الأدب 1/ك

صفحات خاصة

أبواب المجلة

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

جاسم محمد صالح

كاتب للاطفال أحبّ الأطفال و كتب لهم كل شيء جميل

عبد الستار الشعلان

*جعلت حب الوطن هدفا في حياتي

*بناء الطفل هو بداية لبناء الانسان

*لا تتقدم الاوطان الا بتقدم أبنائها  والطفل هو الخطوة الاولى

*أكون سعيدا حينما اعرف الطفل بتاريخه وحضارته وتراثه العريق

* الاحتلال مرفوض وان حاول البعض أن يجمل صورته البشعة بشعارات زائفة

*لنقتد بالشعوب التي جعلت سعادة الطفل غاية لا بد من تحقيقها

*طوعت الكلمة لخدمة الفكرة وكانت الفكرة  مرتكزا أوليا لبناء الطفل

    كثيرون  امتهنوا الكتابة الادبية للطفل  لكن القلة القليلة هي التي جعلت من الكتابة للاطفال هدفا وغاية ورسالة نبيلة لابد أن توصلها  والكاتب الموسوعي جاسم محمد صالح واحد من هؤلاء  الادباء  الكبار الذين أبدعوا في شتى المجالات الادبية والتربوية والتاريخية والنسبية وما تخصصه في مجال أدب الطفل الا تأكيد على الاهمية الكبيرة التي يوليها لهذا المفصل الاجتماعي المهم  فقد ألف أكثر من 75 كتابا وموسوعة ومئات البحوث والدراسات المعمقة في شتى المجالات والتي تركت بصماتها واضحة على المسيرة الثقافية ليس في العراق وحده وإنما تعدت ذلك إلى الوطن العربي فقد كُتبت عن هذا  الاديب المبدع كثير من البحوث والدراسات واُلفت عنه كتب عديدة كان آخرها الكتاب الذي كتبه الدكتور سعد مطر عبود بعنوان :(( المثقف في مدارات الابداع )) حيث استفاد من وطنية هذا الكاتب وأفكاره الانسانية التي بثها للطفل والتي تدعو إلى تعميق الانتماء للوطن والتشبث به والعمل على ترسيخ الهوية الوطنية لابناء هذا الوطن محورا لكتابة القيم مستعينا بكتاباته من قصة ورواية ومسرحية وبحوثا موجهة للطفل أساسا لمحاور كتابه القيم  ولكي نتواصل مع هذا الكاتب المتألق الذي أغنى صفحات جريدة المستقلة بكتاباته الوطنية والمناهضة للاحتلال وللاستعمار الامريكي وللتدخل الاجنبي في شؤونه كان لنا معه هذا اللقاء :

س/ الكتابة للاطفال ما ذا تشكل عندك ؟

ج/ إنها الوسيلة الاكثر أهمية في بناء الطفل وصولا إلى بناء الانسان العراقي المتمسك بأرضه والمدافع عن وطنه حاضرا ومستقبلا ؟ الكتابة للاطفال مسؤولية كبيرة وخطرة في بناء الوطن وتوجيه أبنائه الوجهة الصحيحة التي تجعل منهم أدوات فاعلة وبناءة في تثبيت أركان المجتمع وتقوية أسسه .

س/ كتبت للطفل قصة ورواية ومسرحية  ترى كيف تمكنت من تطويع هذه الوسائل الكتابية لتحقيق ما تصبو إليه؟

ج/ طوعت الكلمة لخدمة الفكرة وكانت الفكرة  مرتكزا أوليا لبناء الانسان  كان الطفل عندي كائنا صغيرا لكنه كبير في واقعه والوسائل الكتابية هي آلية لنقل المعرفة الانسانية وقد عززتها بكثير من القيم والمفاهيم التي شعرت بان الطفل بأمس الحاجة إليها  الفكرة لا بد وان تتناسب مع الوسيلة وهي التي تحدد نوع الوسيلة التي تُصاغ منها .

س/استعملت الرمز كثيرا في قصة الطفل ترى كيف استطعت أن تقنع الطفل بالفكرة الكامنة وراءه ؟ و هل شعرت بان الطفل استوعب ما تريد و تجاوب معك  في كتاباتك ؟

