
برعاية
وزارة الثقافة الرومانية و سفارة فلسطين في رومانيا
تقديم : د. بشار القيشاوي
في
احتفال تاريخي وكبير وبحضور النخب الثقافية والإعلامية تم حفل توقيع كتاب فصل
من إنجيل الشعر والذي صدر بثلاث لغات ، الإنجليزية و الفرنسية و الرومانية
للشاعر والأديب والروائي و المترجم والباحث والمفكر الفلسطيني منير مزيد في
وزارة الثقافة الرومانية ..
أما ( فصل من إنجيل الشعر ) فقد ظهر أول مرة في رومانيا قبل 5 سنوات بثلاث
لغات العربية والإنجليزية و الرومانية ، وقام الباحث والشاعر الروماني الكبير
ماريوس كيلارو بترجمته للرومانية و قد ترجم أيضا إلى الإسبانية و البرتغالية و
الايطالية و الاندونسية ..
بدأ الحفل بكلمة ألقاها سعادة سفير دولة فلسطين في رومانيا ، السيد أحمد عقل
حيث بدأ كلمته بالتعبير عن سعادته بأن يلتقي في هذا في الحفل مع نخبة من
الأدباء و الشعراء و الفنانين و الإعلاميين في الحفل.. مؤكدا على عمق العلاقة
التي تربط الشعبين الفلسطيني والروماني على الصعيدين الرسمي والشعبي ...
ومن ثم بدأ بالتعريف عن شاعرنا منير مزيد و قال: هناك شبه كبير بين الشاعر
والمفكر الفلسطيني منير مزيد والمفكر الفلسطيني الراحل ادورد سعيد في طروحاتهم
الفكرية نحو التحرر والانفتاح و التطور والتخلص من بعض المفاهيم التي لم تعد
تتناسب مع عصرنا الحالي..
ومن ثم أشاد بالمبدعين والمثقفين الفلسطينيين وخصوصا والذين يكابدون ألم
المهجر ونار الغربة ويخطون باقلامهم أحرف من نور ونار تسطع في سماء العلم
والمعرفة لتشكل منارة ينهل من اشعاعها كافة سكان المعمورة ..
ومن ثم انتقل الحديث مباشرة للاديبة والفنانة آنا اندريسكو وكيل وزارة الثقافة
الرومانية والتي بدأت حديثها بالسرد عن سيرة أعمال منير مزيد وأهم تلك المحطات
وبأن وزارة الثقافة كانت جزء من هذه المسيرة و هنا في وزارة الثقافة الرومانية
نعتبر منير مزيد صديقا لنا ونتشرف بان نكون دوما إلى جانبه ورعاية أعماله ومن
ثم قدمت الشكر لمنير مزيد نيابة عن وزارة الثقافة وعن الشعب الروماني لأنه ترجم
الشعر الروماني إلى العربية ليغطي فراغا ما كان أن يتم لولا وجود منير مزيد في
رومانيا ومن هذا المنطلق أصبح منير مزيد بالنسبة لنا الجسر الذي نلتقي عليه مع
الدول العربية الصديقة ..
وتابعت حديثها عن الجهود الخرافية التي قام بها منير مزيد في عالم الثقافة من
خلال التأليف
و الترجمة ومشيدة بالشاعر منير مزيد واصداراته , باعتباره شاعرا في المهجر
اختار رومانيا مستقرا ومنزلا باعتبارها بلدا سكنته قبل ان يسكنها واعطته من
الدفئ ما لم يشعر به في الدول العربية و من ثم تقدمت بالشكر له مرة أخرى على
اختياره وزارة الثقافة لتوقيع كتبه ونحن ننتظره هنا دوما بفرح اللقاء معه
مجددا..
وبعد حديث الأديبة آنا اندريسكو تحدثت الباحثة والمترجمة ماريا موغراش وقالت :
الفرسان الثلاثة
بالإنجليزية :
The Three
Musketeers
بالفرنسية :
Les Trois
Mousquetaires
هي رواية من تأليف أليكساندر دوما وتسرد مغامرات شابّ اسمه دارتانيان. حيث يترك
دارتانيان البيت في أمل ان يصبح فارسا. وخلافا لما يوحي به العنوان فإن
دارتانيان ليس أحد الفرسان الثلاثة؛ فأولئك في الحقيقة هم أصدقاؤه آثوس وبوثوس
وأراميس. ثلاثة فرسان وأصدقاء متلازمون يعيشون حسب عقيدة ومبدأ ان : "الواحد
للكلّ، والكلّ للواحد". ه
إما الفرسان الثلاثة الذين تشرفت بالترجمة لهم فهم : الشاعر العظيم الراحل
تشيزار افينسكو .. والشاعر و الأديب منير مزيد ... والشاعر والإعلامي جورج
ستانكا..
