الأدب  ( 7 ) - الشعر و الخواطر الشعرية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الخواطر  و القصائد النثرية

خيول التتار
قصيدة نثرية
بقلم : خالد عبد الرضا السعدي
www.khalidalsaady.com
 
هبطتْ من أعالي هضاب الذبحِ..
نافثةً سموم "التنين الأبيض"على المراعي الخضر..
في أعماقنا المتهرّئةِ تحفرُ شقوقاً حمراً..
لأنتصاراتها المزوّقة..
نصرٌ على أثداء الأمهات ...
نصرٌ على لعب الأطفالِ...
نصرٌ على عكازات الشيوخ..
نصرٌ على أحلام الصبايا وشعورهن المحناة بدم الحبيب..
نصرٌ على أعمار الفتية المشبوبين بالبارودِ وبالموتِ..
هذا الكائنُ الذي ينبت خنجر الغياب بظهر من تبقى من أحبتي..
ربما نسي أن يسجّل أسمي..
ربما قمري التالي..
ربما الوردةُ والشجيرةُ والفانوس المرتعش في يد جدتي..
وأنا موزع بين المخالب والمغارات الموحدة العويل
وكلما سألتني بائعة الرصيف..ما تبتغي..؟؟
صرختُ في وجه الضباب المشاع
حول نشيجها: "ما أبتغي جُلَّ أنْ يسمّى...؟"(1)
فكان الموت جلّ أن يسمى  في غير العراق
يغير التتار على آثار أسوارنا العاليةِ
أسوارنا التي كانتْ عاليةً
وصارتْ أنصى من ظهر حمار...
يمتطيها صغار الجيران ليطفئوا رفات القناديل
المضاءة في الشوارع..
حيث تنسل بغداد في انكساراتها،فتتسرب العقارب إلى حاراتها
وشناشيلها ونهاراتها وضفاف نهريها وفنادقها
ومساجدها ومقاهيها وحيطان بيوت الطين..
لا بدّ أن نهدّم بيوت الطين لأن من بناها "ديكتاتور القريةِ"
حمورابي ...!! هكذا قالتْ وكالت الأسوشييتد بريس نقلاً عن الــــCIA
والنخيل لماذا يحضن أكتاف المدن السومرية...؟
لا بدّ من قص جدائلها السعفات..؟
هكذا تحدثت منظمات القتل العشوائي
هذي البلادُ مرتعٌ للطواغيتِ والوحوشِ
حتى أطفالها...محملين بجيناتِ " كابوس القنبلة الذرية العربية"
لذلك عليكم تفجير العصافير والحمامات المحلقة
حول الأضرحة والكنائس والبيوت
ولمّ أطرافها في"طشتِ"(2)العارِ
"طشتٌ"تفلتُ من إحدى جوانبهِ ضفيرة"مريم"
ومن الأخرى ذراع"ندى"
ومن الأخرى قدم"حمودي"التي كان يركل بها الكرة
المتكورة كرؤوسكم يا قردة العصور الهجينةِ
"طشتٌ"يعوي به الموت عطش "الشمر"لدماء "بني الحسين"(ع)
المنكوبينَ بآلاف العاشورات كي يصنعوا الخلود..‍‍
عندما تقتل بالـــــــــ"ريمونت كونترول"
تنتصرُ الأشلاء على السيارات المفخخةِ
كما أنتصر رأس الحسين المشال على الرماح والسيوف والطغاةِ
ما أرخص أن تعيش في وطنٍ لا يشبهك طينه ..
‍‍‍‍‍‍‍‍وما أغلى أن تموت في وطنٍ يعشقك الطين فيه
حدّ التشكل في أثر موتٍ يقتفي أثر الحسين أبن علي"ع"
أنا لصٌ يا وطني..المذبوح
على دكةِ بنيك وبني عمكَ والخلفاء المتراشقين
بالنبال والرصاص والشعارات
طمعاً بدولةٍ جديدةٍ يحكمها"أبن العلقمي" خلفاً لخليفته
المسجون وراء دعاءه المستجاب..
أعطني خبزاً لا يعجن بدم "السومريين"
أمنحني رماد الشمسِ المحترقة على موائد ضيوفنا..
أمنحك ما تبقى من عظمي ولحمي قبل تأكله الذئاب
أمنحني صوتكَ ...
فخيول التتار حاصرت صوتي بألف بوقٍ
والفاتورات تؤشرُ أعلى صعودٍ لهبوط الأملِ
أنهم  والمجّراتُ تغصّ بعويلهم يشتموك سيدي..
أيها المرابطُ فينا..
والمتعالي في عرشكَ الكستنائي..
عن دببة المحيط
أيها الوطن الملامُ ..
كم تحملتَ خطايا الجهات الأربع،
وأنت لم تذنبْ سوى أنا ولدنا فيك
معجونين بالألم الإلهي الحميم..
وأنت لم تذنبْ سوى أنا اشتعلنا فيك
والنايات تثغو على ثغر العصورِ
ماذا وبعد..طوفانك لا تدمى القفارُ...؟
تعمدتْ بالصبر يا موطني..
تعممت بالموتِ والأغنياتِ نذور الصبايا
أذا جنّ ليلٌ يجنّ المــــــــــــدارُ
حياةٌ تساوى فيها مشالٌ على تابوتهِ
والذي غشّهٌ الأنتظـــــــــــــــارُ
وعند نافذة الصباحْ
تقف الحبيبةُ وقد مضى عمرٌ بها..
الورد مرّ وقد ذبل المكانْ
فهنا وقفنا عاشقينِ معذبينِ من عطب الحنانْ
حيث أنبعثنا طائرين من رحمِ وردةْ
وقتها غنت لنا الأيام والأشجار والأغصانْ
وأضاء شمع هيامنا في الخدين خدّه ...
والآن معترفٌ أنا لكل العاشقين ..
ضاعت أضابير المحبة والأمانْ
مذ كسرتْ خيل التتار قصيدتي
ما عاد يحوي حزنهــا جرسٌ ويغريها
أفتتــــــــانْ


-------------------------------------------
(1)التضمين للمتنبي...
(2)الطشت:الوعاء الذي تجمع فيه أشلاء وأطراف ضحايا أنفجارات السيارات المفخخة وقصف الطائرات الأميركية على منازل العراقيين من المدنيين العزّل.وقد شاهد الشاعر هذه الظاهرة في أحدى المستشفيات العراقية المحلية حيث تقوم بعزل الأطراف الميتورة عن بعضها البعض حتى يتم لذوي الضحايا التعرف على شهدائهم من سوار الطفلة الشهيدة أو من الحذاء الصغير أومن العقال والقلادة..وهكذا...
--------------------------------------------
*خالد عبد الرضا السعدي / شاعر وكاتب عراقي/ رئيس رابطة أقلام شابة العراقية/عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق