الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

كاتب و كتاب

صدرت في طبعة جديدة عن دار "تالة" السورية ::::

 "الأعمال الكاملة لإنسان آلي"

لكاتبها شريف الشافعي

 

مغامرة إبداعية تفتح أفقًا لقصيدة النثر

       عن دار "تالة" للنشر والتوزيع بدمشق، صدرت طبعة جديدة من ديوان "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية"، وهو الجزء الأول من مشروع أدبي طموح للشاعر المصري شريف الشافعي، يحمل عنوان "الأعمال الكاملة لإنسان آلي".

وصرحت الكاتبة السورية ماجدولين الرفاعي، صاحبة دار "تالة"، ورئيسة التحرير التنفيذية لصحيفة الصوت، أن الدار تعتزم في وقت لاحق إصدار بقية أجزاء هذا المشروع الشعري،

ماجدولين الرفاعي

ومنها: "غازات ضاحكة"، و"رسائل لن تصل إليها.. لأنها دائمًا أوف

وأشارت ماجدولين إلى أن تجربة "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" قد لفتت الأنظار إليها في الشهور القليلة الماضية، عقب صدور الطبعة الأولى في القاهرة، فاستحقت أن توصف بأنها "انقلاب أبيض في شعر العرب"، و"قفزة حيوية لقصيدة النثر"، و"حالة حراك في المشهد الثقافي"، الأمر الذي شجع "تالة" على تبني التجربة بأجزائها المتعددة، في إطار حرص الدار على تقديم ما هو جديد ومختلف، وأصيل في الوقت ذاته.

وقال الشاعر شريف الشافعي إن عليه أن يسعد بصديقه "الروبوت"، باعتباره المؤلف الحقيقي للنص، الطامح إلى التعبير عن نفسه وعصره بلغته المنفردة، فهو لا يكتب قصيدة نمطية، بل يطلق "فيروسات" جمالية متمردة، تعمل على قهر الثوابت، وخلخلة "أنظمة التشغيل" الإدراكية المتعارف عليها.

وأكد الشافعي أن تحمس دار تالة السورية لنشر هذه "الحالة الشعرية"، التي أفضى بها الروبوت الثائر، هو تتويج للحماس النقدي للنص، الذي جاء في أغلبية الأحوال بأقلام كتّاب غير مصريين، خصوصًا من سوريا ولبنان والجزائر والمغرب. وأشار إلى أن المحلية أو الإقليمية في الكتابة قد باتت فكرة متهالكة، فالقضية الأم التي تعني الإنسان في أي مكان في هذا العصر الجاف هي وجوده ومصيره وملامح إنسانيته الذابلة، بينما قل التركيز على ما هو سياسي أو اجتماعي عارض.

يشتمل الكتاب على "200 محاولة عنكبوتية لاصطياد كائن منقرض" (كما يوضح عنوانه الفرعي)، ويستعين الروبوت (المؤلف) في بحثه عن نيرمانا بخيوط شبكة العنكبوت (الحقيقية)، وبخطوط شبكة الإنترنت العنكبوتية (الافتراضية). وتمثل التجربة (المغامرة) نقطة التقاء الإبداع الورقي بالإبداع الرقمي، وتختصر مكابدات الإنسان الروحية في عصر التحكم عن بعد في مصائر البشر، وتنميط سلوكياتهم، ومسخ مبادرتهم وإرادتهم الحرة.

لقد أدرك الإنسان الآلي ـ ببساطة ـ أن جوهر الحياة هو الذي ينقصه ليكون إنسانًا حقيقيًّا كاملاً، مثلما أدرك الشاعر ـ ببساطة أيضًا ـ أن جوهر الشعر هو الذي ينقص كثيرًا من التجارب الشعرية الراهنة لتكون خبزًا للمائدة.

يفتش الروبوت هنا عن نيرمانا (نيرما، نيرميتا، نيرمالا، نيرفانا، نورينا، الخ الخ) بكل ما أوتي من قوة، باعتبارها الذات المنقرضة، التي لا تضيع أبدًا، وهو في بحثه عنها يكشفها، ويرسم ملامحها كاملة. والشاعر هنا يرسم ملامح القصيدة النابضة، بعد أن خلع عليها أهم صفاتها، وهي "النبض التلقائي"، بخصوصية لا يخطئها ضمير منصف.

