الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

قراءات و دراسات أدبية

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

*****

جذور متناثرة

قصة :

sumaya_erasha

سمية عريشة*

قراءة :

نازك ضمرة*

   قصة  سمية عريشة قصة جميلة بمقاييس كثيرة، ففيها تتجلى لغة الأنثى بكل امتيازاتها وتخصصها، وليست كما اعتدنا أن نقرأ في غالب الأحيان تكتب المراة وكأنها رجل يصف الأشياء كشاهد، لكن صراحة سمية وقدرتها على التعبير، وثقتها بنفسها تجعلها تقول كل أو بعض ما تعتقد، أو ما شاهدت، أو مافعلت، وتفرّد القصة هنا في أنها تكاد تجعلها من قصص الحلم، وفي جو اللازمان واللامكان، إلا ما هو مرسوم بلوحة فنية تشكيلية حديثة هي في رأس الكاتب، أو كما يراها القارئ والمشاهد، حاولت سمية نقل تلك الصورة الحلم إلى القارئ بطريقتها ولغتها السهلة المنسجمة  مع أحداث القصة وتناميها، مشبعة بكل التراكمات التي تجذرت في أعماق الكاتبة نفسها، فهي بين أن تفصح كليا، فتنكشف القصة بجمالها وكينونتها الأخلاقية أو عكس ذلك، لكن الكاتبة أبقت الحدث على شفا جرف هار، وعلى القارئ أن يتملى بين السطور ليخرج بقصة أو حكاية قديمة حدثت يوماً في مكان ما، ولتكشف خيبة الأمل والرجاء الذي يعيش فيه الإنسان العربي، غير متواز مع تطور الزمان، ولا حتى في اندثار المكان أو إعادة إعماره ، فالعربي وخاصة المرأة التي تمتاز برقة إحساسها، وإتقانها لدور العاطفة الفطرية المدربة أو الوحشية، فتجعلك ضائعاً معها حين تجد نفسها وحيدة تبحث عن ذكريات ومواقع كانت مسرحاً للحظات حلم وسعادة، ولكن الأيام والفوضى الحاصلة في بيئة القصة، والتي نستنشقها أو نتلمسها عبر التعابير وبين السطور، تعكس لنا ثانية حال الإنسان والمرأة بصفة خاصة، وهي تعلن إخلاصها للماضي، وتوقها للنمو على أساس صحي وفي حرية وكرامة وسعادة، إلا أن الظروف التي لم تتطرق لها القصة تجعل ذاك التطور غير طبيعي، ولا يساير أيام حياة البطلة ولا مستوى تفكيرها، فترى الغريب نفسه محتاراً ماذا يفعل وماذا عساه يقول، فهو شاهد صامت، لم يستطع أن ينبس بكلمات قد تكون مفتاح الموقف، لأنه يرى صدقاً ما  أمام ناظريه.

أما لغة سمية فهي صادرة من أعماقها، وبكل العواطف كتبت قصتها، فجاءت مفرداتها في سلاسة وانتظام وتتابع كأنها درر في عقد منضود، وليس هذا فحسب بل بذلت سمية جهداً اكبر لتجعل مفرداتها مموسقة مسجوعة، محاولة في إلباسها رداء الشعر المغنى، مثل: (وتوقها المجنون لاحتضان (الجذور )، يحدثها عن الملل ورتابة الأشياء ومقته لتلك  الأمور . . . ومثال آخر: تبحث عن مقعدين من (خشب ( لعلهما صارا وقودا للهب  )، لكنني أرى أن وضعها المفردات بين الأقواس غير ضروري، أو ربما يربك القارئ،  والقاص الحقيقي ليس ملزماً بذلك، ويخشى أن تؤثر تلك النزعة على الإقلال من دقة التعبير عن حرارة الموقف وانسجامه مع تنامي الحدث المتصاعد، أو قرب ميله للخروج من الموقف بصدمة أو أثر فاعل، وفي كثير من الأحوال تصبح الأقواس عنصر تشتت، ونجد أن بعض الكتاب يخفون عجزهم عن جعل تسلسل سر القصة بشكل ميسور، فيلجأون للأقواس ليتنبه القارئ لانتقال ما، أو تركيز على بؤرة معينة.

