحو موج البحــــر بحرا
لا غــــــديـــــرا
ثم أبــقــى كالحــديـــد الصلب صلبـا
لم يــر الخلــق له نــظــيــرا
علمـيـنـي كي أرى عِــهــر الضواري كالــسِّــنان
مُــغمدٍ في حلــق من خانوا
ومن قــــــــــالوا لأفـــعى
أنتِ غـيــثٌ ، والـثـرى مِــلـكٌ لنا
أنتِ الــثــريا، والأهــــلَّــــــه
كالـقـنــاديــل الــتي جــفّ حــشــاها
لم تــعــدْ كالأمس يــشــدو
الطــيـــر لحـنـا من غـنــاها.
علميني يا أنـــاتي، علميني
كــيف أخــطــو نحو نــهــري
نحــو هــجْــري، نحــو مــوجي، نحــو جُـــرحي....
علميني باختصـــار كـيـف أصــحــو
من جـــديـــد يا عـظــيــمـه
وأرى بين يــديّ الكــون نــخـــلا
وربــيــعا، وعــبــيـرا لا بــعــيــرا،
لا بــعــيــرا كـــــان يـــرغـــو
كــل يـوم ، كــل حين ، مــثــل ريـــــح
مــثــل حــرب تطحن الأهــل طــحــيـنـا.
*****
يا
مــــحـــمـــد
مهداة إلى محمد جمال الدرة،ورائد
وأمه وكــل شهداء انتـفاضة الأقــصى.
يا مـــحـــمــــد،
يا شـهــيــدا لــم يــمــت
قــتـلـــــوك البـــــارحه
أطـلــقــوا الـنـــار على صـدرك جُــبنا
من حجاره
أبــــدا لن تـهــدأ الآن الـعـبـــــاره
ما سرى فينا دم يغلي
ويُــغري بالشهـــــــاده.
أبدا لن يعرفوا بعد الأصــيــل
ما السكـــيــنه.
نــمْ قــريــر العــيــن
نــمْ يا درّة ، يا شـبْـل بيت المقـدس الغـــــالي
هـنا أهــلك قـــــــــــالوا:
دمنا ملك لنا،
يا أمة الإســـلام جــــودي
بالصـنـــاديــد البواسل
كي يــذيــقوا السالــبــيــن
والســـــــوالب
غُــصَّـــة العيش الأســيـل
ثم يا أم الشــهــيــــد،
كــفْــكــفي دمعك كُـــفّـي
غدنا آتٍ بما لم تـسـتـطِـعْــه الكلمــــات
غــدنا ورد،
وصبح سوف يزهــو ساطعا بالمعجزات
غـــدنا فــكـر،
وشعـر ثائـر يمحـو صدى المؤتمـرات
غــدنا في يــدنا إن حُــمـلـتْ فيها حجاره
كلما رجــل الجنـــون
وطــئــتْ حصن الحــصــون.
يا مـــحـــمـــد،
يا شهــيــدا لم يـمـتْ
كـلَّـلـتْ بعض مآسينا الـمَـــدى
لما رمـــوا صــدْرك رميا بالــمُــدى
ورأى العالم - ذاك المــيْــت - طفلا
وهْــو يهــوي كالطــريـده
بين أحضان أبــيــه المـسـتـغـيـث.
صـرْت يا شـبْـل العــروبه
أرنـبا لا آدمــيا بجــذورٍ،
ونجــودٍ، وبحــــور ...
كان قــتــلا غاشما أبــكى
مــــــــلايـيـن القـلــــوب
كنتَ طــفـلا ، ومــلاكا عائــدا
نحو الأمــــــــــــــــومهْ
لم تكن تــدري ســبــيــل المــجــد
أو درب المنـيهْ
هـل لنا يا درّة،
أن نصيح الآن وامــعــتصــماه
لم تعــدْ أرض العــــــــــــــــــروبه
مـــوطــنا يُــنــجــب شــهــما
باســلا غير النعامــــــــــه
والحمـــــــــــــائم .......