ج / الرمز هو الاساس في البناء الادبي الذي يبعده عن المباشرة والخطابية  قدمتُ للطفل العراقي صورة الاحتلال الامريكي البشعة وجرائمه النكراء وكان هناك ربط  واضح بين المعاني والرموز  فالاحتلال تجسم في الخنزير والضبع والافاعي السامة الرقطاء والثعالب الرمادية  بينما كانت الحمامة والعصفور والفراشة الملونة والسمكة الذهبية رموزا لابناء الوطن و للخير وللانسانية والمحبة وأصبح البستان والشجرة وبركة الماء والبيت دلالات على الانتماء لهذا الوطن بكل ما فيه من خيرات  فالاحتلال كان خنزيرا يطرد الطيور عن الشجرة  صحيح أن الخنزير المستعمر كان قويا لكن الطيور البريئة المسالمة حينما اتحدت تمكنت من إلحاق الهزيمة بالخنزير المحتل واستطاعت أن تطرده  بهذه الرمزية المقبولة في خيال الطفل وبما رافقها من مفاهيم تمكنتُ من أن ازرع مفاهيم الوطنية  كحب الارض والتمسك بها والعمل على طرد المحتل البغيض منها  فالاستعمار هو كالدخان إن لم تمكنا من إبعاده عن رئاتنا فانه سوف يخنقنا جميعا  الوطن جميل بدون المحتل ولابد من طرد المحتل لكي  يعود الوطن جميلا مثلما كان.

س/ للطفولة مداخل متعددة  كيف تعاملت مع مداخلها في غرس الروح الوطنية والقيم التربوية قصة ورواية ومسرحية ؟

ج/  الاساس في البلاغة هو ((مطابقة الكلام لمقتضى الحال))  تعاملت مع الطفولة المبكرة بمفاهيمها المقبولة  أما الطفولة الاكثر نضجا فقد وضح فيها الرمز وابتعد عن عالم الطفولة إلى عالم أكثر واقعية واستيعابا  ففي مجموعة الحصار (( ثلاث قصص عن ثورة العشرين )) كان من أبطالي ورموزي الوطنية التي قدمتها للطفولة الناضجة ( نجم البقال) البطل الذي قاتل المحتل الانكليزي في مدينة النجف البطلة وقدم حياته فداء للوطن وكذلك البطل العراقي الكبير الشيخ (ضاري المحمود الزوبعي) الذي اهان غطرسة الاستعمار في قتله للجمن الانكليزي المتغطرس أما البطل العراقي النجار(عبد علي الاخرس) الذي استشهد في شارع الرشيد وهو يشجّ رؤوس الجنود الانكليز بفأسه النجارية فقد استعرت بطولته في قصة أسميتها ( الفأس) وهذا ما فعلته مع البطل الذي دوخ الانكليز والحق بهم الهزيمة النكراء انه الشيخ (شعلان أبو الجون ) بطل روايتي الليرات العشر .

س/ هل لك مفهوم للاستعمار ؟ وهل هناك اختلاف في مفهومه عبر العصور؟ وكيف كانت رؤاك ؟

ج/ الاستعمار هو الاستعمار في كل زمان ومكان  هو دخان خانق ونار محرقة  وأغلال من العبودية وانتهاك للحرمات وللمقدسات وللتاريخ والتراث والحضارة لاي شعب من الشعوب  وان كان الاستعمار الخبيث يحاول أن يجمّل صورته الكالحة من خلال عملائه وجواسيسه والمنتفعين منه  الاستعمار المغولي للعراق رفضه العراقيون بكل قوة  قلت ذلك صراحة في روايتي (منقذ اليعربي) الذي جمع العراقيين ووحد كلمة العرب في أقطارهم المختلفة وتعاونوا جميعا على إلحاق الهزيمة بالمغول المحتل في معركة عين جالوت ومواصلة العمل على طرده نهائيا من أرض امتنا العربية  في عملي هذا زرعت ثيمة الاصرار والتعاون على طرد المحتل وعدم اليأس أمام المستعمر المتغطرس  وهذا ما فعلته أيضا مع الاحتلالين الفارسي والعثماني للعراق  حينما كانت روايتي (صالح الخراشي)البطل العراقي الذي وقف وقفة مشرفة أمام الطاغية العثماني (كنعان) الذي أهان العراقيين بتصرفاته الرعناء فتصدى له جدي صالح الخراشي وخلص العراقيين من ظلمه حينما قتله في منطقة سجارية وهذا الرمز مثل قوة العراقيين على الوقوف في وجه المحتل مهما كان لونه وشكله ؟ وتكرر نفس الموقف في ما بعد حينما قام الشيخ ضاري بطل رواية السيف بقتل لجمن المتغطرس في خان النص

