دور الثقافة فى تشكيل الوعى
مناقشة حافلة للموضوع
في صالون مؤسسة نجلاء محرم
فى
أمسية ثقافية متميزة تم عقد الصالون الشهرى لمؤسسة نجلاء محرم الثقافية تحت
عنوان: "الثقافة ودورها فى تشكيل الوعى"، وقد تنوع ضيوف الصالون مابين
الأدباء والأكاديميين والطلبة، زتنوعت بالتالى أعمار المشاركين بحيث شملت
أجيالا ثلاثة: جيل الرواد ومثلهم الأستاذ الدكتور رأفت الشيخ أستاذ التاريخ
بجامعة الزقازيق ومؤسس معهد الدراسات الآسيوية وصاحب الخبرة الطويلة فى
الحقل الجامعى والثقافى والسياسى، وجيل الوسط تمثل فى الأستاذ فريد طه
والدكتور كارم عزيز والأستاذ أحمد النحال، وجيل الشباب ممثلا فى الأساتذة
أحمد لطفى وخالد زنون وعبد الرحمن يسرى وباقة من طلبة الجامعة.
وقد رحبت المضيفة الأستاذة نجلاء محرم بضيوفها وافتتحت النقاش بسؤال
للدكتور رأفت الشيخ حول دور الثقافة فى تشكيل توجه عام للمواطن العربى ومدى
قدرة الأداء الثقافى على خلق مسار محدد ومشترك بين أبناء الأمة، وأوضح
الدكتور رأفت أن العروبة ثقافة، وأن العرب تجمعهم ثقافة العروبة حيث أنهم
أجناس مختلفة وأعراق مختلفة وتجمعهم عروبتهم، وأن الثقافة العربية تقوم على
ثلاثة أعمدة الأول هو الروح الإسلامية والثانى هو اللغة والثالث هو العادات
والتقاليد، فإذا اختلف الدين من دولة لدولة ومن طائفة لأخرى وإذا اختلفت
العادات والتقاليد من قطر لقطر فاللغة تجمعنا، أى أن العروبة هى الإطار
الأكثر شمولية وتناسبا مع ظروف وسمات المنطقة العربية.
وقد علق الأستاذ الشاعر فريد طه بقوله أن الدين مكونا روحيا أكثر منه
ثقافيا، وأن الثقافة متعددة الأوجة والألوان وتمتد لجميع مناحى الحياة حتى
فى صورها المتناهية فى البساطة، وردا على مداخلة الأستاذة نجلاء حول كيفية
تفعيل الأداء الثقافى بحيث يؤثر فعلا فى تعديل الواقع العربى، أجاب الدكتور
رأفت الشيخ بأن هناك آليات لهذا التفعيل مثل روابط الجامعات العربية
والإسلامية ورابطة العالم الإسلامى والجمعيات والمؤسسات الثقافية، ولام على
هذه الجهات تفرقها رغم أنها تسعى لنفس الهدف إلا أنها لا تتعاون ولا تتكامل
فيما بينها، بل إنها أحيانا ترفض التعاون لأسباب تتعلق بالعلاقات الشخصية
بين القائمين عليها.
أما الدكتور كارم عزيز فقد تحدث عن تجربته الخاصة فى مجال التواصل الثقافى
مع المواطنين، حيث جعل من المقهى مكتبا يجلس فيه مع أوراقه وكتبه ويمضى
الوقت فى الكتابة والاطلاع، وقد تعرف عليه رواد المقهى وشيئا فشيئا تعرفوا
على مايقوم به، وأصبحوا يشاركونه فى جلساته مع أصدقائه المبدعين والمثقفين،
وتحول المقهى إلى مايشبه المقهى الثقافى، وقال إن حلمه هو إنشاء مقهى ثقافى
حقيقى.
وردا على مداخلة لأحد الشباب حول المقصود بالمثقف أجاب الأستاذ أحمد النحال
أن المثقف هو من يعرف شيئا عن كل شئ وأن المتخصص هو من يعرف كل شئ عن شئ،
وقال إن الإسلام انبثق عنه عدة علوم شاركت فى تشكيل ثقافة بالغة الرقى، مثل
علم التفسير واللغة والحديث وغيرها.
وقد تميز صالون هذا الشهر بمشاركة عدد لا بأس به من الشباب والشابات
الواعدين الذين ساهموا بمداخلات قيمة وتحاوروا مع الأجيال المختلفة بصورة
فعالة وإيجابية.