واليوم
نحتفل بحفل توقيع الفارس منير مزيد .. هذا الفارس هو صاحب كتاب فصل من إنجيل
الشعر و رواية الحب والكراهية اللذين قمت بترجمتهما للرومانية ...
وهناك مئات و ربما آلاف الدواوين الشعرية تصدر كل عام ولكن كم من هذه الأعمال
يضاهي تلك الأعمال الخالدة مثل أرض اليباب ... الفردوس المفقود... رسالة
الغفران.. الكوميديا الآلهية .. النبي... ملحمة الإلياذة.. الاوديسة
...الانياذة... منطق الطير... وغيرها
هذه الأعمال لا تتكرر في تاريخنا الأدبي والإنساني إلا مرة كل قرن أو أكثر وفصل
من إنجيل الشعر واحد من تلك الأعمال الخالدة التي قد لا تتكرر وهذا العمل كاف
بأن يضع الشاعر والأديب منير مزيد شاعر القرن وواحد من أعظم شعراء الإنسانية..
لهذا ادعوكم جميعا لقراءة هذا العمل لتروا عبقرية منير مزيد الشعرية والفلسفية
ورؤيته لعالم أفضل يحكمه الحب و التسامح بعيدا عن منطق القوة و الكراهية..
وتحدث الشاعر جورج ستانكا الذي كرر اعجابه بما يقوم به منير مزيد من ترجمات
وقال : ينتابني شعور بأنني ساسمع خبر فوز منير بجائزة نوبل و حين سمعت فوز
الروائي البيروفي ماريو فارغاس يوسا بجائزة نوبل للآداب 2010 قلت منير مزيد
أكبر من جائزة نوبل فهو شاعر وأديب نبيل و نوبل لعبة سياسية لا يجيدها شاعر مثل
منير مزيد يؤمن بالحب و العدل بعيدا عن المصالح والصراعات لكني لم افقد الأمل
بعد بالتغير لأن منير يعلمنا الحب والأمل و الاصرارعلى عدم التخلي عنهما مهما
كان الواقع قاسيا و مؤلما.. ومن ثم بدأ حوار شعري بينهما اشبه بمناظرة شعرية
جميلة بين الشاعر المبدع الفلسطيني منير مزيد والشاعر الروماني جورج ستانكا
التي أبهرت الحاضرين والقى الشاعر منير مزيد بعضا من شعره باللغتين العربية
والانجليزية وجاد بالعديد من المقاطع التي تعبر عن شوقه وحبه لفلسطين.
وبعد تلك المناظرة الشعرية انتقل الحديث إلى رفيق الدرب الشاعر والباحث
الروماني الكبير ماريوس كيلارو و قد جاءت كلماته مؤثرة جدا تكشف حجم الخلل
والتقصير في دعم عباقرتنا
و عقولنا العربية و متخذا من منير مزيد النموذج .
وأكمل حديثه عن مسيرة منير مزيد مؤكدا أنها لم تكن مفروشة بالورد فقد كانت
معبدة بالأشواك والحروب وحتى نكون منصفين منير مزيد لم يكن في حرب مع أحد كل ما
في الأمر إن منير مزيد يملك مشروعا وهذا المشروع يتضارب مع مصالح قوى فاعلة على
المسرح الثقافي العربي و منير مزيد واحد من ضحايا تلك الحروب إلا إن منير مزيد
خرج من تلك الحروب ليس منتصرا فقط بل أكثر نبلا وعطاء وتسامحا فمد يده لكل
الشعراء مساندا ومترجما ليعرف بهم..
كنت
في رحلة إلى فرنسا و هنغاريا وبلغاريا وجرى أحاديث كثيرة بيني وبين الكثير من
المثقفين عن منير مزيد وخاصة مع عرب مقيمين في فرنسا ويرون بأن حبي لمنير مزيد
كان السمة الغالبة على طروحاتي النقدية على حساب اسماء شعرية عربية .. فكان ردي
بسيطا هل قرأتم أعمال منير مزيد ام أنكم تركضون وراء الأبواق الإعلامية و ما
كتبته وما قلته عن منير ما هو إلا نقطة في بحر شاعر لن يتكرر في تاريخكم مع
احترامي الشديد لكل الاسماء التي تروجون لها هنا في فرنسا أو في العالم العربي
.. اعطوني شاعرا اعطى بحجم ما قدمه منير مزيد ومن ثم تعالوا وعاتبوني على
تقصيري بحقه ... نعم هذا منير مزيد الذي ترجم كل أعماله الشعرية وفوق كل ذلك
ترجم ل 400 شاعر وشاعرة من الوطن العربي ونحن في رومانيا لن نكون الا شاكرين له
على ترجمة الشعر الروماني .. وأنا افتخر واعتز بان الله قد جمعني مع منير
مزيد..