لم تـعـــدْ آهـات أبناء الجـلـيـل
وبساتـــيــن الخــلــيــل
ونســور الـقـدس تــدعــو للــوصال
نــمْ غــداً نصحــو على مــذبحةٍ أخرى وأخرى .....
ثم كالمألــوف
نــبْــكي ونــغـني للـشـهداء
أجمــل اللــحن الـشـجي
والغنـــــــــــــاء
ثم نـنـسى لـيـلنـا الـداجي الـذي أودى بعمر الشهــداء.
يا مـــحــــمــد،
يا شهــيـدا لم يمــتْ
أبــدا لن نـقــبـل الآن بـــريــدا
يجعل الموتى كــأرقـــام لحصــد الانـتـفاضه
وعــدنا حــقٌّ
ومن لم يُــــرضه الحــق
يــنــل جــمــر التـــمـــرُّد
زغــردي يا أم رائــــــد،
زغـــردي أيتها الأم الـولـــــــــود
صـوتـك الـمُــدْمي وصــلْ
كيف لا يعــلــو مُــحـيّـاكِ الحَــزَن؟
والــكـبار النــائـــمـون، الناشـــلــون
للـعلى، يا أم رائــــــــــــــــد،
ما استطاعــوا أن يـقـولــوا للـــدُّجى:
أنتَ لـيـلٌ قــانٍٍ
دعـــيــني أوقـــظ الأحـياء من نومٍ عـمـيـق
كــلهم يا أم رائـــــــــــد،
وصلـــوا دون عــنــاء ونــقــاء
كــلهم دكُّــوا ديــــارا
كــلهم داســوا رقــابا
كــلهم سادوا، وقـــــالوا : من تكــونوا؟
اخـرجــوا صوب الـوغى ، خـوضوا الجهـــاد
كي تـنالوا شـرفا يوم اللـقــاء
كــلهم يا أم رائــــــــد،
خــرجــوا نحو الحصائــــد
بعــدما يا أم رائـــــــــــد،
صــادروا كـل القصائــــد
حــولهم جُــنــدٌ، كــلابٌ، وعيــونٌ
لا تــنـام اللـيل يا أم الشهــيـــــد،
كيف لا يعلــو مُــحــيَّــاكِ الـحَــزَن ؟
إنــهم لا يــعــرفــون
من تــكــوني ، يا ولـــود، يا صبــــور،
عجــبا يا أم رائــــــد،
عجــبا مــنهم عــجـب.
يا مــحــمــد،
يا شــهــيــدا لم يـمــتْ
كــلماتي هـي أنــات لآلامــي العــمـيـــقـه
بـــدمي أكــتـب منها في قـصــيـــدهْ
عــار قــوم دجَّـــنــونا ، صيَّــرونا كالبهـــــائمْ
نـنـحني، نــركــع دوما للـهـــزائــمْ
نــرتــضي الــذُّل بــديــلا
بعــدما كــنا صــقــورا ونســـورا
نكسر الأعداء دوما بُــكــرةً ثم أصــيلا
قَــتــلوا فينا العــزائـم
يا مــحــمــد،
فـبـقـيـنا كالعــجــائـــز
نطلب العون سـنـيـنا وسنـيـنا
من عـــدو ظالم جـــرَّعـنـا الخــسْــف المــريــرا
واكـــتــفـيـنـا يا مــحــمــد،
بمســيــراتٍ عَــلــتْ صيــحـاتُـهـا كـل بــلاد
وهــي تــدعــو للـجــهاد
في الــبوادي ، في الــقُـــرى ، في كـل نــاد
يا مــحــمــد،
دمُــنا صار رخــيصاً
هــلْ نِــسانـا، لم تَــعــدْ تُــنــجِــب شـهـما
كــصلاح الــديــن يحـيـيـنـا
ويــحــيـي نــائـمـيـنـا
يا مــحــمـــد،
عــقِــمـتْ زوجـاتـنـا إن لـم تــروهـا
تــلِــدُ الأسْـــــد سـنــيـنـا وسـنـيـنـا
قــحِــطــتْ غــبْـــراؤنا
إن لم تَـــجُــدْ يــوما على الــقُـــدس
بـمــلــيـون شــهــــيـــــــد
يا مـــحـــمــــد،
يا مـــحـــمــــــد.