س/ الاحتلال الامريكي للعراق كان بغيضا كيف صورته للطفل ؟

ج/ من اجل وطني تشرفت أن أكون الكاتب العراقي الوحيد في مجال أدب الطفل الذي فضح جرائم المحتل الامريكي وما ألحقه من بؤس ودمار في نفسية الطفل العراقي  الجرائم البشعة للاحتلال صورتها في قصص كثيرة كتبتها للاطفال ففي قصة (الطفلة الشهيدة ) كانت جريمة الامريكان  في قتل الطفلة العراقية ( زهراء هاشم ) وقصة ( الطفلة المجنونة) وقصة (الكابوس) وقصة (الاشجار تورق من جديد ) وقصة ( الحقل الاخضر) وقصة ( شجرة التفاح ) كلها أدانت وبشكل مباشرالاحتلال الامريكي وفضحت جرائمه البشعة ضد الانسان العراقي عموما والطفل العراقي خصوصا  وقد ترجمت هذه القصص إلى اللغات الاجنبية ونشرتها في المواقع الالكترونية في مختلف أنحاء العالم وأوصلتها إلى كل المؤسسات الانسانية التي تهتم بالطفولة العراقية و منظمات حقوق الانسان همي الوحيد في الوقت الحاضر هو فضح جرائم الاحتلال الامريكي لوطني وتمنيت أن يشاركني في مهمتي هذه كتاب الطفل الاخرون لكن لم يفعلوا ذلك إما خوفا أو استفادة من المحتل ومؤسساته الاعلامية والصحفية العاملة في العراق تحت كثير من التسميات والعناوين.

س/ هل قيّم احد من النقاد كتاباتك الوطنية الموجهة للطفل ؟ و ما هي أبعاد ذلك التقييم ؟

ج/ كثير من النقاد العراقيين قيموا توجهي الوطني في أدب الطفل واعتبروه حالة وطنية متميزة في الكتابة للاطفال من أمثال (الدكتور الشهيد كمال الدين القاسم) والاديب الناقد (فاضل الكعبي) والمحامي حسن حافظ والشاعر عبد الستار الاعظمي والدكتور التربوي ( سعد مطر عبود ) ورسام الكاريكتير المغترب عدنان عباس والشيخ بديع الشيخ علي ألخاقاني والقاص العراقي المعروف احمد ألبياتي والاستاذ فالح القريشي والدكتور شفيق مهدي والاستاذ احمد النعيمي وآخرين غيرهم  أما النقاد العرب فقد كانوا قريبين مني في هذا التوجه فقد كتب عني الدكتورالمغربي جميل حمداوي في كتابه القيم((أدب الطفل في الوطن العربي ))  وكذلك الكاتب الليبي رزق فرج رزق والكاتبة العربية أسماء العبودي والشاعرة العراقية المغتربة إكرام الجنابي والشاعر المغترب الدكتور قحطان المندوي والقاصة المغربية الاستاذة المربية شفيقة سفليوي  والقاص التونسي الميزوني بناني وقد أكدوا كلهم على أهمية توجهاتي الوطنية في أدب الطفل وضرورة زرع القيم في نفوس الناشئة وبث الروح الوطنية فيها من اجل خلق جيل مستقبلي متمسك بوطنه وأمته وتاريخه المجيد بعيدا عن كل إشكال الاحتلال والهيمنة الاجنبية .

س/ كيف تقيم أداء أدب الطفل ؟ وكيف تتمنى أن يكون ؟ و ما هو الدور الذي تتوقعه له ؟

ج/ للاسف الشديد انحسر أدب الطفل في العراق بعد الاحتلال انحسارا كبيرا لعدم اهتمام المؤسسات الرسمية به وللنظرة المتخلفة التي تمتلكها الدولة تجاهه عبر مؤسساتها الاعلامية الموالية للاحتلال وعدم تشجيع المؤسسات الثقافية لادب الطفل الجاد لارتباط هذه المؤسسات بالاحتلال ضمنيا وعدم رغبتها في تشجيع أي أدب للطفل ينال من الاحتلال المهين الذي يسمونه (تحريرا) زورا وبهتانا وعدم قناعتها ورغبتها في كشف جرائم الاحتلال الامريكي والبريطاني للعراق أما أدباء الطفل في العراق ومع جل احترامي لهم فقد انقسموا إلى قسمين  قسم انزوى في بيته  وترك الكتابة للاطفال جملة وتفصيلا والقسم الاخر بقي على نمطيته في التعامل مع أدب الطفل وكان ليس هناك احتلال أو تدمير لتراث ولتاريخ وحضارة البلد وكان المسألة لا تعنيهم من قريب أو بعيد وواكب المؤسسات الصحفية والاعلامية المأجورة والتي يمولها الاحتلال ضمنيا و التي أمسى عملها تطبيلا وتزويرا للمحتل وتجميلا لشكله البشع وهذه مأساة يرتكبها أديب الاطفال تجاه الاطفال أولا وتجاه العراق ثانيا ؟.

  جاسم محمد صالح - العراق

 عبد الستار الشعلان – رئيس تحير "المستقلة" - العراق