وبعد حديث الشاعر والباحث الكبير ماريوس كيلارو انتقل الحديث للسيدة ديانا
بيتلسكو مديرة القسم العربي في الإذاعة الرومانية والمترجمة الخاصة لسيادة
الرئيس الروماني تريان بسيسكو للعربية وقالت : لقد كانت الإذاعة الرومانية في
طليعة الوسائل الإعلام في تغطية نشاطات منير مزيد الثقافية والإبداعية وقمنا
بحوارات كثيرة معه وطالبنا كافة الوسائل الإعلامية والثقافية بدعم منير مزيد
لنيل جائزة نوبل للآداب والأهم ما قدمه لنا منير مزيد فقد كنا نعاني من تعريف
المستمعين العرب بالشعر الروماني و بوجود منير مزيد قدم لنا على طبق من ذهب ما
ترجمه من الشعر الروماني و بدون مقابل مادي فقط لتعريف المستمع العربي بالشعر
الروماني وهذا نبل لم نراه ولم نعرفه من قبل وفعلا قمنا ولا زلنا نخصص فقرات في
برامجنا عن الشعر الروماني ونقوم بقراءة تلك القصائد وما زادنا فخرا الرسائل
التي تصلنا من المستعمين العرب والتي تعبر عن اعجابهم بتلك القصائد وبالشعر
الروماني.
ومن ثم انتقل الحديث لشاعرنا المهجري العظيم والأديب والروائي و المترجم
والباحث والمفكر الفلسطيني منير مزيد الذي ادهش الرومان بكلماته حتى بدأ
التصفيق له بحرارة شديدة لتعلق السيدة آنا بالقول يا لك من شاعر لمست قلوبنا و
اغرقتنا في بحر البحر
وجاءت كلماته معبرة حين قال : لقد جئت إلى هنا مثل طفل يتيم يبحث عن مأوى و
رومانيا كانت بمثابة تلك الأم الحنون لهذا الطفل هذه هي رومانيا وهكذا ستبقى
رومانيا في ذاكرة منير مزيد وهكذا سيراها العالم من عشاق منير مزيد
ومن ثم انتقل إلى صورتنا كعرب وقال : إن الإعلام يصور الشرق الأوسط بأنه ساحة
موت وقتل وتدمير الإ ان الحقيقة غير ذلك تماما فقد عدت من زيارة إلى لبنان و
السعودية و تونس والشعب العربي شعب كريم وأصيل وصاحب حضارة جلبت النور للبشرية
عبر تاريخها الطويل و من أهم الخصال العربية اكرام الضيف و اغاثة الملهوف و
تقديم يد العون لكل من يحتاج إلى المساعدة نحن أمة تفتخر بماضيها وتتطلع نحو
مستقبل أفضل لها وللبشرية نحمل شموع الامل والسلام ومن هنا ادعو و سائل الإعلام
العربية والدولية بالكف عن الحديث عن القتل و التدمير والارهاب ولنظهر الجانب
الإبداعي والجمالي ولنتحدث عن الحب والشعر والفن لتحل محل لغة القتل والموت ...
ومن ثم تقدم بالشكر للجميع لينتهي الحفل تاركنا انطباعا سيقال عنه الكثير
الكثير في المستقبل ..
الآن وبعد هذا المشوار الطويل بدأت وسائل الإعلام الفلسطينية بتغطية وقائع
الحفل ونشر مقالات عنه و قد تلقى شاعرنا اتصالات تلفونية من شخصيات فلسطينية
تعبر عن فخرها بما يقوم به ابن فلسطين البار و تعرب عن اسفها بالتقصير بحق واحد
من أهم الرموز الثقافية العالمية..
وختاما نقول : مبروك لنا كعرب و كبشر على هذا العطاء الخرافي من السهر والعمل
و مبروك لشاعرنا العظيم منير مزيد الذي كان خير سفير للثقافة العربية
والإنسانية وإن شاء الله نرى جائزة نوبل تتشرف باسم شاعرنا العظيم ، أوفيد
العصر ، حامل شعلة الشعر و الحب منير مزيد ..
==============
* منير
مزيد
- فلسطين/رومانيا
munir_mezyed@lycos.com