*****
رؤيـــــــــــا
دُررٌ هـي المعــــــــاني
في قصـــيـدي
يا صــديــقي،
في هــزيع اللــيـل
جاءتــني عــــروسـا
وارتــمــتْ بين يـــديّـــا
تــبــتغي دفـــئـا لـــديّــا
بعـدما حــولا ونــيِّـــف
غــبْـــتُ عنها رغــم أنــفي
لم أعانـقْـها لـكي تــحــيـا
نجـــــــوما، وشمـــــــوسـا
كلما لاحــتْ هـــوى نحو البسـيـط
ألــف معنى ، وتــعرى كالمُــحـيّـا
بــاديا يــذْوي الـهُـــوينى.
قــدري أن أكتــب الشعــر البـهــيّـا
كي أرى سـحـره بحرا
قـد غــزا الكــــون القــصــيّــا
مُــبــتــغاي اليوم ســـــــرٌّ
في دمــائي، في فؤادي ، في كـيــاني
في ضمـيـري...... قــد رمـــاني
بالــكـوابـيـس رمـــاني في ثــــوان
هــــدًّني فيها زماني.
لـيـتـها
كـــانت إلــها لـيــتـها
كي تعي الغم الــذي كـــان اعـتــراني.
ســــلــــســبــــيــــل،
هــا أنا الـيوم أجــــــــــول
في دروب الأمس دربا بعد دربٍ
مُـــســتــجــيــرا في مكـــاني بـكـمـــاني
ويــقــيني ريــثــما اللـيـل يــزول
ريــثــما البـــوم الــذي حــط الرحال
فوق صـدري يخْــتـفي خلف الجمال.
ســــلــــســـبـــيـل،
وصــل الفــكـر إلى حــد النهايــهْ
عــجــز الحرف عن التعـبـيـر
عن قـــول البدايـــــهْ
قــصــتي رؤيا ودعـــوى أصــدرتها
قــطــعة من مـهـجتي دون درايــــهْ
عــجـــزتْ عن وصـفها الآن العبارهْ
قــصـتي ما هــي إلا زلَّـــــــةٌ
من لسان
صــدرتْ من فـــرع بــــــــانٍ
بعــدما لـلأصـل حَــْيــنا قـد تمنى
وهــو لا يــدري الـذي كـــان تـمـنـى.
ســــلـــســـبـــيــل،
نـهــضـتْ من نــومها ، من حــولـها
ما وجــدتْ غـيـر الخــريف
جــاثــما فوق الــرصــيـفْ
وجــدتْ وَجْـــدا روى الأرض دمـــــوعا
وعـويــــــــــــــلا
وعْــيُـــها كــان صــغــيـرا وبــريـئا
ما درى كُــــنه الــذي كـــان جـــرى
وشــجا أهــلا لها كـــانــوا حـيــارى
هـــزَّهــم هـــوْل الــردى هـــــزَّا
مضى اللــيـل بـطـيــئا وثــقـــيـلا
يَـــذْرع الــوِجْــدان عـــبْــــرا
والــصـباح الــمـــرُّ يأبى
أن يجيء الآن حــــلـوا.
ســـلـــســبــيـــل،
تـسـأل الأصــل عن الأصــل وتــهــوى
بعدما العـــود غــدا أقـــوى وأســـوى
عِــــلْـــمَ شأن الأمــس كي تــنــسى
كُــلـــوما ، وبُـــــروقا، ورعــــــــودا
رجَّـــتِ الــروح قـــويَّـــا
إنــها تــحــيا حــياةً دون جــدوى
إنــها تــشــقى شــقاء والشــقـــيُّ
في الــدُّنـى مــيْــتٌ وإن كـــان ســـويَّــا
هـــي فيها ما حـيــتْ قــــط الســكــيـنهْ
هــي نــبْــع فـقـد الـيوم صــبــيــبه
فــغــدتْ روحا بــلا جــســم طــلـيـقـــهْ
بعدما عـــانت من البلوى صباحا ومـسَــا حـــدَّ الحُــبال.
