الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

من المحيط إلى الخليج

www.menalmuheetlelkaleej.com

حب أيسر

قصة قصيرة  

فاطمة الزهراء الرغيوي

 

        لأنه انتشلها من بؤس حياتها الرتيبة، أحبته. كان ودودا جدا، يلون لها وردا على السحاب العابر في يوم خريفي ويبعث نغمات متقطعة في الصمت الذي يغلفها. كانت دروس الأبجدية التي تعلمها للأطفال في صفها غير كافية لتلقي ببعض الرتوش الدافئة على حياتها. كان الصغار ينتظرون منها أملا ما وكانت تحاول البحث عن زاوية تمكنها من رؤية نصف الكأس المليء.. لذا صدقت أنه مميز جدا، لأنه ذات مساء، إذ بللت وجنتيها بدموع مستحقة، توقف ليسألها إن كانت بحاجة إلى ذراع تسندها. كان الألم يعتصر صدرها دون رحمة، لكنه عندما ضمها إليه بقوة، تلاشى وتحول إلى شعور غامر بالدفء.
بدت لها العلاقة احتمال جدي للهروب من دروس الأبجدية ومن مشوار الحافلة الذي يمتد ساعة ذهابا وإيابا إلى الحضانة، ومن والديها العجوزين والأميين، وزوجة أخيها التي تأخذ دوشا كل صباح بكثير من التبجح.. كانت لها أسباب واضحة لترغب بالهروب مثلما فعل خطيبها الذي ركب ذات مرة البحر شمالا، ثم اختفى.
كانت تتذكر الدرس الأول في الفلسفة، مركزية السؤال في البحث عن الحقيقة. لكنها إذ ضمها، تجاهلت أمر الأسئلة وشهادتها الجامعية وما تعرفه أو تجهله. وكانت تكتفي بابتسامة حين يبادر إلى حديث مطول عن الله والحب والوطن. لم تصدق حديثه لأنها لم تتساءل. عندما عادت إلى المنزل، لم تغتسل، ولم تبتسم بتبجح في وجه زوجة أخيها، ولأمها التي سألتها ككل مساء هل من جديد، اكتفت بإيماءة محايدة.
أمام طبيبة النساء، التزمت الصمت أيضا. لأن الطبيبة أجابت عن أسئلة لم تطرحها، ثم سلمتها بيد باردة وصفة الدواء. تعمدت هي أن تقصد صيدلية بعيدة عن مسكنها وعملها.
في المطعم، شعرت بغيرة لم تشأ أن تعترف بها تماما، تجاه النساء الأخريات، اللواتي كن يستعرضن أزواجهن بفخر، ربما هناك من يمثلن مثلها، فكرت متشبثة بالورود الملونة على السحاب.
كان هو يأكل بشراهة، متجاهلا النظرات المتربصة بهما، حتى عندما بادره قريب له بالتحية، لم يرتبك، بينما حاولت هي جاهدة أن توقف تصاعد حمرة الهلع إلى وجنتيها.
تناولت الشوكة باليد اليسرى، محاولة ادعاء عدم الاهتمام. كانت تعرف أن الأكل هو ضرورة للبقاء. حضنه الدافئ أيضا ضرورة للبقاء، أو هو على الأقل زاوية محتملة للرؤية إلى نصف الكأس المليء. لم تحدد تماما إن كانت ترغب في الحياة، أم أن خلاياها أصدرت الأمر، وإذ أضربت يمناها وظلت جامدة تحت الذقن، تجاوبت يسراها فامتدت إلى الشوكة وبدأت بالتقاط الطعام.
لكنه تصدى لها:
- قولي بسم الله الرحمن الرحيم، وتناولي الطعام باليمنى..
للحظات بقيت يسراها عالقة بينهما. لم يكن قد بسمل قبل أن يقبلها ويضمها بشوق.. وضعت الشوكة، تناولت حقيبتها، أخرجت منها حبوب منع الحمل ووضعتها على طبقه، ثم غادرت..

=================
*فاطمة الزهراء الرغيوي

تطوان- المغرب