المقابلات الأدبية

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

 

 

 

حوار مع كاتب الأطفال

جاسم محمد صالح

              أجرى الحوار :

 عبد الستار الشعلان رئيس تحرير جريدة "المستقلة"

 

 

*الكاتب الذي جعل حب الوطن هدفا في حياته

*بناء الطفل هو بداية لبناء الإنسان

*لا تتقدم الأوطان الا بتقدم أبنائها ... والطفل هو الخطوة الأولى في هذا التقدم

*أكون سعيدا حينما اعرف الطفل العراقي بتاريخه وحضارته وتراثه العريق

* الاحتلال مرفوض وان حاول أن يجمل صورته البشعة بشعارات زائفة

*لنقتد بالشعوب التي جعلت سعادة الطفل هدفا وغاية لا بد من تحقيقها

*طوعت الكلمة لخدمة الفكرة وكانت الفكرة  مرتكزا أوليا لبناء الطفل

 

       كثيرون امتهنوا الكتابة الأدبية للطفل , لكن القلة القليلة هي التي جعلت من الكتابة للأطفال هدفا وغاية ورسالة نبيلة لابد أن توصلها , والكاتب الموسوعي جاسم محمد صالح واحد من هؤلاء  الأدباء  الكبار الذين أبدعوا في شتى المجالات الأدبية والتربوية والتاريخية وما تخصصه أخيرا في مجال أدب الطفل الا تأكيد على الأهمية الكبيرة التي يوليها لهذا المفصل الاجتماعي المهم , فقد ألف أكثر من 75 كتابا وموسوعة ومئات البحوث والدراسات المعمقة في شتى المجالات والتي تركت بصماتها واضحة على المسيرة الثقافية ليس في العراق وحده وإنما تعدت ذلك إلى الوطن العربي , فقد كُتبت عن هذا  الأديب المبدع كثير من البحوث والدراسات واُلفت عنه كتب عديدة كان آخرها ما كتبه الدكتور سعد مطر عبود الذي جعل  وطنية هذا الكاتب وأفكاره الإنسانية التي بثها للطفل والتي تدعو إلى تعميق الانتماء للوطن والتشبث به , والعمل على ترسيخ الهوية الوطنية لأبناء هذا الوطن محورا لكتابة القيم مستعينا بكتاباته من قصة ورواية ومسرحية وبحوثا موجهة للطفل أساسا لمحاور كتابه , ولكي نتواصل مع هذا الكاتب المتألق الذي أغنى صفحات جريدة المستقلة بكتاباته الوطنية والمناهضة للاحتلال وللاستعمار الأمريكي وللتدخل الأجنبي في شؤونه وكان لنا معه هذا اللقاء :

 

س/ الكتابة للأطفال ما ذا تشكل عندك ؟

 

ج/ إنها الوسيلة الأكثر أهمية في بناء الطفل وصولا إلى بناء الإنسان العراقي المتمسك بأرضه والمدافع عن وطنه حاضرا ... ومستقبلا؟ الكتابة للأطفال مسئولية ومساهمة كبيرة وخطرة في بناء الوطن وتوجيه أبنائه الوجهة الصحيحة التي تجعل منهم أدوات فاعلة وبناءة في تثبيت أركان المجتمع وتقوية أسسه

 

س/ كتبت للطفل قصة ورواية ومسرحية , ترى كيف تمكنت من تطويع هذه الوسائل الكتابية لتحقيق ما تصبو إليه؟

 

ج/ طوعت الكلمة لخدمة الفكرة وكانت الفكرة  مرتكزا أوليا لبناء الإنسان , كان الطفل عندي كائنا صغيرا لكنه كبير في واقعه, والوسائل الكتابية هي آلية لنقل المعرفة الإنسانية ,وقد عززتها بكثير من القيم والمفاهيم التي شعرت بان الطفل بأمس الحاجة إليها , الفكرة لا بد وان تتناسب مع الوسيلة وهي التي تحدد نوع الوسيلة التي تُصاغ منها .