*****
حاصروا حصاركم
مـهـداة إلى عبد السلام بــوحـجـر.
كـــان عــامـــا من حـجـر
قــد قــسا ، عــرَّى الـشـجـر
يا صـديـقي، بــوحجـر
كـنـتَ نــخــلــة تـطـاول السماء
في عـنـاد واعـتـداد وصــفــاء
تــركــب البحــر الـعــنـيــد
تُــفْــحــم الخـصـم البــعـيــد
بالـفـصـيـح والـســديــــد
من رؤاك
يا ســلـيـل الشرق، والحــرف الـمُــقـــاتـل
يا رســـول الخصب ، شــعــرك نـضــيــر
في نــضــارتــه، حــسـن وبـيـــان
ومـــداه في امـــتــداد
قـــد حــوى كل مـكـــان
خــارقــا صــدر الظلام
كالــصــدى ، كالـخــيْــزُران
في اخــتــراقــه الـثــرى
كالــسـنـــــــــــاء
عــــمَّ أرجــاء الـوجـــــــــود.
طــــوَّقــــــــــوك بالحصار
يا صــديــقي،
فــنــسـوا أنــك نــخــلـهْ
في زمان جــلُّــه نــهْــشٌ ونــبْــشٌ
في مجـــال لا يُــنــال بالحصــــار....
حاصــروا حصاركم
أحــكــمـوا قــبْــضــتـكم
يا نـــــاس،
فـــاس هــو فــــاس
رغـــــم أنــف كـل نـــــــاسٍ
هـهـنا بـــــــاقٍ
بــقـــاء الأطـلس الشامخ
عـيْــنٌ تـحــرس الـنـفــس
وأخــرى في احـتــراس
من مساسٍ بــأساسٍ
شُـــيِّـــدتْ أركــانه
بعــد جُـــهــدٍ وعـنـــــــــاء
كي تــنــال الأوج
كي تــزهــــو بعـيـــدا في سمــاء
كــلــلــها ســحــر الــبـيــان.
*****
أهــــرب مــــني
إلـــيـــك
أفـــل
الــنـــور غـــريــبا عـــن دياري
تاركا قــلــبــي شــــريـدا في الصحاري
لمْ أعـــدْ أدري
أنا أوقات ليلي من نهاري
دون جدوى كـــنت أخـــفي فــــي قراري
قمرا أسكــنـتــه ، خــّلــدتــه في جـــل
أشعاري .
وما نـلْــت عــــــدا الشـــوك جهــــارا
من غـــــــرامي .
لست أنساك مــنــــــــارا
في حـــــــياتي
باغـــتــتــنــي منه أهــــوال الظــــلام .
زلـــتي كانــت صفــــــائي
عـــندما أعـطـيـتـــك قــلــبــي
بلا أدنــى انــتــظــــــار ،
فرسمتِ الحــــزن نـهـــــرا
سائـــرا مــجـــرى دمــــي
في كـــل عــــرق مــــن عــــروقـــي .
زلــــتي أنـــي رمــيـــت
كــل قــلـــبــي بـيـن أحــــضان الـــتي
خانت هـــــــيامي
مـــدرت حـــــوض مـــــياهــي .
أيــن صــبــحــي ، أيـــن دربـــي ؟؟
أيـــن قــربـــي ، أيــن وهــمـــي ؟؟
لا رجــــاء الآن صــحْــبـــي ،
لا رجـــــاء .
فــــوق قـــلــبــي حــــطّ ّ هـــم ّ ،
جــــــار بُــعـْــدٌ ، مـنـكِ بـــدْري .
إنـــهـــا الأوجـــــاع عـــظـــمـى
نــزلــتْ مــنـْـكِ عــلــّيا
خــطــفــتْ لــبـــّي
الــذي أضـحــى ســجـيـنـا
ونــسـيـجــا
فافـعــلــي ما شـئـت إنـي
عــبـثا كــنـتُ أودّ مــنــكِ لــقـــيا
دون
جـــدوى أهـــربُ مــنــي إلـيـكِ
ثــم ألــقــي طـهـْـر حــبـــي بـيــن ألــطـــاف يــديـــكِ
كــي أرى البــسمـــة شــمــسا تــســطــــع
من شـــفــتــيــــكِ
وعـــيــــونــي تـــرتــــوي مــن غــنـــج ســحـْــرِ
ناظــــــريـــــكِ .