إن سمية تسمو بهذه القصة إلى مستوى متقدم في فن القصة، وتطور في القصة العربية لتساير الآداب العالمية التي بلغت مستويات بعيدة وثرية بالتجارب والحبك والسبك والتبديل والتغيير، غير متمسكة بقوالب تراثية أو عنقودية تنمو وتتكاثر وهي على حالها وحول محورها، الأدب هو منارة الشعوب، ومجال الحكم على مدى تطورها وتقدمها، وحتى على انسجام هذا النمو والوعي مع تراكم الثقافة العالمية. وللأسف لا نجد في كتب الأدب العالمي ولا المجلات الأدبية العالمية، قصة أو قصتين ترجمت من العربية إلى أي لغة عالمية ونشرت في مجلات مشهورة، لم أجد في العشرين عاماً الماضية قصة قصيرة عربية مترجمة إلى لغة انجليزية ، وأنا أتابع المجلات والنشرات الأدبية في أمريكا، وبعضاً من دول أوربا، مما يجعلنا نتساءل عن السبب والدواعي، ولا يكفي أن ندين التحيز والإهمال المتعمّد بسبب التصادم الغربي الإسلامي في موضوع تثبيت كيان غريب في فلسطين، أو هو محاولة لإثبات أن ما حدث في أمريكا يمكن تكراره ونجاحه، ولتقلل من لوم العالم والتاريخ للإنسان الأوربي عن كراهية التوطين القسري والاستيطان، والبحث في هذا يطول ويخرجنا عن مجال قصة سمية عريشة.

 وللمرة الثانية ننصح الأديبة سمية الابتعاد عن اللغة الدارجة والعامية في القصة الأدبية الراقية، وأؤكد لها أنه لو ترجم النص الشعبي الدارج إلى أي لغة في العالم، فإنه يفقد معناه المقصود محلياً، ويصبح شذوذاً بعيدأ عن تنامي أحداث القصة، أو هو عبء عليها لا يخدم بناءها.

وعوداً على تهويل مجريات الأحداث وتصاعدها لدى سمية في كتابتها القصصية، فربما تعكس شخصيتها التي نرى منها عبر قصتها أنها تثير مشكلة وتضخمها، ثم تترك الناس يفكرون بها، وليكملوا مهمتها في البحث عن حل أو للخروج من المأزق، فهي في قصتها "جذور متناثرة" أنبتت مشاكل وتعقيدات دون إشباع، ولم تترك لنا ولا للقارئ المدقق باباً يدخله حتى يتماهي بجهد ولو أشقى نفسه مع الحدث على أمل أن يجعله يدرك سرّ تلك المواقف المثيرة للجدل والتعاطف.

 

والآن نترككم مع القصة:

جذور متناثرة للأديبة المصرية

قصة :

sumaya_erasha

سمية عريشة*

 • ( ما بين الغفوة والصحوة تراءى لها عمق الهاوية قرب قدميها 0 فتملكتها الرغبة في البقاء ) !!
• انطلقت تبحث في الأزقة عن الجذور ، لتغرسها في الطين ، تسقيها لتورق ، وليختفي شعورها الدائم أنها امرأة بلا جذور!!

