
شعر

خالد سيف المزياني*

أخبرتني العصفورة
أن
حبيبتي مني مجروحة
كالبركان ثائرة
كالزلزال منفعلة
قلت
للعصفورة
لتغضب سيدتي الحلوة
لبعض الوقت
أو
لكل الوقت
نعم
سيدتي
اغضبي بقدر ما شئت
و
ليكن غضبك بحجم عينيك
أو
بحجم الكواكب
أدخلي أصابعك صدري
انتزعي قلبي
و
ليكن اذن .. حقد النساء
ارمي الهدايا
أحرقي قصائد الحب
امشي فوق باقات الورد
هدديني بعشق الرجال
كل
الرجال .. دوني
اغضبي سيدتي
هدديني بما شئت
كل
كلامك هراء
كل
أفعالك هراء
كل
غضبك هراء
الشوك في ساق الوردة
عشق
أزلي
لولا الشوك ما تفتحت الورود
لولا شكل الكرة
ما
تدحرجت العصور
أنت
سيدتي كالبحر
نعشقه و ان كان يثور
أنت
سيدتي أجمل البحور
حين
تهدأ و حين تثور
اغضبي سيدتي بقدر ما شئت
فقلبي كما بالأمس
حنون غفور
أنت
سيدتي وردة حمراء
يملؤها الغرور
و
لا أظنك تجحدين أني
ألبستك يوما كل الغرور
أنت
سيدتي كالعصفور
يخترق الفضاء
يشرب قهوته السوداء
فوق
السحاب
و
في آخر اليوم
الى
شريكه الرجوع
أصرخي في وجهي
و
انعتيني بأقبح النعوت
فأنا سيدتي عاشق متجول
تعرفني كل المحطات
لن
أكون بعدك وحيدا
فحبيبتي دائما ترافقني
تصاحبني
تناديني اذا ما ضاع مني العنوان
تحضنني اذا ما اشتد بي الهذيان
فتحت قلبي للحب ذات مساء
فتدفقت منه الكلمات
مد
القمر يده
تناول مني كل الكلمات
فتركت بين يديه حكاياتي
و
أغلى الأمنيات
لأرحل باحثا
عن
قطعة ذهبية
سقطت مني سهوا
في
عمق البحر
أو
بين دجلة و الفرات
ألبسها بنصرك
و
على ضوء خافت
و
عزف منفرد
أراقصك سيدتي
ككل
العاشقين
في
ليال الشتاء
اغضبي سيدتي بقدر ما شئت
احقدي علي بقدر ما شئت
لترحل الشمس بعيدا
لو
ملت منها الطيور
ليرحل القمر بعيدا
لو
مل منه السكون
لترحلي سيدتي بعيدا
لو
مللت من حبيبك المجنون
و
في انتظار عودتك الأكيدة
سأعتني يشعرك الطويل قليلا
سأزرعه على راحة يدي
على
سطح القمر
في
عمق الشمس
و
في فلبي الصغير
لينمو كظل بابا أبي طويلة
و
ليزهر ياقوتا و ريحانا
سأروي كيف صرت تنهيداتي
و
كل أحلامي
و
كيف آتيتني البشارة
و
ألبستني الامارة
سأروي كيف أصابعي لمست شفتيك
لمرة واحدة
فصارت يداي حمراء
و
صارت أوراقي حمراء
و
صارت قصائدي أيضا حمراء
سأروي كيف غدت شفتيك نبوتي
و
خلاصة كل الرسالات
لهذا شكرا لشفتيك
القادمتين من عمق الحضارة
شكرا لشفتيك
اذ
جاءتا بحجم قلبي الودود
شكرا لشفتيك
اذ
قررتا التصكع بين أشعاري
شكرا لشفتيك
اذ
قررتا الترنح بحدائق أوراقي
شكرا لشفتيك
اذ
أسقياني بماء الورد
و
طهرتاني من عظيم أخطائي
و
منحتاني الحصن
حين
احترقت الشمس
فوق
حقول الياسمين
لا
تقلقي على حبيبك المخبول
لن
أبقى وحيدا
الأرض ترقص فرحا
بأجمل الوردات
هن
عرائس لقصائدي
الروي القافية و الايقاع
و
يوما ما
ستشتاقين لحضني
كأسماك السلمون
لمكان المولد
و
ستلبسين حضني
و
قد أدركت
معنى الحب و الوفاء
اغضبي الآن سيدتي
البسي ثوب الحداد
انك
تبدين جميلة
في
اللباس الأسود
اغضبي الآن سيدتي أكثر
أكثر .. أكثر
لأنك حين تغضبين سيدتي
أحبك أكثر
أكثر .. أكثر
اغضبي الآن سيدتي
فلولا الغضب ما تكون الشعور
اغضبي الآن سيدتي
فلولا الشعور ما كتبت السطور
اغضبي الآن سيدتي أكثر
لأني سأحبك الآن أكثر...
فأكثر.. فأكثر .

============
*خالد سيف مزياني
- المغرب
alamir7@hotmail.fr