*****
صــــدقــيـــنـــــي
صــدقــيـــني نـــور شمسي صدقــيــني
هــــو ذا قـــلــبي أسيـــــر
وحـــيــــاتي كــلــها مُـــذ ْ
أمــْـسِ أمْــــــــس ٍ
فـــــي جـــحــيـــم .
صدقــيـــني مــرة لا مــرتــيــن
فالـحـيـاة دون عــشـْــق ٍ
دون صـفـْـح ٍ ، كالــفــلاة
تــغـــدر الغِــــر ّ الــــذي يــسْــلو الــطــريــق
تسْـــلـبُ روح الغـــريــــق .
انـْثـري أشــواكَكِ هـــل من مزيد ؟
فأنا ما كـــنــت يـــوما
خائفا من لسعــاتٍ ، من صـــدود
فأنا ذاك الذي يـْرعـــى الحـدود
كلما لاحـت ْ تباشـيـرُ الرعـود .
صامـدٌ رغــم الشــدائــــد
أرفضُ العيـش عـلى جُـود الموائد
عائد ٌ يـوما أنا رغـم المكائـد .
عــنـفــيني ، عنــفي يا امـرأة ً
لا أملـك ُ إلا قـلـيلا من قصائــد
كــثــيــرا من مــصـــائـــب .
عنفـيني ، عنفـي هل من مــزيد ؟
لـسـت ُ أرضى منكِ إلا بــالجـراح .
في فــــؤادي ، لا ضـمـيــــــري
أحفـر ُ بــئـرًا لها . هـل تفهميـن ؟
عنــفـيني ما تعَوّدتُ الهــروب
في حـياتـي كـلـما حــان الغــروب.
اكـتــبـي ما شـئـتِ مــن قَـدْح ٍ ،
على قـلـبــي نـَـقـشـْـت ُ الصّـفح ،
حــّرمــت ُ الأنــيـــن .
صابــــرٌ ، هــــل للـــذبـــيـــــح
مــلــكـــوت ٌ أو عـريــن ؟؟
اكــتــبــي ما شــئــتِ مـــن آه ٍ
هــنا قــلــبــي غـــريـــق
حـــولَــه ُ بــحـــرٌ ، بــحـــار مـــن نــقــيــــق.
لــيــتــني أفــهـم قلــبـي
ساعـــة لا ساعـــتــيــن
ثــــم أقـْـضـــي فـــي الــحــريـــق
شاهــــدًا ثـــم شــهــيــدًا يا رفــيـــــق .
*****
أنــت
ظـــلــــي
كالــدجــــى صـعـْـب هــــواكِ
كــلــما حـــلّ غـــرقــتُ
فــي ظـــنـــونــي ، مـــن جـــفـــاكِ .
