دبش
عارضا للأزياء
قصة بقلم : جاسم الرصيف*
بعدما
إنسدت بوجهه أبواب و شبابيك و نوافذ و طوق الرزق ( الحلال ) على مساحة (حظه
ألأسود ) ، منذ البلادة ألأولى في نكتة جدّه المرحوم جبر ( من
..إلى
القبر ) ، قرّر ( دبش ) ان يعمل عارضاً للأزياء الشعبية العراقية ، من حيث أنها
لاتكّلف العارض أكثرمن رشاقة ( أكيدة ) جناها ( دبش ) من ( خيرات) بطاقة الحروب
التموينية التي لاحقته مذ وعى إلى أن يعي على تواصل متقطع
الأوصال
أصيب بداء القيل و القال ، و مازال ، و من حيث أن الفكرة ( الشعبية ) هذه واتته
في لحظة تجلّ لإختراق حجب ( الممنوعات ) التي تناسلت عن ممنوعات من ممنوعات في
الشوارع وألأزقة المضاءة والمعتمة ، قادمة أو ذاهبة من وإلى ، مراكز و مكاتب
الإشتباك السياسي ، بكل أنواع ألأسلحة ، الموجهة إليه شخصيّا ً كمتهم لم تثبت
براءته بعد في سرّ عدم إعلانه ألإنتماء إلى أي طرف
.
وفي
الكواليس الخلفية لمعرض ألأزياء ، ومعرض أفكاره الوطنية في آن ، أخذ( دبش )
دشداشة ( صبغ النيل . قومي . قومي . بطركها . هلا !! ) ، وعندما إرتداها بانت
هيبته العربية فغنّى له الحضور ( ياريم وادي ثقيف !! لطيف جسمك لطيف !! ) ولكنّ
الرقيب السياسي لمعرض ألأزياء الشعبية فطن في اللحظة المناسبة إلى أن طول
الدشداشة قد يثير مشاكل سياسية خطيرة في البلد على تأويلات مذهبية جاء بها (
ألإسلام الحنيف ) في هذه ألأيّام من وديان الإسلام غير الحنيف ، فإن جاءت نهاية
الدشداشة فوق الكاحلين فقد تعزز مذهبا ً لا يرتضيه مذهب آخر يريد نهايتها
تحتهما ، وإن جاءت نهايتها تحت الركبتين فقد تذهب دلالاتها إلى كهوف ( الطالبان
) ، وإن جاءت نهايتها فوقهما فستفقد الدشداشة معناها وتتحوّل إلى مجرّد قميص
!!
ولأن
( دبش ) لم يكن مستعدا ً لوظيفة مصدّ هشّ لقذيفة ولا لسيارة ملغومة و لالمزرف (
دريل ) ، ممّا يستخدمه إسلاميّو هذه الأيام ، وتأكيداً منه لمواطنتة الخالصة في
حياديتها ، فقد طلب المشورة من خياطي المعرض الفكري لتجهيز الأزياء الشعبية
وفقا ً للمقاييس الطائفية والقومية العراقية ، ليجهزوه بدشداشة ترضي كل ألأطراف
في حياديتها و ألوانها على شكل شرائط طولية ، من كل ألوان ( الطيف الشمسي
والقمري الإسلامي ) ، مع ضمانة ( خطيّة ) ، نسخة منها إلى ( كوفي عنان ) و دول
الجوار الحسن وغير الحسن ، في ألا ّ تتشابك الشرائط مع بعضها ، إلا ّ في حالة
حبّ من طرفين متساويين في الحقوق و الواجبات ، وأن لايمسّ أحدها ألآخر بسوء أو
غير سوء ، على حدود ( الحلال و الحرام ) التي تشابكت في مراكز صنع القرار
الإسلامي في العراق حتى ماعاد أحد يعرف كيف يميزّ منها الحلال من الحرام في فهم
الإسلام
!!
و
عندما إرتدى دشداشته الجديدة بانت عوراته ، عراقية المنشأ ، فعقدت إدارة المعرض
إجتماعا ً طارئا ً مطوّلا ًلمجالس الفتاوى و الداخلية و الخارجية و الاعلام
لحلّ مشكلة ألألوان و ألأطوال الوطنية ، و بعد التي و اللّتيا و اللّواتي
والّلائي والّذين و أولئك و هؤلاء ، و بعد مشورة من حواسيب الطوائف و القوميات
، المتوفرة مجانا ً في الأسواق المحلّية السوداء و البيضاء ، قرّرت إدارة
المعرض أن يستعرض ( دبش ) زيّه الوطني عاريا ً كما ولدته
أمّه ( خائبة بنت خائب ) ، ضمانة لسلامته وسلامة القائمين و القاعدين على
العرض والعرض بالطول و العرض ، فهرب ( دبش ) إلى جهة مجهولة خوفا ً من قذائف
التأويل
الإسلامي
، ومازال البحث جارٍ عن عارض جديد
.
arraseef@yahoo.com
*
www.arraseef.blogspot.com
www.jarraseef.blogspot.com