 

س/استعملت الرمز كثيرا في قصة الطفل , ترى كيف استطعت أن تقنع الطفل بالفكرة الكامنة وراءه ؟ وهل شعرت بان الطفل استوعب ما تريد ؟ وتجاوب معك  في كتاباتك ؟

 

ج / الرمز هو الأساس في البناء الأدبي الذي يبعده عن المباشرة والخطابية ... قدمتُ للطفل العراقي صورة الاحتلال البشعة وجرائمه النكراء وكان هناك ربط  واضح بين المعاني والرموز , فالاحتلال تجسم في الخنزير والضبع والأفاعي السامة الرقطاء والثعالب الرمادية , بينما كانت الحمامة والعصفور والفراشة الملونة والسمكة الذهبية رموزا لأبناء الوطن و للخير وللإنسانية والمحبة وأصبح البستان والشجرة وبركة الماء والبيت دلالات على الانتماء لهذا الوطن بكل ما فيه من خيرات , فالاحتلال كان خنزيرا يطرد الطيور عن الشجرة , صحيح أن الخنزير المستعمر كان قويا لكن الطيور البريئة المسالمة حينما اتحدت تمكنت من إلحاق الهزيمة بالخنزير المحتل واستطاعت أن تطرده ... بهذه الرمزية المقبولة في خيال الطفل وبما رافقها من مفاهيم تمكنتُ من أن ازرع مفاهيم الوطنية  كحب الأرض  والتمسك بها والعمل على طرد المحتل البغيض منها , فالاستعمار هو كالدخان إن لم تمكنا من إبعاده عن رئاتنا فانه سوف يخنقنا جميعا ... الوطن جميل بدون المحتل ولابد من طرد المحتل لكي  يعود الوطن جميلا  مثلما كان.

 

س/ للطفولة مراحل متعددة , كيف تعاملت مع مراحلها في غرس الروح الوطنية والقيم التربوية قصة ورواية ومسرحية ؟

 

ج/  الأساس في البلاغة هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال , تعاملت مع الطفولة المبكرة بمفاهيمها المقبولة , أما الطفولة الأكثر نضجا فقد وضح فيها الرمز وابتعد عن عالم الطفولة إلى عالم أكثر واقعية واستيعابا , ففي مجموعة الحصار (( ثلاث قصص عن ثورة العشرين )) كان من أبطالي ورموزي الوطنية التي قدمتها للطفولة الناضجة ( نجم البقال) الذي قاتل المحتل الانكليزي في مدينة النجف البطلة وقدم حياته فداء للوطن وكذلك البطل العراقي الكبير الشيخ (ضاري المحمود الزوبعي) الذي قتل شخصية الاستعمار في قتله للجمن  الانكليزي المتغطرس , أما البطل العراقي النجار (عبد علي الأخرس) الذي استشهد في شارع الرشيد وهو يشجّ رؤوس الجنود الانكليز بفأسه النجارية, فقد استعرت بطولته في قصة أسميتها ( الفأس) وهذا ما فعلته مع البطل الذي دوخ الانكليز والحق بهم الهزيمة النكراء انه الشيخ (شعلان أبو الجون ) بطل روايتي الليرات العشر .

 

س/ هل لك مفهوم للاستعمار ؟ وهل هناك اختلاف في مفهومه عبر العصور؟ وكيف كانت رؤاك لذلك ؟

 

ج/ الاستعمار هو الاستعمار في كل زمان ومكان , هو دخان خانق ونار محرقة  وأغلال من العبودية وانتهاك للحرمات وللمقدسات وللتاريخ والتراث والحضارة لأي شعب من الشعوب , وان كان الاستعمار الخبيث يحاول أن يجمل صورته الكالحة من خلال عملائه وجواسيسه , الاستعمار المغولي للعراق رفضه العراقيون بكل قوة , قلت ذلك بصراحة في روايتي  (منقذ اليعربي) الذي جمع العراقيين ووحد كلمة العرب معهم في أقطارهم المختلفة وتعاونوا جميعا على إلحاق الهزيمة بالمغول المحتل في معركة عين جالوت وطرده نهائيا من أراضي امتنا العربية ... في عملي هذا زرعت  ثيمة الإصرار والتعاون على طرد المحتل  وعدم اليأس أمام المستعمر المتغطرس , وهذا ما فعلته أيضا مع الاحتلال الفارسي والعثماني للعراق , حينما كانت روايتي (صالح الخراشي) الذي وقف وقفة مشرفة أمام الطاغية العثماني كنعان الذي أهان العراقيين  بتصرفاته الرعناء فتصدى له جدي صالح الخراشي وخلص العراقيين من ظلمه وهذا الرمز مثل قوة العراقيين على الوقوف في وجه المحتل مهما كان لونه وشكله ؟

 

س/ الاحتلال الأمريكي للعراق كان بغيضا كيف صورته للطفل ؟ وهل احد من الأدباء العراقيين شاركك في رسم صورته البغيضة ؟

 