كالــسـّـنا بــحـْــرٌ ضــــيـــاكِ
كــلــمـا شـــعّ رأيــــتُ
شــمــس يـــــومي تــتــنــحّى
خـلــف إشــــراق بـــــهـــاكِ
هـــكـــذا أنـــِت كـــظـــلــي
أيــنــما رحـــتُ وجــــدتُ
جـــــدولا يـــحـــكــي نـــشــيــدًا
راقـــصا فـــوق الـــوهــــاد
رغــــــم أوجــــاع المــســـالِــك
وفـــــؤادًا يا غـــــــرامــــي
هــــام طــــوعــًـا فـــي ربـــيـــع
كــــل شــبْــرٍ مـــن ِشعـــابـــــك
فـــغـــدا عـــبْــدًا لــديـــكِ
مــا لـــهُ الآن خـــــلاصٌ
أو بـــديـــــل ٌ ، عـــن جـــَوى ضـــْوع عـــبــيـــرك
أي قــلــبٍ يا تـــــرى
ذاك
الــــذي بــيــن ضــلـــوعِـــك ؟
أي عــْيـــنٍ يا تـــــرى
تأبــــى انــهــمـــارًا وبــــكاء
كــلــما أمــعـْـنــتِ فـــي هــجـْــرٍ عــنــيــدٍ
هــــــو مـــن صــنـــع شــكـــوكِـــك ؟
أي شــعـْــرٍ يــا تــــرى
يــكــفـــي دواء
لــجــــروحٍ فـــي فــــؤادٍ
هـــّدهُ داء عـــــضال ٌ
عـــبـّــهُ دون احــتـسـابٍ مـــن كــــؤوسِـــك ؟
أي نــعْــي يا حــيـــاتـــي
تـــشــتــهــيــن
لــكـيــاني
كـــي يـــكــــون
تـــاجَ تـــــاج ٍ لانــتــصـــاِرك ؟
أي قــــربــان هــــداكِ
اللــــه أهــــديـــكِ كـــمـــَـهـْــرٍ
لــتــكـُــفّــي عــــن رهـــانِــــك ؟
تـــائــهٌ ضــــــالّ أنا
فـــي كـــل حــيـــن
أرقـــبُ نــــور شــــروقِــــك
ضاءَ حـــلــمـــي عــجـــبًا لـــي
أيـــها اللــيـــل الــطـــويــــل
كــيـــف لــمْ أيـــــأس قــلــيــلا مـــن زوالـــــك ؟
*****
وطــــنـــــان
وطـــنٌ مـــن وطـــنٍ
ضــجّ وصـــــاح
مــــلء شـــدقـــيــِه وبـــــاح
بالــــذي أجْــــرى الجــــراح
في عــــروق الــروح يــومًا
وتــــوارى خـــلــف قــــولٍ
جـــارح ٍ غــيــر مــبـــاح .
وطــنٌ مـــن وطــــنٍ
ظــــلّ يــنـــال
كـــل يــــومٍ ، كــل شهـــرٍ
كـــلّ حـــوْلٍ
كــــلّ أشــكـــال العـــــداء .
وطـــنٌ قــــرْب عـــدوٍّ
واهِــمٍ أمْــضــى عـــلى
صـــكّ العـــــداء
ومـــضى دون كــــلال
أو حـــــيـــاء
فــي ربــــوع الــكــــون يــشـْــدو
لحــنَ غــدْرٍ ، كــــل صـبـْحٍ
ومـــســـاء .
وطــنُ المــلــيــون خَــصـْــمٍ
لا شــهــيــدٍ
يا أحــبـــائــي عـــنــيــدٌ
جائـــرٌ ، جــــارٌ حـــقــود
جاحــــدٌ دوما كــمــا هـــو
فـــريــدٌ فــي الـــريـــاء
غــــارق ٌ فــيـــه إلى الحـــدّ
الــبــعــيـــد .
وطــنٌ تــحــت الــقــيــود
عــــاش قــْرنًا أو يـــزيـــد
فــغــدا شــعـُـبـه شــعـْـبـًا
غـيــر مــعـــروفٍ هــجــيــن
عـــاث فــيــه الاحــتــــلال
شـــامــتــًا دهْـــرًا كــمــا كــان
يـــريــــد ،
عــجــبـًا كــيــف أراه الـيـــوم
يــزهـــو ضاحــكــًا فـــوق الصّعــيــد
وطــنٌ قــاسَــمَ شـعـبــي
شــعـبـَــه خــبـْــز الـكـهـــوف
ذات حــربٍ ، ذات تـــاريــــخٍ
مــخــيــــف .
وتــجـَــرّعــنــا وإيــــاه
رعــــاكَ الله مـــن كـــــأس الحــتـــوف .
هــكـــذا الآن نــجـــــازى
مـــن رفــــاق الأمـــس ، مـــن شـعْــبٍ
عــــســـــوف .
لا يـــرى غـــيــر العــــزوف
عـــن وفـــاقٍ مــا لــنا عـــنه حـلـيـف
ما لنا عــنــه حــلــيـــف .
