|

بقلم
: صفاء العناني
ananisafa@yahoo.com
كنت أقود
سيارتي في السابعة والنصف من صباح يوم صيفي حار،، متوجهة إلى المصرف لإنجاز
معاملة لي هناك ،، حين لمحت في المرآه دورية للشرطة ،، خلفي مباشرة ،، لم ألق
بالا ً للموضوع ،، انتقلت للحارة الأخرى من الشارع ،، وانتقلت هي الأخرى ! مضيت
في طريقي بهدوء ،، ويبدو أن سيارة الشرطه مازالت ورائي ،، انتهيت من أكثر
الشوارع ازدحاما ،، ووقفت عند إشارة المرور التي كانت حمراء ،، هكذا هو حظي
دائما !،، نظرت في المرآه ،، ووجدت أن الدورية خلفي ،، وكان بداخلها شرطيان ،،
يتبادلان الحديث ويبدو عليهما الإنفعال،، ما الأمر يا ترى؟
ها هي الإشارة خضراء وانطلقت في طريقي مراعية التقيد بكل ما أذكر من قواعد
المرور! حتى وصلت إلى ذلك الجسر اللولبي الذي سيأخذني إلى الجهة الأخرى من
الطريق،، فوجدت لدهشتي أن دورية الشرطة مازالت خلفي ،، انتابني الشك فيما إذا
كانت تلاحقني، ولأنني لم أدرِ سببا لذلك ،، طردت الفكرة من رأسي ،، وانا أستمع
لرائعة أم كلثوم " حديث الروح" ولو أنها تُسمع في المساء إلا أنني أحب سماعها
صباحا ،، ثم ها هي إشارة مرور أخرى حمراء ،، والشرطة بالطبع ورائي ،، ثم اتجهت
أقصى اليمين بعد الإشاره ،، ونظرت في المرآه ،، وإذا بهم خلفي ،، يا إلهي ،، ما
الذي فعلته أنا حتى تلاحقني الشرطه ؟
ثم الطريق المستدير المؤدي مباشرة إلى المصرف ،وإذا بهم أيضاً خلفي ،، لا ! هذا
غير معقول ،، لا بد أن في الأمر خطأ ما ،، ربما تشابه أرقام مثلا ؟ أوقفت
سيارتي في الموقف الخاص بالعملاء ،، وإذا بالدورية تقف في نفس الموقف وإلى جانب
سيارتي،، وهنا حوقلت وبسملت ،،إذا أنا هي المقصوده بالملاحقه ! لم يعد عندي
الآن أدنى شك في ذلك.
قررت أن أبقى في سيارتي ،، فهما سيأتيان حتما لإخباري بالأمر،، استر يا رب! ،،
ها قد ترجل شرطي الآن ،، وبقي الآخر ،، اللهم اجعله خيرا ! ،ولدهشتي لم يمش
باتجاهي أنا،، بل توجه إلى المصرف ،، وغاب هناك فمضى صديقه بعيدا ،، هنا فقط
تجرأت وتركت سيارتي ودخلت المصرف ،، وإذا بالشرطي إياه يجلس على مقعد داخل
البنك أمام مكتب صغير يحتسي كوبا من الشاي! فقد تبين أنه الشرطي المكلف بحراسة
ذلك المصرف الأجنبي... وتنفست الصعداء!
صفاء العناني
الإمارات |