مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 دعـوة مفتـوحة

 قصة بقلم : محمد إبراهيم محروس
 


          
 كنت قد أستدعيت كل أفتكارى أمامى فى ذلك الوقت .. ورحت أمارس لعبة مجنونة فى فصل ذاكرتى ..
آسفة أقصد فى ترتيب أولويات حياتى .. فأنا من عادتى دائماً الاهتمام بالتفاصيل .. فهكذا أنا مغرمة بالحكايات .. زميلاتى فى الجامعة يتهمننى ويقلن إننى فتاة مجنونه .. ولم لا ..
أليس حب الحياة بما فيها الأن جنون ؟
وأنا أحب الحياة .. آسفة لم أعرفكم بنفسى .. أولاً : يجب أن تعلموا اننى لست بهاربه من الواقع فى الحكايات ، ولست فتاة نموذجية يحلم بها كل شاب .. بل انا فتاة كالآف فتيات اليوم متحررة ؟! متحررة على قدر ما ..
ولكنه قدر مضبط ليس فيه هفوات .. وأن كانت لى هفوات فهى قليلة ، وذلك يرجع إلى أننى مغرمة كما قلت لكم بالحكايات مدمنة بإسراف فى تناول الموضوعات البسيطة .. وتضخميها بعض زميلاتى يقلن أننى " نمامة " هذا رأيهن وهن أحرار فيه وأتمنى ألا يكون هذا رأيكم أنتم أيضاً .. تقولون أننى دوشت رءوسكم بلا داع ، ولم أعرفكم بعد بمشكلتى .. عذراً أنا " سهير " أو " سوسو " كما يلقبنى زملائى .. أرتدى " الجينز " ؟ بالطبع لا ...
لم أقصد أننى متحررة لهذ القدر .. فانا من حى شعبى فقير يعيش معظم أهله على حافة الفقر ، وأن كاد أغلبهم أن يقع فى فوهة الفاقة ولا يخرج .. بيتى من الداخل مسرح للعرائس يتحرك فيه تسعة إخوة معظمهم فى التعليم ، فقد أصر أبى برغم فقره على تعليمنا . تريدون أن تعرفوا أخوتى .. ليس الآن ..
فليس ذلك موضوع قصتى أف ألا تصبرون ؟! تستعلجون النهاية قبل ان أبدأ فى السرد .. كما قلت فى البداية أننى أهتم بالتفاصيل ، فمنذ طفولتى وعيناى متعلقان بالأحداث من حولى ، وإخوتى الكبار والصغار أرقبهم فى تلذذ ، وأسال نفسى كيف استطاع أبى أن يحكم هذا العدد من الأبناء ؟
أمى ست بيت من الدرجة الأولى .. هادئة جداً .. بسيطة جداً .. عنيفة جداً .. تجاه أى خطأ مهما كان صغيراً ، فهى تربط نفسها فى ساقية وتدور فى أنحاء المنزل ترضى هذا ، وتصلح من شأن ذاك .. وتعنف تلك وتضرب هذه ..
وهذه الأخيرة هى أنا بالطبع ، فأنا من المغرمات بالضرب ، أشعر باللذة وأمى تسمك شعرى وتكاد تسمح به بلاط الشقة .. وأنا كاد أرقص من الفرح كلما ازداد ضربها لى .. من هنا تبدأ القصة ، فأنا اشقى إخوتى كلهم بلا استثناء .. مشاغبة جداً .. لون شعرى الذى تمسح به امى البلاط .. أسود كسواد الليل .. عيناى سوداوان يلتمع بياضهما بسوداهما فى شكل عجيب ملحوظ ، أنفى دقيق لا يتناسب مع حجم وجهى الممتلئ ، طويلة إلى حد لافت للانتباه ولكنه لا يدعو للنفور ..
عقلى " مش : ولا بد .. برغم اننى أظنه عقلاً راجحاً يزن الأمور جيداً ويعيد ترتيب الحكايات ..
سنى معظمكم قدره الان .. وأخيراً من هواة الضرب ..
جسدى تعود على الضرب وأصبح يتوق دائماً إلى يد تصفعنى أو تشدنى من شعرى ، ومنذ دخلت الجامعة وأمى كفت عن ضربى ولم أعلم السبب تحديداً ..
ولكنها ربما ظنت أننى كبرت على الضرب ، أو ربما أننى دخلت مكاناً مقدساً يصعب على من يدخله أن يضرب ..
ومن هنا بدأت مشكتلى .. اصبحت أيامى مملة رتيبية لا يشغلنى فيها إلا محاولة تلفيق .. أقصد وضع نهايات معينة لقصص الحب فى الجامعة ، دائماً ما تصدق نبوءتى ، أقصد نهايات قصصى الملففة أقرأ العيون جيداً ، وأعرف مسبقاً أن هذا الشاب يضحك على تلك الفتاه بأكاذيب الحب ، وأدرك أنها تقنع نفسها بالعكس .. ولكننى أنشر بعض أكاذيبى مع بعض الزيادات لكى تكتمل القصة كما أريد ، ولذا عرفت " بالنمامة " للآسف ، ولم أقصد ان أؤذى أحداً .. ولكننى كنت أهرب من نفسى من حاجتى إلى الضرب بتلك الطريقة ، فربما أتت واحدة منهن وضربتنى فأشعر وقتها بالرضا .. وترطب اعصابى .. ولكن ذلك لم يحدث ابداً .. فكلهم يتحاشوننى ، ويتجنبون ملاقاتى .. معظمهم يرهبنى ويظننى مجنونة .. ولكنهم لم يفهموا أبداً حاجتى إلى يد تصفع وجهى ..
كثير من الأيام تمر وأنا لا ادرى كيف أستطيع الخلاص من تلك العادة القبيحة ، مازالت أهتم بالتفاصيل وأنغص حياة زميلاتى بلا داع ..
تريدون النهاية للأسف لا املكها للآن ..
أنا مشغولة فى هدم قصة حب جديدة نشأت من فورها ..
ربما أفتقد الحب .. لا أظن ولكن كل ما أتمناه أن يأتى أحدكم الآن ويصفعنى ويشدنى من شعرى حتى أستطيع أن أفيق من حالتى ، ولا أهتم بالتفاصيل المملة .. فهل أجد لديكم معيناً ؟
هل يستطيع احدكم أن يضربنى حتى أعود إلى نفسى وأترك ذاكرتى تعمل فى أتجاه آخر ؟ ولا أهتم بالتفاصيل ؟ وهى دعوة مفتوحة للجميع .. دعوة فتاة تحتاج إلى علقة