صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

حبيبتي

قصة

لطفي منصور


      جلسنا جلسة أخويّة نقتسم الميراث .... وللحقيقة إخوتي أخبر مني بالأرض ، فصمت .. وعندما سألوني عن رأيي قلت : أنتم أخبر مني ولكنني أشرت إلى زيتونة قديمة ليست في نظرهم شيئا وقلت : على أن تكون تلك الزيتونة من نصيبي ... تضاحك الإخوة مستهجنين ، فليس في تلك الزيتونة بالذات ما يغري ، بل هي نافلة فخذها دون مقابل ....
نظروا لها من قيمة مادية ونظرت لها من قيمة معنوية بحتة ...
هذه الزيتونة المباركة ترتبط بذكرى في ذهني من أوائل الستينات ... عندما كنت عائدا من المدرسة الابتدائية ، ووجدت شخصا غريبا يسأل عن أبي ، فقال لي : بلّغ أباك أن قائد الكتيبة (فلان ) قد استشهد ... ركضت إلى أبي .. وكان موسم قطاف الزيتون ... فوجدته على أعلى الشجرة يعانق غصنا من أغصانها الطرية ويضع الحب بعناية في دلو للكبيس .... وكان والدي ـ رحمه الله ـ يسمي هذه الزيتونة (صاحبتي ) قبل أن تسوء حالها بعد وفاته وكأنها قد حزنت على فراقه ، فيبست أغصانها وشح أو انقطع انتاجها ... وهذا ما زهّد إخواني بها .. المهم أخبرت أبي بما قال الرجل ... وما كدت أنتهي من عبارتي ... حتى سمعت صرخته وقد ردّدت أصداءها جنبات الوادي .... ماذا ... وقفز عن الزيتونة وأمسكني بيده القوية قائلا : من أخبرك بذلك ؟؟؟ قلت : رجل غريب ينتظرك عند المسجد .
لم ينبس بعدها ببنت شفة ... لبس معطفه بصمت تام ... وغادر وقال : اتبعوني ..
بقيت هذه الحادثة معششة في ذهني .. كلما شاهدت هذه الشجرة المباركة أتذكر تلك الحادثة ... واتذكر علاقة أبي مع أصحابه الّذين أجلهم وأحترم أبناءهم احتراما لوالدي ..
ومنهم هذه الشجرة التي كان ينعتها ب/صاحبتي/  .
نويت أن أجدد الصحبة إكراما لأبي ..استشرت أحد المزارعين المتمرسين .. ذهب معي .. ألقيت السلام عليها فضحك الرجل ... نظر إليها متفحصا وقال بلهجة الواثق الخبير :
اقطع هذا وهذا وهذا ... وأشار إلى ثلاثة فروع قطر أصغرها لا يقل عن ثلاثين سم .. قلت له يا رجل ومذا أبقيت منها ؟؟؟ قال بلغة الآمر افعل ما أقوله لك وسوف ترى ...
وفعلت ذلك قبل ثلاث سنوات ... وفوجئت في هذا العام بأنها استعادت شبابها وحيويتها وأنتجت ما لم أكن أتوقعه ... وصعدت عل ظهرها أمام احتجاج أبنائي .. كيف تصعد ونحن هنا .. وقلدت أبي وأنا صامت .. ودمعة تقفز من عيني ......
حقا لقد انتقلت الصحبة بالوراثة .... فهذه حبيبتي ... شجرة زيتون مباركة متكئة على سفح الجبل .... أراها فأسر وتراني فتسعد ...
رحم الله أبي كان يعرف كيف يختار أصحابه !!!

تعقيب

أخي المبدع لطفي منصور

نص بديع من أدب المذكرات ،

بعاطفتك الجياشة و مشاعرك النبيلة ،

 حولته إلى قصة مشوقة 

تعبر عن الوفاء لذكرى الوالد

و العشق للوطن و زيتونه

أهنئك :vg:  و دمت متألقا

نزار