
قصة

بديعة بنمراح
واتا
ذات
أصيل دافىء وهما متحاذيان
..
ينظران إلى الأمواج تتدافع كي تعانق الشاطىء بحرارة تذيب لهيب الشوق،
أحست نور
برغبة جارفة للبوح ! الرمل أخضر .. والبحر أخضر .. والسماء خضراء ،
والندى العبق
يلامس أطراف القلب ، يسقي النبتة الفتية التي بدأت تترعرع بين
الجوانح.. لكن الآلام
والأحزان التي طفت على شاشة العقل ، ألجمت البوح ، فانهمر الدمع سيولا
يملح سقف
الحلق و يجعل اخضرار الربيع أنصال عشب قاس يذبح الروح...
"
أنت كذبة صارت حقيقة
بلون الأزهار ، لكنها أزهار برية وحشية.. شمس ملونة باهية ،لكنها
كاوية.. ورق أخضر
وسط صحراء شاسعة بلون الدم
"
بوغتت بخليل يرشقها بسؤالاته
:
ـ هيه ! ماذا
هناك ؟أهو عشق للبحر وأمواجه ، أخذك مني إلى أعماقه ؟
علا وجهه غيم وهو يرى إلى
الشحوب يكسو وجنتيها. نور ! ماذا هناك ؟
ـ لاشيء.. لاشيء ! صاحت كأنما تئن.
ـ
ألا تعرفين أن الانكار هو البديل الذهني للكبت حسب فرويد؟ أراد أن يخلق
جوا من
مرح.
داهمتها كآبة ، حالة سوداوية غزت كل أحاسيسها
ـ أوه !قلت لك لاشيء
!
تكلست الكلمات على شفتيه وذابت المعاني ، وهو يشهد الدموع تتلألأ في
عينيها
العسليتين ، أخذ رأسها فاحتواه بين كفيه وضغطها إلى صدره بحرارة
ـ نور ! أنا
أحبك
!.
البراعم الكامنة بين الضلوع تتفتح ، تبدو نضارتها في الأعين ، وتتجسد
على الشفاه حروفا وكلمات..
"
هاهو ذا خليل يفيض أحاسيس تنبع من شرايين القلب ،
وأنت التي كنت تودين أن تكوني السباقة إلى البوح.. لكن بم عساك تبوحين
؟ بازدهار
روحك التي تخفق بين جنبيك ، مغردة ..منصهرة بروحه ، أم بالسر الدفين
الذي يدمي تلك
الروح ، ويحول تغريدها نواحا ؟!
تفيق مرة أخرى على دفء يد تغمرها حنانا
ـلم
أنت قاسية على نفسك هكذا ؟
تبتسم ولا تجيب ، لكنها تحت سيول إلحاحاته تتدفق
بمرارة..
ـ خليل أنا أيضا أحبك ! لكني أخشى على شعاع الفجر أن يلحقه الغروب وهو
بعد وليد..
إيقاع الأمواج يتجمد ! البحر والرمال والشواطئ تصغي لأحداث قصة حب
ممنوع وقع ذات غروب بين رجل وامرأة.. غاب الرجل ! وحملت المرأة زهرة
ذاك الحب في
دمها.. لكنها بعد أن رأت النور أودعتها العراء وغابت هي الأخرى..
الزهرة الجميلة
طبطبت عليها أياد حانية حتى أينعت ، لكن تويجاتها ما برحت تئن تحت شرع
بستان أخرق ،
رفض أن يضمها بين أحضانه.. يقول أن الدماء التي سقتها محرمة وبالتالي
فهي زهرة برية
...
ـ نور ! وتلتقي العيون فترى الحبيبة في عيني حبيبها دمعا رقيقا وعتابا
ـ
كيف استطعت حمل كل هذه الأوزار وحدك ؟
ـ لم أكن أعرف أنك بهذا الحنان
!
وتشتبك الأيدي والدموع و تنصهر الأحاسيس
ـ أنا وأنت طول الحياة
!
ـوالنواميس
!
ـ نتحداها ونحن معا.
ـ والأعاصير
!
ـ نواجهها وأنت على
كتفي.
يبتسم البحر ، ويعود إيقاع الأمواج ليصافح الشواطئ بوداعة وحب
تعقيب
أختي
المبدعة بديعة
نص من أجمل ما خطته يداك
هذا الشاب بنظري إنسان شهم فقد أبدى استعداده ليصلح غلطته مع من أحب و
إن كان ذلك لم يظهر في النص صراحة
أما الأسلوب فاستمر شاعريا تصويريا مشوقا حتى الحرف الأخير
أهنئك لهذا التألق
نزار