حوار مع الكاتب الأستاذ
أديب النحوي
أجرى الحوار
نزار ب. الزين
س1- في [ تاج اللؤلؤ ] و في بعض فقرات [ سلام على الغائبين ] ، جعلت للواقع
جناحين ، حومت بهما حول الخيال ، كما جعلت للخيال جسما حتى ظننته واقعا ماديا
.
و مع ذلكفقد ظهر من يقول ، أنا الرواية لدى أديب النحوي تنتقل بين مستويي
الواقعية و الرمزية ، دون التطرق إلى أهم ما فيها ، ألا و هو مستوى الخيال
المُجسَّد الحي .
وأنا شخصيا ، لم أنتبه إلى هذه الرمزية إلا من خلال لقطات عابرة ، كانتزاع
الساعة من النصب التذكاري ، رمزا لانتزاع الحياة من مدينة القنيطرة ، أو من
خلال انفجار البركان رمزا لمعركة تشرين ؛ بينما لاحظت أن المستوى المميز الذي
أنا في صدده أشد تألقا ، فهو مستوى الأشخاص الذين تحولهم الهزيمة إلى أحجار ، و
الأحجار التي يصهرها بركان تشرين فيحولها إلى ابطال ، مستوى الشهيد الذي الذي
يستحضر للحوار ، و المعركة التي تتشخص ، و أرواح الشهداء التي تتجسد و تزف ،
مستوى المهزومين الذين ينهضون من قبورهم ليثأروا في تشرين من حزيران .
فبصفتك مؤلفا للعملين ، أي الرؤيتين – بنظرك – أقرب إلى الحقيقة ؟ أو في صيغة
أخرى ، هل المحور الآخر لبناء روايتيك كان الرمز أم الخيال ؟ .
ج1 – لو أنني افترضت نفسي ناقدا لرواياتي و خاصة [ تاج اللؤلؤ ] ، ناقدا يبحث
عما إذا كنت اعتمدت في بعض المواقف الرمز أم الخيال ؛ لفضلت أن أستعير من سؤالك
تعبير : << الخيال المجسد الحي >> ؛ أما بصفتي مؤلفا ، فأنا لا أعلم أنني
اعتمدت محورا معينا لبنائها ؛ ذلك أنني أكتب القصة أو الرواية من خلال الحاجة
إلى التعبير عن فكرة دون مخطط مسبق .
س2 – في فهرس عضويتك في اتحاد الكتاب العرب ، لاحظت أن إنتاجك الأدبي بدأ
مبكرا ، و لكنه توقف مرتين أولاهما بين عامي ( 1949- 1960 )
و ثانيتهما بين عامي ( 1971 – 1981 ) كل منهما حوالي عقد كامل ، فما دواعي ذلك
؟
ج2 – في كلتا فترتي التوقف كنت منصرفا إلى المهمة القومية و ما تستدعيه من جهد
و تفرغ للعمل السياسي و خاصة أيام كنت وزيرا للعدل .
إن الإنتاج الأدبي ، و إن كان يعتمد أساسا على معايشة الأديب شخصيا من الأحداث
و التجارب ، و ما يرصده مما يقع حوله ، إلا أنه يحتاج حين ممارسته لعمله الفني
إلى ذهن لا تزدحم فيه مهام يومية ملحة ، تشغله عن تركيز أفكاره في الموضوع الذي
يكتبه .
س3 – أنت وزير سابق و سياسي و أديب ؛ فأيها يطغي فيك على سواه ؟
ج3 – أتمنى لو يطغى الأديب لأتابع به التعبير عن هموم شعبنا حتى نهاية العمر .
س4 – لغة رواية [ تاج اللؤلؤ ] فيها مسحة طفولية ، تتناغم مع طبيعة أبطالها
البراعم ، فهل كلفتك هذه اللغة جها خاصا ، و هل فيه مشقة ؟
ج4 – ليس أبطال تاج اللؤلؤ من البراعم سوى أولادنا الذين نهيئهم لحمل عبء تحرير
أرضنا المغتصبة ، و بناء وطن عربي موحد .
إنني أسمعهم – لذا – يتكلمون و هم يندمجون في الموضوع ، فلا تكلفني صياغة
كلامهم أية مشقة .
س5 – كيف بدأت إرهاصاتك الأدبية بالظهور ؟
ج5 – ظهرت في شكل توق شديد لقراءة الروايات و محاولات لنظم الشعر ، كان ذلك في
البداية ، إلى أن استقر بي المقام عند القصة .
س6 – العلاقات الإنسانية في روايتيك ، عفوية و التفاعلات الإجتماعيى تلقائية ،
و الأسلوب من البساطة بحيث يعكس الكثير من الوقائع الحياتية ، مما يجعلني أشعر
أن الأحداث أو بعضها جرى فعلا على مسرح الحياة ، ترى هل أنا محق في ظني هذا ؟
ج6 – لا يوجد – في رأيي – فارق بين أن يكون الحدث روائيا ، جرى فعلا ، أو أنه
مما يمكن أن يجري ، فعلا على مسرح الحياة .
س7 – في روايتيك ملامح رومنسية ، فهل أنت حقا منتسبا إلى هذه المدرسة ؟
ج7 – قد تستغرب – و يحق لك ذلك – إن أجبتك بالحقيقة ، و هي أنني لا أعلم إن كنت
من أتباع المدرسة الرومنسية أو غيرها من المدارس الأدبية ، ذلك أنني لم أهتم
قبل سؤالك هذا ، بذلك النوعمن المعرفة .
أنا اقرأ الأثر الأدبي ، و أشعر باصالة كاتبه ، دون أن أجد نفسي محتاجا لمعرفة
انتسابه .
س8 – هل على الأديب أن يلتزم ؟
ج8 – لا يمكننا أن نقول للأديب التزم و لا تكتب إلا وفقا لقواعد مرسومة و ضمن
إطار لا يجوز لك الخروج منه ، فذلك ه – برأيي – توظيف الأدب الذي يقتله .
لكن ذلك لا يمنع أن يلتزم طوعيا ، بخط فكري يؤمن به ، مبشرا بمبادئه و مدافعا
عنها في كل ما يكتب .
بمثل هذا الإلتزام لا يضعف الأدب إذا كان أصيلا ، بل يزدهر ، مفعما بالحب و
الصدق ، مما لا يمكنك أن تلمسه في أدب لا لون له و لا طعم أو رائحة .
------------------------------------
*نزار
بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com