صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

arab-ewriters.com

خدمة بعد النشل

قصة من الواقع


عزيز باكوش*

 
       في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس الماضي، كعادتها ركنت نهاد سيارتها البيكانتو الحمراء التي صممت للفتيات الأنيقات من جيلها أمام باب مكتبها الوثير الرائع ، ثم سارعت نحو الدرج برشاقة وزة وخصلات شعرها الدليق تنسدل بدلع فوق العينين الشهلاويتين ، كان صدى فرقعات حذاء زميلتها الأسود ذي الكعب الحاد العالي ، يصلها بوضوح وهو يضرب بعنف لذيذ درج العمارة الفسيح إنذارا بقدوم وصيفتها الأولى ثوان قبلها .
كبست نهاد بنعومة زر الإغلاق بجهاز تحكم عن بعد . وما إن أطلقت السيارة إنذار استجابة حتى باغتها شابان غاية في الأناقة والنبل ، حياها احدهما على طريقة النجوم الكبار وهو يقطر مرحا ونشوة .
-
الابتسامة يا نهاد الجميلة شعارنا الرسمي في خدمة الزبناء هذا الصباح ..وتابع في ثقة والبسمة لا تغادر محياه:
-
المحفظة ، بلا صراخ وإلا رسم هذا السكين الجائع أخدودا بعمق 7 سنتم على خدك الجميل الفاتن أيتها الرشيقة... ؟؟؟
كان الشاب يطلق ابتسامة صفراء كما لو في الأحلام ، فيما الشارع قرص مدمج يعتمل بمقطوعات بشرية تسبح في فضاء هادئ سيار . طبطبت نهاد فوق خديها و أحشاؤها تكاد تغادر بطنها من فرط الذهول..
-
ويلي..ويييلييي ، خذ اخويا.. المحفظة..خذ لفلوس واتركني...بل، خذ كل شيء..ولا تعنفني رجاء..ثم أمسكت المحفظة من قعرها وسكبتها على وجه الشاب ثم طفقت تبكي في صمت .
رن هاتف مكتب نهاد ، التفتت جهة مكتبها الذي لا يبعد عن جسمها المرفوع كنخلة والمحطم كسيارة مفخخة سوى بأمتار، و أطل أمن نهاد الخاص من شرفة مكتبها متأهبا كعادته ، ويده على أذنه في إشارة الى أن هاتفا خاصا ينتظرها ، وظل يراقبها للحظات، كان نصل الخنجر مسددا بأناقة جهة الخصر ، لكن نهاد تضحك.
-
ابتسمي نهاد ..أيتها الأنيقة . لحظات.. وينتهي كل شيئ..نعتمد تفهمك وصبرك ... عاود أمن مكتب نهاد إطلالته الروتينية ، هاتف المكتب يرن ، نهاد تبتسم ...وأمن نهاد الخاص يحصل على مزيد من الثقة. إذ، بدل أن تساهم بسمة نهاد غير المعتادة في تحقيق النجدة ، ها هي ذي تحرم نفسها من خدمة حماية تدفع آلاف الدراهم من اجلها من غير جدوى.
كان اللص محترفا ذكيا ، مخططا بارعا ، لقد ظل يوهم المارة والعابرين إن الأمر يتعلق بإنجاز صفقة تجارية بين مقاولين شابين ناجحين ، تحابا على هامش صفقة العمر ،ليس أكثر، وهما على وشك الافتراق على مضض الحب.
للحظة، نادى أمن نهاد:
-
سيدتي هاتف عاجل في انتظارك...
اللص يرد مبتسما: لحظة من فضلك ...نهاد قادمة ، ثم أضاف للتوهيم بصوت مسموع من هاتفه المحمول
الرجاء الاتصال بمكتب الشركة فورا على الرقم الصحيح..لا تنس تثبيت تكاليف الاستيراد ، الخدمة بعد النشل ...مفهوم . ثم اغلق الهاتف على طريقة النجوم .ثم ودع نهاد بحميمية مبالغ فيها وانصرف .
على بعد أمتار من شارع كينيدي فتح اللصان محفظة نهاد الجلدية المصنوعة من جلد التماسيح الشهيرة ، عثرا على وثائق ثبوت شخصية وأوراق نقود من فئة 500 أورو، فضلا عن مساحيق تجميل وهاتف نقال من طراز رفيع .

15
دقيقة كانت كافية كي تستعيد نهاد وعيها وتستفيق من هول الصدمة..ارتمت فوق كرسيها الوثير ..تحسست خذيها .. ونسقت شعرها في ارتباك ثم خاطبت المستخدمين العشرة:
-
أختكم سرقت " تكريسات".. أتفهمون؟
لم تفلح نهاد في شرح ما حصل إلا بعد ساعة من وقوع الحادثة ، لقد ظل عقلها تائها كما لو تسبح في بركة من بخار.
وفيما همت بإشعار الشرطة ، اقترح مدير أعمالها الاتصال بالخاطفين وديا .إجراء من المحتمل أن يفضي الى حل في مثل هذه الحالات . ركبت نهاد رقم هاتفها من ثابت مكتبها ور ن هاتفها على الطرف الآخر .
آلو ، الأخ من فضلك.. أنا نهاد ، صاحبة البورطابل ..أهنئك على ذكائك ، شوف آخويا .. خذ 500 أورو ، ورد إلي "البيس" قائمة عناوين هواتف العملاء من فضلك.موافق..لن انس لك هذا الجميل .تصور لم اخبر الشرطة ولن أقوم بذلك حتما.
لم يتأخر الرد:
--
الجميلة نهاد..اخبار الشرطة من عدمه شأنك الداخلي .. نحن شباب عاطل ، بلا أفق ، أتفهمين بلا أفق ، تعرفين مرارة البطالة ، منذ يومين لم ندخن ولو "جوان" واحد "سيجارة محشوة" أرجو الصفح عنا .. مثلك من يتفهمن ظروفنا القاسية التي أجبرتنا على القيام بذلك"..صمت لحظة ثم أضاف:
-
طيب ...هات عنوان مكتبك من فضلك نهاد..
سلمته العنوان...
في صباح اليوم التالي وجدت نهاد فوق مكتبها الراقي غلافا اصفر، فتحته أظافرها الأرجوانية لتجد "البيس" وجملة تقول = الى نهاد فاروق مع الشكر =.
تأملت الشارع الهاجع، مسحت الأرصفة الحزينة الصامدة والبشر هوام في عز الظهيرة. تأملت كريم فتى أمنها الخاص وهو يدلق شعره المسبسب والمقلوب الى الخلف بكريم شعر رخيص .ثم فتحت كوة أمل اندست عبرها الى عالم الأحلام.

==========

عزيز باكوش - المغرب

المدونة :

aya_yass@maktoob.com

azziz_bakouch@yahoo.fr