لقد تجاوزت "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" الأرضية المتعارف عليها لقصيدة النثر العربية السائدة، لتطرح حالة شعرية خاصة جدًّا، منفلتة، مدهشة، مناوئة للتصنيف التقليدي الضيق، تتآزر فيها جماليات السرد، ومنجزات القصيدة الجديدة، وتوترات الإبداع الرقمي غير الورقي. وآمن النص منذ سطوره الأولى، بل منذ الإهداء (إلى الهواء الفاسد، الذي أجبرني على فتح النافذة)، بضرورة الالتحام المباشر بحركة الحياة الطلقة، وتفجير كل مشاهدها العادية، بطاقة الشعر الخلاقة، وبتلقائية لافتة، وكأنما قفزة الروبوت من النافذة التي يفتحها ويطل منها هي قفزة حيوية للقصيدة النثرية، النثارية، التي يكتبها، ويريد لها أن تكون خبز البشر، بوصفها قصيدة بسيطة، غير متعالية، لامسة آلام الإنسانية وآمالها، في عصر ميكانيكي رقمي محسوب الأبعاد بدقة خانقة.

يُذكر أن الطبعة الجديدة من "إنسان آلي" سيتم توزيعها عن طريق مؤسسة المطبوعات في كافة المحافظات السورية، وستحفظ نسخ من الكتاب في مكتبة الأسد الوطنية. وقد أبرمت دار "تالة" اتفاقيات لتوزيع الكتاب في الأردن ولبنان مع بعض المكتبات ودور النشر، منها مكتبة "زمزم" الأردنية.

وكانت دار "فراديس" البحرينية قد حصلت في وقت سابق على حق توزيع الطبعة الأولى من الكتاب في دول الخليج العربي، بالتعاون مع "المكتبة الوطنية"، ومكتبة الأيام "الكشكول". وصدرت الطبعة الأولى من "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية" في القاهرة في يوليو الماضي، في مائتين وثلاثين صفحة من القطع الكبير.

-------------------------------

مقاطع متفرقة من: "الأعمال الكاملة لإنسان آلي (1)

 

أقودُ سيارتي منذ عشر سنواتٍ

 ببراعةٍ حَسَدَتْنِي عليها الطُّرقُ

المفاجأةُ التي عانَقَتْنِي

أنني فشلْتُ في اختبار القيادةِ،

الذي خَضعْتُ له خارج الوطنِ

الضابطُ أخبرني

أنني أطلْتُ النظرَ إلى المرآة

صَارحْتُهُ بأنني معذورٌ في الحقيقةِ

كانت نيرمانا جالسةً في المقعدِ الخلفيِّ!

 رغم عدم حصولي على الرُّخْصَةِ

شَعرْتُ بسعادةٍ لا تُوصَفُ

لأنني تَمَرَّنْتُ على قيادة ذاتي

في المشاوير الاستثنائيّةِ

*     *     *

 

سَأَلْتُها:

"مَنْ أنتِ؟"

قالتْ:

"أنا أنا"

 سَأَلَتْنِي:

"مَنْ أنتَ؟"

قلتُ:

"أنا أنتِ"

التهمَت الأمواجُ نيرمانا، فصاحتْ بي:

"الْزَمْ شقَّتَكَ،

 وأغْلقْ محبسَ الماءِ بسرعةٍ"

*     *     *

مثلما تحضرينَ بسهولةٍ في ضميري

(الذي لا محلَّ له من الإعرابِ)

على ظهر أحدِ الأفيال الْمُسَالِمَةِ،

تتسرَّبين أيضًا بسهولةٍ في مسامِّ جِلْدِي المتشقِّقِ

تتشَّرَبُكِ ذرّاتي المترابطةُ

المتعطّشةُ إلى التحلُّلِ

في الجيرِ الحيّ

تمشطينَ شَعْرَكِ المجعّدَ بعصبيّةٍ أمامي

في حين أضغطُ بهدوءٍ على لوحة مفاتيح الكمبيوتر

أكتب حروفَ اسمكِ في مُحَرِّكِ (Yahoo)

نيرمانا Nirmana

نيرما Nirma

نيرميتا Nirmitta

نيتا Nitta

ميتا Mitta

تيتا Titta

نيرمالا Nirmala

نيرفانا Nirvana

نيرفا Nirva

نورينا Noreena

نوريتا Noritta

ناريمانا Narimana

نيرمينا Nermina

نون Noon

نونا Nona

ن N

تُجيبني الشاشةُ بابتسامةٍ كمقذوفاتِ السفن

لها جناحانِ وذيلٌ

إلا أنها غير قادرةٍ على الطيران

 