ج/ من اجل وطني تشرفت أن أكون الكاتب العراقي الوحيد في مجال أدب الطفل الذي فضح جرائم المحتل الأمريكي وما ألحقه من بؤس ودمار في نفسية الطفل العراقي , الجرائم البشعة للاحتلال صورتها في قصص كثيرة كتبتها للأطفال ففي قصة (الطفلة الشهيدة ) كانت جريمة الأمريكان  في قتل الطفل العراقية    ( زهراء هاشم ) وقصة ( الطفلة المجنونة) وقصة (الكابوس) وقصة ( الأشجار تورق من جديد )  وقصة   ( الحقل الأخضر) وقصة ( شجرة التفاح ) كلها أدانت وبشكل مباشر الاحتلال الأمريكي وفضحت جرائمه البشعة ضد الإنسان العراقي عموما والطفل العراقي خصوصا , وقد ترجمت هذه القصص إلى اللغات الأجنبية ونشرتها في المواقع الالكترونية في مختلف أنحاء العالم وأوصلتها إلى كل المؤسسات الإنسانية التي تهتم بالطفولة  العراقية و منظمات حقوق الإنسان , همي الوحيد في الوقت الحاضر هو فضح جرائم الاحتلال الأمريكي لوطني , وتمنيت أن يشاركني في مهمتي هذه كتاب الطفل الآخرون لكن لم يفعلوا ذلك إما خوفا أو استفادة من المحتل ومؤسساته الإعلامية والصحفية العاملة في العراق تحت كثير من التسميات.

 

س/ هل قيم احد من النقاد كتاباتك الوطنية الموجهة للطفل ؟ وما هي أبعاد ذلك التقييم ؟

 

ج/ كثير من النقاد العراقيين قيموا توجهي الوطني في أدب الطفل واعتبروه حالة وطنية متميزة في الكتابة للأطفال من أمثال الدكتور كمال الدين القاسم والمحامي حسن حافظ والشاعر عبد الستار الاعظمي والدكتور سعد مطر عبود ورسام الكاريكتير المغترب عدنان عباس والشيخ بديع الشيخ علي ألخاقاني  والقاص العراقي المعروف احمد ألبياتي والأستاذ فالح القريشي و القاص حسن موسى والدكتور شفيق مهدي والأستاذ احمد النعيمي وآخرين غيرهم, أما النقاد العرب فقد كانوا قريبين مني في هذا التوجه فقد كتب عني الدكتور المغربي  جميل حمداوي في كتابه القيم : أدب الطفل في الوطن العربي , وكذلك الكاتب الليبي رزق فرج رزق والكاتبة العربية أسماء العبودي والشاعرة العراقية المغتربة إكرام الجنابي والشاعر الدكتور قحطان المندوي وقد أكدوا  كلهم على أهمية توجهاتي الوطنية في أدب الطفل وضرورة زرع القيم في نفوس الناشئة وبث الروح الوطنية فيها من اجل خلق جيل مستقبلي متمسك بوطنه وأمته وتاريخه المجيد بعيدا عن كل إشكال الاحتلال والهيمنة العربية والأجنبية .

 

س/كيف تقيم أداء أدب الطفل في العراق ؟ وكيف تتمنى أن يكون وما هو الدور الذي تتوقعه له ؟

 

ج/ للأسف الشديد انحسر أدب الطفل في العراق بعد الاحتلال انحسارا كبيرا لعدم اهتمام المؤسسات الرسمية به وللنظرة المتخلفة التي تمتلكها الدولة تجاهه عبر مؤسساتها الإعلامية وعدم تشجيع المؤسسات الثقافية لأدب الطفل الجاد لارتباط هذه المؤسسات بالاحتلال ضمنيا وعدم رغبتها في تشجيع أي أدب للطفل  ينال من الاحتلال المهين الذي يسمونه (تحريرا) زورا وبهتانا وعدم قناعتها  ورغبتها في كشف جرائم الاحتلال الأمريكي والبريطاني للعراق , أما أدباء الطفل في العراق  ومع جل احترامي لهم فقد انقسموا إلى قسمين , قسم انزوى في بيته  وترك الكتابة للأطفال جملة وتفصيلا والقسم الأخر بقي على نمطيته في التعامل مع أدب الطفل وكان ليس هناك احتلال أو تدمير لتراث ولتاريخ وحضارة البلد , وكان المسألة لا تعنيهم من قريب أو بعيد وواكب المؤسسات الصحفية والإعلامية المأجورة والتي يمولها الاحتلال ضمنيا وأمسى عملها تطبيلا وتزويرا للمحتل وتجميلا لشكله البشع , وهذه مأساة يرتكبها أديب الأطفال تجاه الأطفال أولا وتجاه العراق ثانيا ؟.

============

 *جاسم محمد صالح - العراق