ًًًWWW.FreeArabi.Com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 أدب

 مختارات قصصية
 

   

حكاية الحقيبة

.قصة قصيرة. بقلم - سوسن الأجرب

عن دار الوطن

www.alwatanvoice.com

هناك داخل غرفتها الفارغة إلا من بعض الأغطية والفراش والعديد من حقائب الملابس ، وفي إحدى الزوايا بين تلك الحقائب تقبع تلك الحقيبة السوداء .. كم من مرة نظرت إليها وتمنت لو أنها المالكة الحقيقية لها ، فهي لزوجها ، وبحكم ذلك يمكن أن تكون لها أيضا ، ولكنها لا تستطيع التصرف بما في داخلها بل لا يحق لها لأنها ليست صاحبة الحق بذلك .. هو فقط يستطيع ذلك وله وحده الحق بالتصرف بها أو حتى يحرقها لو شاء ، كم من الليالي والأيام مضت وهي تراه يحملها ويذهب إلى طاولته يفتحها ويختار واحدا من الدفاتر العديدة ، أو يأخذ إحدى الرزم الكثيرة من الأوراق .. يقرأ ..ويقرأ .. ثم يكتب ، يمزق ، يضيف ، يصحح ، .. سنوات .. وسنوات مرت من دون أن ينشر شيئا ، فتلك رواية كتبها من عشر سنوات ، وذلك ديوان شعر نظمه منذ سبع سنوات .. وأضاف إليه وما زال يضيف ويصحح …، لا تعرف متى سيطلق سراح أولئك الأشخاص أبطال القصص ، ومتى سيسمح لتلك القصائد بالظهور .. ، لقد كانت رفيقته دائما يكتب ويقرأ لها وتتجادل معه ، حتى أنها حفظت روايته بأشخاصها وأحداثها .. روايات وقصص رائعة ، وكتاباته الشعرية جميلة جدا تشد من يسمعها أو يقرأها ولا يتركها حتى يفرغ من قراءتها ،، هوايته اطلاع الأصدقاء على الجديد الذي يكتبه ، أو حتى القديم الجديد ، وكل من يتطلع عليها يعجب بها ويتساءل لماذا لم يقوم بنشرها ..،
في ذات ليلة وبعد أن أنهيا سهرتهما داخل الغرفة ، حمل حقيبته وطلب منها أن تعد له فنجانا من القهوة ، وحمل سجائره وذهب إلى طاولته ، أعدت له ما طلب ودخلت عليه غرفته.. كان قد نشر أوراقه وبدأ يعيد كتابة قصائده في دفتر آخر جديد ، سألته عما يفعل ، أجابها بأنه غدا سيعرض ديوانه الشعري على دار للنشر .. طبعا هذا الكلام سمعته منه كثيرا لكنه في كل مرة كما في المرات التي قبلها يغير رأيه ويؤجل إلى وقت آخر ويضيف دفترا جديدا إلى المجموعة التي في الحقيبة ، قدمت له فنجان القهوة وسكبت لنفسها فنجانا ، جلست قبالته وهي تشرب قهوتها على مهل وتنظر إلى حقيبته السوداء وأوراقه المتناثرة فوق الطاولة ، مر وقت وانتهت الأغنية التي كانت على شريط التسجيل .. أخذ يردد بعض كلمات الأغنية ، سألته : - عزيزي لماذا لاتقوم بكتابة قصة عن حقيبتك ؟ قطب جبينه وأجاب . ماذا تعنين ؟ قالت
له :
لا شيء هي فقط فكرة .. مجرد فكرة ، ثم تركته وذهبت إلى غرفتها .