يُحلّقُ 16 صِفرًا فوق رأسي في الغرفة

0 0 0 0

0 0 0 0

0 0 0 0

0 0 0 0

في منقارِ كلِّ صِفْرٍ قطعةٌ من فصوصِ مُخّي

(المضبوطةِ جيّدًا بالشّكْلِ)

أصنعُ من خَجَلي المتورّمِ منطادًا

أصعد به إلى أقدمِ كوكبٍ في المجرَّة

حيث لا أحد يقلّمُ أظافِرَهُ الجميلةَ،

التي يحفرُ بها مسالكَ حياتهِ

ويحفرُ بها قَبْرَهُ

*     *     *

راقتْ لي مدفأةُ الفحمِ

ورائحةُ البخورِ القادمةُ من عند الجيرانِ

فَضَّلْتُ تأجيلَ قَلْيِ السمكِ إلى المساءِ

كي لا يحرقَ الزيتُ المتطايرُ

فراشةً هائمةً في قفصي الصدريِّ

تَوَقَّعْتُ حُلْمًا بديعًا في تلك الليلةِ

خصوصًا بعد أن قررتُ النوم بدون عشاءٍ

وبدون غطاءٍ

بالفعل

طَلَعَتْ نيرميتا من الشَّرْنقةِ

وراحتْ تُطقْطقُ عُنقَها بدلالٍ عدة مراتٍ

وأنا أُصَفِّقُ لها بحرارةٍ

*     *     *

لستُ بحاجةٍ إلى ارتيادِ الفضاءِ

 بعد أن امْتَلَكْتُ أكثرَ من ألفِ فضائيّةٍ

 في حجرة نومي

 (ربما هذه الفضائياتُ هي التي امْتَلَكَتْنِي

 وَأَسَرَتْ آدميَّتي بصورها المتلاحقةِ)

 لا أزالُ بحاجةٍ إلى ارتيادِ "نونا"

والغوصِ في أنسجتها ببذلةِ الفضاءِ

بعد فشلِ الطَّبَقِ والدّيكودر

في التعامل مع إشاراتِها القريبةِ والقويّةِ

*     *     *

لَمْ أكن محتفظًا بقدْرٍ كافٍ من التركيزِ

ربما بسبب آلام الظهرِ،

التي زادت حدَّتُها مع طول فترات الجلوسِ

في المكتب وفي المنزل

لذلك أخطأ إصبعي في نَقْرِهِ لوحةَ المفاتيحِ

كتبتُ "Normal" بدلاً من "Nirmala"

هنا ابتسم مُحَرِّكُ (Yahoo) بحنانٍ مفرطٍ

نساءُ الأرض كلهن زُرْنَنِي في تلك الليلة

طيورُ الزّينةِ كلها دَاعَبَتْ مُخِّي بلطْفٍ

كان أمرًا محرجًا حقًّا

أن أتثاءب عدة مراتٍ

بل أنام فعلاً

قبل أن أوزّعَ الحلوى على ضيوفي

مع أن الكَرَمَ من كروموزوماتي الوراثيّةِ!

*     *     *

في آخرِ ليالي الحربِ القذرةِ

بدأ القصفُ الجوّيُّ هادئًا

ثم اشتدَّ فجأةً

الجيرانُ كلّهم

في شارعنا المزدحمِ

فرّوا إلى الخنادقِ الجماعيّةِ

بمجرّد استماعِهم لصفّارةِ الإنذارِ

أطفأْتُ أنوارَ المنزلِ بسرْعَةٍ

تسلّلْتُ وحدي من السلالِمِ الخلفيّةِ

قاصدًا خندقًا انفراديًّا

بَنَتْهُ نيرمانا خصيصًا لأجلي

في غفْلةٍ من عيونِ الغزاةِ البرابرةِ

مرّتْ ساعتانِ بسلامٍ

شعرْتُ خلالهما بأنني طائرٌ في قفصِ الحريّةِ

لَمْ أعلمْ ماذا حدث بالضبطِ بعد ذلك

لكن الأمر شبه المؤّكد

أن الصاروخَ الذكيّ

اخترقَ الخندقَ من فتحة التهويةِ

وَحَوَّلني إلى بقعةٍ حمراءَ على حائطِ المقاوَمةِ

مع أن قذيفةً صغيرةً مسيلةً للدموعِ

- أو حتى مسيلة للّعَابِ –

كانت كافيةً جدًّا

لإغراقي في بحرٍ عميقٍ

شديدِ الملوحةِ والوحشيّةِ

*     *     *

تتمنّى ساعةُ القلبِ

لو تُخْطِئُ التوقيتَ مرةً واحدةً

فتدقّ دقّتينِ مثلاً

في تمامِ الواحدة!

هذا ليس معناهُ أنني أرغبُ في امرأتينِ

- حاشا -

الله يشهدُ أنني مصابٌ بالتُّخمَةِ من النّسَاءِ

كلّ ما في الأمر،

أنني أودُّ طَمْأَنَةَ نيرمانا

أن كواكبَ المجرّةِ، وإلكتروناتِ الذّرّةِ

من الممكنِ ألا تنتظمَ في دورانِها

*     *     *

 آثارُ أحذيةٍ على الرمالِ

تؤكّدُ أن الجنودَ مَرُّوا من هنا

في طريقِهِمْ إلى الحدودِ والأسلاكِ الشائكةِ

ربما لتأمينِها بأسلحَةِ الماضي

وربما لإزالتِها تمامًا

بأسلحةِ المستقْبَلِ

رمالُ نيرمانا وغبارُِها الذّرّيُّ،

فوق جِلْدِي وَجِلْدِ حذائي،

تؤكّدُ أنها اخْتَرَقَتْ حدودي وأسلاكي الشّائكةَ

عابرةً من مكانٍ ما

إلى مكانٍ ما

*     *     *

يَعرفُ الهاتفُ أنها هِيَ

فيخجل من حرارتهِ المرفوعةِ مؤقَّتًا

وينبض بحياةٍ

لا تتحمَّلُها أسلاكُ أعصابي

نيرفانا

"صباح الخير" من شَفَتَيْها كافيةٌ جدًّا لأتساءلَ:

"كيف سأتحمَّلُ رائحةَ البشرِ أمثالي

 بعد أن غمرني عِطْرُ الملائكةِ؟!"

"تصبح على خيْرٍ" من عينَيْها صالحةٌ جدًّا

لزرع الفيروس اللذيذِ في عقلي الإلكترونيِّ الْمُنْهَكِ

وَمَحْوِ خلايايَ السليمةِ والتالفةِ

لماذا لَمْ تظهرْ نيرفانا

في الصورةِ الديجيتال التي الْتَقَطتُها لها؟

وهل حقًّا أنا عندي هاتفٌ؟!

*     *     *

سألَتْنِي نيرما عن طقوسِ العشقِ المتداوَلَةِ

في كوكبي الترابيِّ الذي أَشْهَرَ إفلاسَهُ

قلتُ لها:

"هي ضرائبُ خاصةٌ جدًّا

يحسبها المرءُ بدقّةٍ متناهيةٍ

إذ تجبُ عليه 25 قُبلةً لصاحبتِهِ

عن كل ساعةٍ قضاها في سريرٍ آخرَ غير سريرها"

قالتْ لي بلهجةٍ ترابيّةٍ ناريّةٍ هوائيّةٍ مائيّةٍ

من داخلِ ناموسيّتِها الْمُحْكَمَةِ

بعد أن أحْدَثَتْ بها فتحةً كبيرةً

بحجْمِ ما تمزّقَ من حيائِها وحيائِي:

"لكَ عندي إذن 750 قُبلةً

 إجمالي مستحقّاتِكَ من عواطفي الملتهبةِ

  على مدار 30 يومًا"

*     *     *

أحضرُ عادةً مسابقاتِ الجمالِ

للتأكُّدِ من أن الذي أبحثُ عنه ليس موجودًا

أحضرُ عروضَ الأزياءِ

للتأكُّد من أن العُرْيَ التامَّ لا يزالُ أفضلَ

أحضرُ جولاتِ المصارعةِ

للتأكّدِ من أنني الألَمُ الذي يفوق احتمالَ البشرِ

أحضرُ المناسباتِ العائليّةَ

للتأكد من أن هناك أيامًا

بطعمِ فصولِ السّنةِ الأربعةِ

أَحْضُرُ حَفْلاتِ توقيعِ نيرما كُتُبَها الجديدةَ

للتأكّدِ من أنني كتابُها القديمُ جدًّا!

*     *     *

الجلبابُ الأخيرُ،

الذي نَزَعْتُهُ عن حبيبتي الْمُسَمّاةِ "نتيجة الحائطِ"

أصابَنِي بِأُمِّ الْهزائمِ

حيثُ ذَكّرنِي بـ365 يومًا من الفشلِ

حاوَلْتُ خلالها اصطيادَ نيرمانا العاريةِ   

---------------------       

alqasidah@yahoo.com