وطـــنٌ آهٍ أحــبـــائــي
رمـــانــا بالعــقــــوق
لا لشيء غــيــر أنّــا
هاهــنــا ِنـلـْـنا الشــــروق
وهـــزَمــنــا اللــيــل أيّــام الــبـــروق
ومــشــيْــنا بــثـَـبـات ٍ
وانـتـشـيـْـنـا بـــرخــاءٍ
عــمّ أرضـًا قــسـمـًا لـــنْ يــنــالـــوها بــنـــاٍر
أو عــــداءٍ ، أو فــســـوق .
لـسْـتُ أنـــسى ، لـْـسـتُ أنـسـى
قــســمــًا لــنْ نــســتــكــيــن
ســقـَـمٌ مــنـّا إلــيــكـــْم
لـــن تــعــودوا بــعــدهُ يـــومـًا
إلى جُـــــور الــجــنـــون
وأحـــاديـــث الــحــيـــاِد
وخــطــابــات الـمـجــون .
******
مــســـاومـــــة
ســـاومُـــونـــي ألـــف مـــّره
كــــي أخُــــون العــهــد مــّره
قــلــتُ : عــشــقــي للـــذي أهْـــوى كبــيــرٌ
فاشـــهـــدوا أنّــي فــقــيــرٌ
لـسـْـتُ أرضـى هــا هـنا إلا بــما هــو قــفــيــرٌ
فاخـــذوا أنـتــمْ مــن الــماء الخـــريـــرِ
واتـــركــــوا لــي الــنّمــيـــر
تــلــك عـــادات ألِــفــتـُـمْ
عــيـْـشــهـــا
بــئــس الــتــقــالــيــد الــتي تـُـدْمـي الـمــصــيـــر .
******
أصدقــاء
وأقــــارب
أصدقــاءٌ وأقــــارب
كالعـقـارب
نــفــثــوا السّــم الــزّعـــاف
ورمـــوا بالـكــفـْـر أهـــل الـعـفــاف
والـكــفــاف
واسـتـطـابــوا ِحـقــبًا مُــرّ الــقــطــاف
أبــدًا لــمْ ُيـــذرفـــوا الدمـــع
على عــيْــش الــضــعــاف
أبـــدًا لـــمْ يـعـــرفـــوا ضــنْـــك الـجــفـاف
أو مــــواويـــل الـــهــتــاف .
*****
السيرة الذاتية لأحمد القاطي
أحمد
القاطي شاعر وقاص من المغرب ، من مواليد سنة 1957 بمدينة تازة . حاصل على
الإجازة في الأدب العربي من جامعة محمد الأول بوجدة سنة 1984
يعمل حاليا أستاذا للغة العربية ,
عضو اتحاد كتاب المغرب
عضو رابطة الكاتب العربي
أمين مال فرع اتحاد كتاب المغرب بتازة حاليا
نائب رئيس نفس الفرع سابقا
من أعماله الأدبية الصادرة :
جنون الليالي الجريحة : شعر 1995
2) سلسبيل : شعر 1998
3) ديوان الرمل : شعر 2005
4) حكايات عجيبة : قصص 2007
5) متعدد لوجه واحد : قصص 2008
6) كتاب نقدي مخطوط : شعر قطري بن الفجاءة دراسة تحليلية
7) بالإضافة إلى مجموعة من القراءات النقدية في بعض الدواوين الشعرية .
8) أنشر إبداعاتي في مجموعة من الصحف الوطنية : العلم ـ الاتحاد الاشتراكي
ـ الطريق ـ السياسة الجديدة ـ أنوال ـ الأنوار ـ الميثاق ـ المنعطف ـ
المساء ـ
9) المجلات العربية : المجلة العربية ـ مجلة عمان ـ فلسطين المسلمة ـ
الشاهد ـ نزوى ...
10) المواقع الإلكترونية : رابطة الكاتب العربي ـ الفوانيس ـ أروقة جنون
الثقافية ـ إنانا ـ دنيا الوطن ـ واتا ، فنون وآداب ـ دروب ....
صدر
للشاعر:
1) جنون الليالي الجريحة [ ديوان شعر] 1995
2) ســلــســـبـــيــــــــل [ ديوان شعر] 1998