• طافت بالحدائق تبحث عن مقعدين من (خشب)، تسأل العابر عنهما  ؟ ، يقول وهو يشملها بنظرة وابتسامة ذات مغزى : -كان ذلك منذ زمن  !!- ، ثم يهز كتفيه مخمنا :   لعلهما صارا وقودا للهب  -  فتنظر بعداء إلى المقاعد المصنوعة من (حجر)  !
• تطرق بأصابع ملحة أحد الأبواب : ينفتح ، يطل وجه ( الغريب ) بديلا عن الوجه (الأسمر )، ترميه بنظرة استغراب ثم عداء ،  تنحيه ، تدخل مهرولة إلى العمق ، تستنشق الهواء بارتياح ،  تبتسم : - هنا احتضن خصرها بيديه ،  وهنا تمرغا على الأرض ، وصوته الضاحك يكحل المكان : ( اللي يشوفني هناك مخنوق بالكرافتة ومنشي ، ما يجيش في خياله خالي وأنا كده  !! ، يتضاحكان في لحظة مسروقة من هذا الزمان !!
• يعلو صوت ( الغريب ) محتدا ،  تنتبه ، تسأله فيخبرها : أن ذلك المكان كان يؤجر مفروشا (للأسر ) ، ثم يردف بعد وقفة في الكلام : (وغير الأسر ) ، ويشيعها بنظرة استهزاء ، يسألها في تهكم : فعن أيهما تبحثين ؟!!!
• تهرول ، تجوب الشوارع كلاجئة ، تدور بعينيها ،  تلعن من بدلوا ديكورات الأماكن  ! ،
• تميد الأرض تحت قدميها وتنشق فنبلع ، تبلع ريقها غير مصدقة ،  تتحسس بيديها الجدران ،  تتفقد بحواسها الأشياء : عدة التليفون  ؟ ، خرساء !!،  شروخ المرآة  ؟ ،  وردة بلاستيك صفراء ؟ ، وعود منزوع الأوتار   !!-   تتساءل في وجل : كيف دخلنا إلى هنا ؟ كيف دخلنا إلى هنا أنا وتلك الأشياء ؟!!، أتراني حالمة ، أم تراني قد أسلمت الروح وهذا هو المصير ؟ أم تراني ، أم تراني ؟!! 
• لم يظهر بعد في الأفق دليل ، أغمضت عيناها ، وفى لحظة من لحظات( البقاء ) القليلة ، يأتيها وجهه ( الأسمر ) فتسرع بغلق أهدابها عليه ، يخبرها أن الحور الذي بعينيها يزيد هما جمالا ، تبتسم ، ويبتسم ، تسأله : إلى متى ؟ ،  يجيب وعينيه تبتعدان :( تكفيني لحظة ) ، تحدثه عن خوفها من الأشياء (المؤقتة) ، وتوقها المجنون لاحتضان (الجذور )، يحدثها عن الملل ورتابة الأشياء ومقته لتلك الأمور !!
• تدرك ( ابتعاد المسافات ) ، يلمح بعينيها القلق ، يربت على شعرها مواسيا : أن القلق يصنع الإنسان ،  تهز رأسها دون اقتناع ،  تعود إلى قصاصات الورق ، خاملة الأسرار ،  تجد أن يدا عابثة مزقت أوصالها ونثرتها في الهواء!!
• شاهدها القوم تجري في كل الاتجاهات ،  يلتف حول رقبتها سلك تليفون تتدلى منه سماعة سوداء ، وتضع بشعرها وردة بلاستيك صفراء ،  وتطبق ييسراها على عود جدلت أوتاره من شعرها الطويل ،  تدندن بين الحين والحين بمقطع : ( مازال في العود اخضرار  ) ،  تنحني حينا وتنتصب حينا ، تلملم من الأرض والهواء أجزاء صغيرة ، صغيرة ،  متناثرة !!

• طافت بالحدائق تبحث عن مقعدين من (خشب)، تسأل العابر عنهما  ؟ ، يقول وهو يشملها بنظرة وابتسامة ذات مغزى : -كان ذلك منذ زمن  !!- ، ثم يهز كتفيه مخمنا :   لعلهما صارا وقودا للهب  -  فتنظر بعداء إلى المقاعد المصنوعة من (حجر)  !
• تطرق بأصابع ملحة أحد الأبواب : ينفتح ، يطل وجه ( الغريب ) بديلا عن الوجه (الأسمر )، ترميه بنظرة استغراب ثم عداء ،  تنحيه ، تدخل مهرولة إلى العمق ، تستنشق الهواء بارتياح ،  تبتسم : - هنا احتضن خصرها بيديه ،  وهنا تمرغا على الأرض ، وصوته الضاحك يكحل المكان : ( اللي يشوفني هناك مخنوق بالكرافتة ومنشي ، ما يجيش في خياله خالي وأنا كده  !! ، يتضاحكان في لحظة مسروقة من هذا الزمان !!
=================

*سمية عريشة  - مصر

somia_aresha@hotmail.com

*نازك ضمرة - أمريكا

 nazeekdhamre64@hotmail.com    

=================