حلم مفزع
عن النيل وأبو الغيط
مقال ساخر

محمد شوكت الملط
رأيت
فيما يرى النائم , أن السيد أحمد أبو الغيط
وزير الخارجية المصرية قد دخل مكتبه غاضبا ، بسبب ما اتنهت اليه مفاوضات دول
حوض
النيل من فشل ، فأمن مصر المائى مسألة حياة أو موت ، ارتبك الوزير لعدة لحظات
ثم
فكر ودبر ، الأمر جد خطير ويجب أن يتصرف بسرعة فائقة وبدقة عالية ، أمر مدير
مكتبه
بالإتصال بوزارة الخارجية الإسرائيلية ليتحدث مع الوزير الإسرائيلى هاتفيا ، رد
عليه الوزير الإسرائيلى مرحبا ، طلب منه أن يعد له زيارة رسمية لمقابلة رئيس
الوزراء وأن يتبع تلك المقابلة خطاب مهم سوف يلقيه أمام أعضاء البرلمان
الإسرائيلى
"
الكنسيت " ، رد عليه
الوزير افسرائيلى ببرود : وإذا كان الموضوع مهما لماذا لا
يزورنا الرئيس المصرى لتكون نتائج الزيارة أكثر نجاحا ؟ ، أجابه : أنت ياصديقى
تعلم
ظروفه وأعباءه الكبيرة , فضلا عن موقفه الرافض لزيارتكم باستثناء الزيارة
الوحيدة
التى قام بها ، رد ببرود أكثر : ولماذا لايأتى رئيس وزرائكم حتى يقابل رئيس
الوزراء
عندنا ، أجابه أبو الغيط بارتباك : اعذرنى أيها الوزير .. فمنصب رئيس الوزراء
عندنا يختلف عما هو عندكم وأنت تعلم ذلك جيدا ،قال له : أنا أعلم ذلك فعلا
ولكنها
من باب المزاح الذى تجيدونه أنتم أيها المصريون ، وسوف أنجز هذا الأمر مع
القيادة
وبصورة عاجلة
تقديرا لجهودكم التى نقدرها فأنت من أعز الأصدقاء فى
المنطقة على المستوى الشخصى والرسمى ، مرت ساعات طوال والسيد أبو الغيط ينتظر
على
جمر من النار ، الى أن جاء الفرج ، مكالمة من وزير الخارجية الإسرائيلى يخبره
بموافقة الإسرائيليين على هذه الزيارة ويمكنه أن يلقى خطابه أمام الكنيست وقتما
يشاء ، فورا حزم الوزير حقائبه متوجها الى هناك ، استقبلوه استقبال الفاتحين ،
قابل رئيس وزرائهم ، وعلى الفور اتجه صوب الكنيست الذى كان منعقدا استعدادا
لكلمة
الوزير المصرى
.
بدأ الوزير المصرى كلمته بكل ثقة وهدوء ودخل فى الموضوع مباشرة
، ذكرهم بأن مصر أول دولة عربية أبرمت اتفاقية سلام مع اسرائيل ، لم ترفض لكم
طلبا
وأنتم لا تنسون مواقف الرئيس السادات معكم وما ترتب عليه من معاداة الكثير فى
الداخل والخارج له مما اتنهى بموته ، كل من وقف ضد السلام معكم اعتقلناه أو
ضيقنا
عليه أو أبعدناه عن أى منصب حساس ومهم ، طلبتم الغاز بأرخص السعار رغم ظروفنا
الإقتصادية الصعبة فلم نتأخر ،لم نقصر فى يوم الأيام فى محاربة الإسلاميين
والوطنيين بل وحاكمناهم أمام محاكم عسكرية استثنائية ، وصدرت ضدهم أحكام قاسية
,
لأن هدفهم
المعلن هو ازالة دولتكم ، غزة التى تمثل لكم شوكة فى حلقكم حاصرناها
ومنعنا عنها المال والغذاء والدواء وطبعا السلاح ، بالرغم مما تعرضنا اليه من
شجب
واستنكار داخليا وخارجيا ، فضلا عن وقوفنا معكم أو عدم معارضة حربكم على غزة ،
وبالطبع فإنكم تتذكرون تصريحى الذى قلت فيه ستُقطع رجل أى فلسطينى يقتحم الحدود
المصرية، ورضاءً لكم ولأمريكا فقد أقمنا الجدار العازل لمنع تدفق السلاح
والغذاء
إليهم ، حذفنا الآيات القرآنية التى تحض على كراهيتكم من المناهج التعليمية ،
فتحنا
لكم مصر وخاصة سيناء للسياحة ، الإعلام الرسمى مُسخر للتعتيم على
سلوكياتكم
الوحشية ضد الشعب الفلسطينى ، تعاونا معكم اقتصاديا وعسكريا ولم نتأخر
، فهل توافقوننى على
ما قلت؟ ، ضج الكنسيت بالتصفيق المستمر لدقائق
.
التصفيق الطويل زاد من ثقة الوزير المصرى فارتفع صوته مستأنفا الحديث معهم
قائلا : ماء النيل لم نمنعه عنكم ، طلباتكم مجابة، قلوبنا مفتوحة لكم وعقولنا
متفهمة لما تفعلونه بالرغم من قسوته فأنتم تأسرون أبناءنا على الحدود حينا
وتقتلونهم حينا آخر ، أيها الأصدقاء الأحبة ...المنطق يقول أن الصديق عليه أن
يحافظ
على صديقه , وأن يهتم بمصالحه وألا يعمل ما من شأنه تعريض أحواله للخطر، وللأسف
فقد
قمتم بتعريض أمننا المائى للخطر بتحريضكم دول حوض النيل ضدنا لإلغاء معاهدات
واتفقيات قديمة ، وقمتم بدعمها ماليا لإقامة مشروعات مائية وسدود سوف يكون
من
شأنها تقليل حصتنا المائية بصورة خطيرة جدا ، مما قد يعرض حياة المصريين
للخطر ،.
وبنبرة حزينة أنهى حديثه قائلا : لقد حضرت اليكم لتردوا الجميل لمصر
لما عانته من متاعب يصعب على الجبال تحملها ، فهل يمكنكم مساعدتنا نظرا
للصداقة
التى تجمع بيننا منذ أمد بعيد ؟ ، ولذلك فاننا نطلب منكم أن تجروا اتصالاتكم
بدول
حوض النيل المارقة وتلغوا اتفاقياتكم معها أو على الأقل تجمدوها الى حين ،
وتقلصوا
دعمكم الإقتصادى والفنى لها ، احتراما وتقديرا لجهود مصر ووقوفها معكم فى كثير
من
المواقف ، ووجه لهم التحية منهيا حديثه
.
عقَّب عليه كثير من أعضاء الكنيست من
جميع الإتجاهات السياسية المختلفة والمتصارعة ، كلهم أجمعوا على تقديره
واحترامه
والترحيب به واعتباره صديقا لهم ، واتفقوا فى النهاية على أن تُشكل لجنة من
الكنيست
تكون مهمتها تقديم تقرير يرد على مقترحات أبو الغيط وطلباته لا تتأخر عن موعد
أقصاه
تاريخ 1/6/2050
.
=====================
*محمد شوكت الملط
hmalt2011@yahoo.com