


- خلال كافة مراحل
تتبعي لشخصياتك في روايتك ( مسافرون بغير زاد ) و خاصة شخصية بطلها محمد عبد
الصمد ، كان يتبادر لذهني أن محمد عبد الصمد هو أنت و أنك إنما تحكي ذكرياتك
. إنني أدرك أن هذا السؤال سوف يحرجك ، و لكن أدب الذكريات يوحي دوما بمثل هذا
السؤال ، فاعذرني لطرحي هذا السؤال الشائك .
- في الحقيقة الرواية ليست من أدب
الذكريات و هي بالتالي ليست حديثا عن النفس ( بيوغرافيا ) ، و محمد عبد الصمد
إن هو إلا مجرد نموذج إنساني جعلته يتحدث عن نفسه كما يفعل الكثير من الكتاب
العالميين و اخترت هذا الأسلوب لمحمد عبد الصمد لأنه الأمثل بالنسبة لهذه
الشخصية بالذات . و لكن يبدو أن شحنة الصدق من خلال التعبير عن هذه الشخصية
جعلت الكثيرين و ليس الأستاذ نزار وحده يتصورون أنني و محمد عبد الصمد إسمان
لشخص واحد هو أنا .
الواقع أنني تعرفت على الكثيرين من
أمثال عبد الصمد و اسماعيل و صلاح ليس فقط أيام الدراسة بل حتى من بين
تلاميذي الجامعيين فيما بعد و انتبهت إلى وقوعهم ضحايا الزيف الإجتماعي و خاصة
عند عجهزهم عن استيعاب الاختلاط و افتقاد القدوة الصالحة و فساد معايير الشرف
الذي كان ينبغي أن تكون هادية لهم .
أكثر من مأساة لفتت نظري و أزعجتني
، مما جعلني أقرر إبراز أشخاصها و أوضح كيف يضيعون ضحية الازدواجية و الزيف .
- على صفحة الغلاف
تحدد هوية الرواية بأنها مصرية ، و عند حديثك عن أشخاصها تصر على التحديد
أيضا ، فالمرأة التي تعالج قضيتها هي المرأة المصرية و كذلك قلت عن الرجل
المصري و النفاق المصري ؛ فما سر هذا التحديد و إلامَ ترمي به ؟ و هل هناك
إختلاف - برأيك – بين المصرية و الليبية أو الفلسطينية ؟ أو بين الشاب المصري
و السوري أو اللبناي ؟ أو بين الرياء المصري و مثيله في المجتمعات العربية
الأخرى ؟ بل حتى في مجتمعات العالمين الثالث و الرابع ؟!
- عندما كتبت الرواية لم يكن في
ذهني أي معنى تمييزي ، على العكس فكان و لا زال يستفزني أن أقرأ بعض القصص و
الروايات الساذجة أو المنقولة من الأدب الغربي على هامش المشاكل الحقيقية
التي يعاني منها الشباب المصري ( المسافر بغير زاد ) فأردت أن
اقول لهؤلاء : " هذا هو المجتمع المصري على حقيقته و هذه هي الرواية المصرية
التي تعكس حقيقته . " و لكنني أعرف طبعا أن مجتمعاتنا الشرقية تعاني أيضا من
نفس هذا الزيف و المعنى الضيق للشرف .
- يمكن اعتبار روايتك
في بعض جوانبها من الأدب الصريح أو المكشوف ألا ترى أن البعض قد لا يتقبلها ؟
- أنا لست كاتب أدب مكشوف و طبعا
لم أقصد قط اإثارة ، إنما اردت أن أكون صادقا و ساخرا و لاذعا ؛ محمد عبد الصمد
من عائلة متدينة ، و لكن تدينه سلبي و عاجز ، و لا يقد له أبوه الشيخ عبد
الصمد أي حل لمشاكله الواقعية ، لذا فإن لقءه الجنسي برشيدة كان لقاء بحف به
الفضول و الكبت الطويل ، و الرغبة الشديدة في إضفاء الشرعية ، حتى يستريح
ضميره و يوائم بين مبادئه و واقعه .
ذلك نموذج متكرر جدا رأيته كثيرا
بين تلاميذي و عبرت عنه بكل ما استطعت من صدق ، و لم أعتقد لحظة واحدة أن
تعبيري قد يسبب الإثارة ، و إني أختلف معك بأن الرواية لا تصلح إلا للراشدين .
- ألا ترى أنك ظلمت
المرأة و تعرفت عليها و عرفت بها من أضيق الزوايا ؟ هل المرأة بنظرك هي الجنس
أو اللاجنس ، و حسب ؟!
- رأيي في المرأة يختلف تماما عن
رأي محمد عبد الصمد ، و ما سعيت إليه هو في الحقيقة انتقاد لاذع لهذا النموذج
الذي يمثل قطاعا عريضا من الشرقيين في نظرتهم للمرأة و هي نظرة لا تتعدى
الجنس في غالب الأحوال ، مما جعل المرأة الشرقية نفسها لا تعد نفسها لغير
الجنس . و من خلال ( وثيقة الشرف ) إنتقدت ضيق معنى الشرف الشرقي الذي
يقتصر على الحفاظ على عفة المرأة .
و كذلك في الوصف الساخر لحفلة
زفاف محمد عبد الصمد ، و زفاف ناديه قبله و كثرة الفتيات المعروضات للزواج من
بنات الأسر التي تزعم أنها محافظة .
واضح إذن أن نظرتي للمرأة هي أنها
ينبغي أن توضع في المكان اللائق بها كشريك للرجل في مسؤولية الحياة الشريفة
في مجتمع متوازن ، و إنني بصفة عامة ثائر على واقع المرأة المصرية التي تمثل
المرأة الشرقية عموما .
- كيف تصادف أنك حقوقي
متخصص تحمل دكتوراه في القانون ، و أديب مرهف ذو نفس روائي طويل و أداء أصيل
في الوقت ذاته ؟!
- ليس من الصعب على الحقوقي أن يكون
أديبا و هناك أمثلة كثيرة و أسماء معروفة تجمع بين الإثنين بل تجمع بين
الأدب و الطب و الأدب و العلوم ، المهم أن تجتمع في الإنسان شحنة من
المشاعر و قدرة على التعبير عنها ، فيكون أديبا بصرف النظر عن مشاغله الأخرى
.
إن العبء الثقيل الذي حملته
كأستاذ بكلية الحقوق منعني من التعبير إلا بعد أن خفت مسؤولياتي بعض الشيء ،
عنها رأيت أن أعتكف قليلا لأكتب ؛ و أضيفك أنني أوشكت على إنجاز روايتي الثانية
" حدث في رحلة خريف " و أود أن أؤكد بها أن كتابتي للرواية الأولى لم تكن مجرد
صدفة .
- هلا عرّفت بنفسك ؟
* من أبناء الإسكندرية
* دكتوراه الدولة في الحقوق
* و كيل نيابة
* أستاذ مساعد ثم أستاذ
* عميد كلية الحقوق في جامعة
الإسكندرية
* مؤلفات متعددة في القانون التجاري
و القانون البحري
------------------
*نزار
بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com